أفكار متقاطعة

هل الله يعز دين أبائك . ويتركك متخبط ؟؟

الدين يجمد الحياة . ويكبل روح الأنسان وعقله وذهنه ويجعله تابع لغيره
ومتخبط في وجوده الأجتماعي وأنتمائه وفاعليته لمجتمعه . لأن الدين يعلم عن
مفهوم الله من ناحية جزئية روحية . وينسى العقل والكون اللذان خلقهما الله,
ولهما أهمية وقيمة في وجود الأنسان عند الله . وعندما يركز رجال الدين على
النصوص القديمة من ناحية جزئية فهم يشوهوا نفس وذهن الأنسان؟ بهذه التعاليم
الموروثة والذي يكون يعلمها ويحملها شخص لا يمكننا أن نعطي له الثقة
الكاملة في فهم الله والوجود والكثير من الأحيان يبعدنا عن فهم ذواتنا .
بالأخص حينما الله يكرمنا بالحرية والعقل لفهمه ولفهم أنفسنا وهذا الوجود؟؟

فقد سقطت الأديان في واقع البشرية والحياة كما سقطت حواء أمام وجه الله .

ودخل الأنسان في تخبط وصراع بالمنظومة الدينية وإستغلالها بالكثير من
الأحيان في تدمير المجتمعات والصراعات في الحروب. وتأييد رؤساء مستبدين
ظالمين أتجاه شعوبهم . وتحقيق مصالح قادة سياسيين ودينيين في توجهها لأيجاد
مكانة لهم وقيمة وشأن. بأخذ الدين راية و وسيلة تستغل عقلية الناس وأرواحهم
للتبعية وتحقيق النفوذ والسلطة بأسم المقدس والدين .

فالتكفير والرفض للأخر وأقصائه في عقلية الأديان ومؤيديها وواقع الشرق بهذا
الشأن “حدث ولا حرج ” في هذه الأيام والظروف التي تحل بنا ويسودها الظلام
والسبات الروحي والفكري ؟؟

فداعش والكثير من الجماعات الإسلامية المنقسمة على بعضها تبني توجهها
وعقيدتها على النصوص الإسلامية وإقامة “دولة الخلافة” . وهناك أنقسام بين
المسلمين سواء كان بالمقاتله في صفوفها والإنضمام لها . أو تأييدها بالمذهب
والنهج والفكر أو معارضتها .

ولا شك بأن داعش تبني عقيدتها على النصوص المقدسة والأحاديث الشريفة . وكون
الإسلام يمزج بين الدين والسياسة في الكتاب والسنة . فهذا يجعل المسلمين
بتخبط وعبء كبير بفهم فكر وعقيدة الحركات الأسلامية . وسيبقى عبء كبير على
المسلمين مازال أنهم ينظرون إلى النصوص بأنها مقدسة ومنزلة من السماء ولا
غبار وحرج عليها ؟؟ وستواجه تيارات وأصوات الأصلاح صعوبة في التغيير وإصلاح
العقيدة مازال يملكون هذه النظرة . وستبقى كلها دونما أي جدوى في أي تغيير
فعلي وحقيقي في الحاضر والمستقبل وبناء أجيال فاعلة وحقيقية .

وأيضا الكنيسة الأرثوذوكسية التي تؤيد القوات الروسية الجوية بدخولها للحرب
في سوريا . بأخذ المقدس راية وذريعة للدفاع عن الاقليات المسيحية في مواجهة
الأرهاب والتطرف والوقوف إلى جانب النظام ومصالحها ودخولها في سياسة الدولة
الخارجية . فهذا النهج في الدين يأتي لتحليل راديكالي في الدين والنص
الديني والتخبط و وجود الأنقسام بين مؤيدين ومعارضين. للقائمين على هذا
القرار وأعادة الفهم لأنتمائهم الديني والطائفي في ظل هذا القرار الذي
أصدره بطريرك موسكو وهو أعلى رتبة في الكنيسة.

واليهود يتصارعون مع الفلسطينيين ومعظم العالم لبناء الهيكل ويتوجهون
بنهجهم إلى الكثير من النصوص الدينية ووعود الأباء لهم وقرائتهم للنص
بطريقة سياسية لتحقيق هذا الشأن الموروث بعقيدتهم وحياتهم .

