كتاب في حلقات

//4// القامشلي 1925 – 1958

qamishly

من ذاكرة أنيس حنا مديواية – شاهد على العصر

بناء المدينة

اما وقد رأينا كيف بنيت ،ومن هم الذين دكوا مداميك مبانيها وشيدوا عمرانها
،فليس لنا إلا أن نوجه التحية لكل هؤلاء الابطال الاوائل،وقد اثمرت ثمارها
اليانعة في هذا الانجاز الكبير ،حيث انطلقت على الاثر حينذاك حركة بناء
واسعة النطاق شملت العديد من ارجاء البلدة الصغيرة وكانت حركة بطيئة المسار
في بادىء الامر غير انها انتعشت وتصاعدت في السنوات المتتالية وتخطت كافة
مساحات المربعات المفتوحة .

ولم تمضِ عقود زمنية قليلة من الجهود و التضحيات التي بذلها هؤلاء النازحون
الابطال حتى بدت للعيان مدينة زاهرة مزدهرة باسم “قائممقامية القامشلي” في
أول الامر واصبحت هي محط انظار المسؤولين بالنسبة للامكانات الزراعية التي
برزت فيها و انتجت محاصيل زراعة الحبوب ،على اختلاف انواعها و الاقطان فيما
بعد اذ كان ما اعتبر يومها رقماً من الارقام القياسية في المنتوج السوري
العام .

وحريٌ بنا ايضا ان نأتي على ذكر زراعة الارز التي ظهرت آنذاك بشكل واسع مما
حدا بمديرية المال في القامشلي الى تشكيل شعبة خاصة لجباية الرسوم المترتبة
على محاصيل الارز ويذكر ان المزارع السيد فيكتور خباز الذي كان يطلق عليه
اسم “ملك الرز” هو اول من استورد في عام 1940 حصادة حديثة لحصاد مزروعاته
من الحبوب .

كما لا يسهو عن بالنا أن نذكر “مطحنة مانوك ” الشهيرة التي انشأها صاحبها
مانوك خجادوريان والتي اعطت الدليل الساطع على طموحات ابناء القامشلي
ونشاطاتهم اللافتة و التي زودها صاحبها باحدث الالات الاوتوماتيكية والتي
سدت فراغا كبيرا كانت تشكو منه مدينة القامشلي ونشير هنا وبالاسف الشديد
بان الاصلاح الزراعي اصابها في الصميم وقطع اوصالها ودمر ريادتها وعنفوانها
.

من شعارات قانون الاصلاح الزراعي الغاشم وما تبعه من تشريعات التأميم
التعسفي المقيت ،ذاك الذي يقول :”الاستيلاء على الارض وما عليها “اي ربما
الاستيلاء على الانسان ايضا ،وهذا زيف في النفاق الديمقراطي بعينه ،وشعوذة
متفوقة في الاشتراكية الكاذبة ،ولا نعجب من ذلك اذا كان رافع الشعارات هذه
هو السيد اكرم الحوراني الذي عُين في غفلة من الزمن نائباً لرئيس الجمهورية
اثر قيام الوحدة المصرية السورية وصاحباه مصطفى حمدون وزير الاصلاح الزراعي
و عبد الحميد السراج رئيس الشعبة الثانية في الجيش ،ذلك السفاح الذي عمل
على تذويب المعتقلين السياسيين بالاحماض “الاسيد ” ،وبئس الرجل الذي ترك
وصمة عار في تاريخ الحياة السياسية السورية .