واقع الشرق لا يخلو أيضا من الأصوات والحركات المعتدلة التي تلبس صبغة
دينية في توجهها وتريد أن تلغي الأخر ولو كان فكريا . في حال أمكننا بأن
نطلق عليها معتدلة في الظاهر ولا نعرف ماهو المضمون النفسي والفكري للتوجه
في المستقبل في تشكيل وقيام هذه الحركات والأصوات. لتحقيقق وعود الأباء
وماورثوه من نصوض دينية تبني هذه الحركات نهجها في الواقع عليها بمعظم
حالاتها ؟؟ وأيضا حدوث تخبط بين مفهوم الأنتماء للدين والأنتماء للوطن
فالحدود بين الدين والمواطنة والحقوق المدنية هي متخبطة ومنقسمة على بعضها
البعض في نهج الأديان ونظرتها للعلمانية و عدم الألتقاء معها في النهج
والممارسة لبناء الوطن وتحقيق الحريات والحقوق والعدالة الأجتماعية .

فهل المشكلة تكمن في دين الأباء والأجداد بهذه الوضعية القائمة التي
ذكرتها؟ . أم في القائمين على الدين ؟ أم المشكلة في جوهر الدين وتفسيره
وعدم فهم جوهر الله ؟

وهل هناك فرق بين جوهر الدين وجوهر الله . ؟؟ بكل تاكيد نعم ؟

مازالت المشكلة لدينا تكمن في عدم فهم جوهر الله والتجاوب مع جوهر الله
وبالأخص في الاسلام, واليهودية ,والمسيحية التقليدية, التي أبتعدت عن
الأصلاح المسيحي في طرحها وتعليمها في ذهن العامة عن الله .؟

أن تفكير أي جماعة وتعليمها للأفراد الذين ينتموا لهذه الجماعة بأن الله
يحتكر لها وحدها بمرجعية النصوص والأباء والقائمين على الدين . سوف يبعد
الفرد بقدراته الروحية والفكرية والنفسية على أن الله يتعامل معه شخصيا ,
أن يفهمه بحريته وروحه وعقله. بعيدا عن تأثر بتراث الأباء ؟ و إلاسيبقى
بمفهوم أن الله موجود فقط ضمن النصوص وهو حكر عليه وعلى جماعته فقط ؟
ويبتعد بالوصول إلى النعمة والسلام والمصالحه مع الله . فلهذا أؤمن بأن
الله موجود في كل مكان ولا حدود له وهو الكل في الكل ولا حدود لمحبته لكل
أنسان يطلب وجهه وجوهره .

فقد جاء جوهر الله وكلمته المتجسده كأعلان خاص عن الله . بإبنه يسوع المسيح
المخلص ليصالحنا مع الله الأب . ويكون هو ناموس أرواحنا وشريعتنا بالعهد
الجديد وماجاء به الإصلاح المسيحي بأن الخلاص بالنعمة وليس بالأعمال .

(لانكم بالنعمة مخلصون . بالايمان وذلك ليس منكم هو عطية الله . ليس من
أعمال كي لا يفتخر أحد . لأننا نحن عمله مخلوقين في المسيح لأعمال صالحة قد
سبق الله فأعدها لنسللك فيها )افسس 1-8

وأيضا لينير من أرواحنا وأفكارنا في فهم الله وفهم وجودنا وأنتمائنا
لأوطاننا وقيمتنا كبشر في منظور الله وأعلاء من شأن الحياة والوجود بقيم
ومبادىء يسوع التي تختزل في وصيتين أحبب الرب إلهك من كل قلبك وقريبك كما
نفسك .

(فقد جئت ليكون لكم حياة وحياة افضل)أنجيل يوحنا10-10

وهنا المعضلة تكمن بين فهم جوهر الله وجوهر الدين . فلا يمكنني أن أفهم
جوهر الدين إذا لم أفهم جوهر الله وينسكب بكياني روح الله . وجوهر الله هو
يسوع وروحه التي تركها لنا هي التي تساعدنا على فهم الله وفهم أنفسنا
ووجودنا . وبهذا الجوهر هل الله يريد أن يؤسس دين أم يريد أن يصالحنا به
بأعلانه عن نفسه الخاص” بألوهية وأنسانية” المسيح و بالتوبة والخلاص .
وتأسيس إنسان بروح وفكر سليم تحيا مع خالقها ورفع قيمة الوجود وتمجيد أسمه.
.

ومادمنا نتحدث عن جوهر الله والنعمة والخلاص بالمسيح فهذا يشمل البشرية
كلها وتعامل الله مع كل شخص لا يحدها دين أو عرق ولون وحدود جغرافية وأي
مستويات طبقية أرضية. فبهذا لا يمكنني أن أنظر لعلاقة الأنسان بخالقه هي
علاقة أنسان بدين ورئيس دين. بل هي علاقة حية للكيان البشري الفردي مع روح
الله وجوهره بعهد النعمة .

فقد قال المخلص بأعلانه عن نفسه .( من أمن بي ولو مات فسيحيا) أنجيل يوحنا
25-11

( تعالوا ألي ياجميع المتعبين وثقيلي الأحمال وأنا أريحكم) . أنجيل متى
28-10 .

فالدين يزرع تعليم في الناس بأن يكون الفرد صاحب تبعية للأباء والسياسين أو
أشخاص عاديين قائمين على الدين فمثلا,: كأتباع الكثير من الشيعة لولاية
الفقيه ولأشخاص هم مثلنا يحملون خطيئة ,, ولو كان به بعض الجوانب إيجابية
ولكن جوهر الله هو مضمون كيان الأنسان التي, تيقظه وترشده وتعينه في ضعفاته
وسقطاته ,

ولكن المسيح الذي هو جوهر الله وبلا خطية :”بألوهيته وأنسانيته” وبدون دنس
يستحق بأن نطلق عليه بأنه ذو قداسة مطلقة وهذا جاء بالكثير من الأماكن التي
تتحدث عن المسيح وتجسده وصلبه وقيامته . وأما النصوص لا يمكننا بأن نتعامل
معها كما قداسة المسيح وألوهيته لأن النصوص هي تعبير بشري لبيئة معينة
ومشكلة قائمة في تللك اللحظة . وبهذا المسيح يعطينا أنتماء وجودي لأنفسنا
بأن نبنيها ليتجلى نور الله فينا ويقودنا من تخبط من فكرة الجماعة إلى
الأستقلالية الفردية بفهم الذات ووعيها بنعمته وقيم ومبادىء المسيح التي
تتجلى بنا بالروح والفكر .

“” الحب لكل البشرية الخير بذل النفس لأجل الأخر المساواة الحرية العدالة”
” . ويمنحنا أيضا أنتماء سماوي أبدي بالنعمة . “فأنتم بالنعمة مخلصون .”

فنحن مازلنا في المنطقة العربية نركز على الدين والطقوس الدينية ونحاولان
نفهم جوهر الدين والأنتماء للأخر الغير مقدس والتخبط بين الأنتماء للدين
والفاعلية في المجتمع . ونبتعد عن جوهر الله. فجوهر الله يسوع المسيح هو
شريعة أرواحنا وضمائرنا وأفكارنا الأرضية والسماوية بالنور الألهي الذي
يتجلى فينا باالشكل الأيجابي والأنفتاح على الأخر لبناء أوطاننا بأخلاق
وقيم جميلة تليق بالأنسانية جمعاء يضعها الله بقلوبنا وأفكارنا.

وتعامل الله لنا سيكون شخصيا ولا يتركنا متخبطين بمنظومة نظام ديني
وأجتماعي ورثناه فاسد ولا يفهمنا جوهر الله والوصول إليه, وفاعليته بنا وبه
وأحياء كياننا والذي سوف يشكلنا ونشكل ذواتنا وقدرتنا في الوجود لأجل
الأنسانية كلها وليس لطرف دونما أخر فالله ليس عبثي في خلق هذا الكون
وبنعمته وأعلان جوهره لن يكون عبثي في ترتيب حياتنا الروحية والأجتماعية
التي يتعامل بها مع كل شخص بعهد النعمة.

ولا شك بأن النعمة الألهية بيسوع المسيح تريد أن تبنينا وتبني أوطاننا
بالنور والمعرفة بهويتنا السماوية والأرضية التي تساعدنا في تحقيق دولة
المواطنة والحقوق والحريات والعدالة بهذا الأيمان الذي ينتج فينا السلام.
والمعرفة وفهم الأخر والتفاعل مع العالم كله بمختلف ثقافاته لأن هناك روح
الله مازالت تعمل في البشرية جمعاء بأختلافتها وتعديدتها ومن هنا يأتي قول
المخلص .

( ستنحني كل ويعترف كل لسان بان يسوع المسيح هو رب ومخلص لمجد الله الاب)
رسالة لأهل فيلبي 2

وهنا تأتي المواطنة الجوهرية وفهم جوهر الله بين السماوي والأنتماء للأرضي
في ناموس المسيح الروحي والمعرفي الذي أصبح هيكل أجسادنا و فاعلية المؤمنين
والتابعين له بأوطانهم., والدين وتعاليم الدين ستبقى تشوه الأنسان وتهدم
الأوطان مالم نفهم جوهر الله ونتفاعل معه؟ ؟

 

a-sharaf-2