مهاجرون

عبد الله الجبر .. شهامة وأصالة وتحدّي

a-jaber-2

إذا ما حاولنا أن نستعرض بعض الصور التي تقرؤها الذاكرة، فإنّها بالتأكيد كثيرة ولا يمكن الإحاطة بها، لأنه لايمكن بالإمكان أن تأخذ بها، وان .تعثرت في إظهار هذه الصورة أو تلك

وسبق وان خضنا تجارب استعراض لبعض الشخصيات، وإلقاء الضوء عليها، من باب تعريف القارئ بها، وكذلك إعطاء دور محايد للشخصية التي نحاول أن نلقي .الضوء عليها، وليس من باب الترويج لها، وإظهار ما يلفت، حتى تكون موضع اهتمام الآخرين. بالتأكيد لا

ومن الوجوه التي فرضت نفسها، وحاولت تكريس ما تعلّمته، وبرزت، وبكل تحدٍ، ونجحت ـ بالتالي ـ في الوصول إلى تحقيق رغبتها على الرغم من كل .الصعاب التي واجهت طريقها منذ أن قررت أن يكون لها مكانتها وموقفها في هذا المحطة التي نحن بصدد الحديث عنها

وفي ولاية لويزيانا الأمريكية، أخذ الأخوة العرب بالتحلّق في أركانها، والتسابق إليها، وأتوا إليها من كل حدب وصوب، والأسباب بالتأكيد بات يعرفها الكل، وفي مقدمتها طبيعة الطقس الذي تتحلى به، وأسعار المواد الاستهلاكية المقبولة قياساً بغيرها من الولايات الأمريكية الأخرى.. ووجود العرب هناك شكل أعداداً ليس بالهينة، وتجمّعهم وصل إلى أعداد كبيرة.. ومن بين هؤلاء برزت شخصية اليوم، التي يمكن أن نطلق عليها شخصية الموسم، .ليس من باب التمجيد بها، وإنما فرضت نفسها بنفسها، وشقت طريقها، وبكل تحدٍ ثقة بالنفس نحو تحقيق أهداف مرسومة كانت قد وضحت معالمها فيما بعد

مغامرة عبدالله الجبر “أبو أحمد” في هذه الولاية، ومكوثه فيها يعود ذلك إلى أكثر من خمسة وأربعين عاماً ونيّف، أمضاها بالجهد والمثابرة، وتمكن أخيراً من تحقيق الطموح والهدف المرسوم، فأصبح، وبجهوده، من الشخصيات البارزة والمعروفة التي يشهد لها الآخرون بالحنكة والصبر والدراية والمعرفة، وهذا بالطبع نتيجة الجهد والمتابعة الحثيثة والاهتمام والنشاط غير المسبوق الذي كرّس لهذا النجاح المتفرّد، وهذا الصعود الذي بات .علم على رأسه نار

وهو في قرارة نفسه، استطاع أن يكسر حاجز الصمت، بإقدامه وشهامته، والأصالة التي يتحلى بها، وبالخبرة والشجاعة التي ميزته عن بقية أبناء جيله .من الشباب العرب الذين نجحوا في هذا المضمار، وهم كثر

إنَّ النجاح الذي أثمر نتائج يحسد عليها كانت بمثابة وسام يعلّق على صدر عبد الله الجبر الذي، وكما ذكرنا، استطاع تحقيق رغبة، وهذه الرغبة .تحوّلت مع مرور الوقت إلى مردود يباغت البعيد والقريب

وفي العودة، إلى ثمانينات القرن الماضي، فان ظهور هذه الشخصية على الساحة كانت نتيجة إصرارها، وتأكيدها على تحقيق رغبة طالما رسمت الطريق، مشوار الألف ميل الذي بدأ بخطوة .. وبدت الخيوط تمد حبالها، وكسب المال والشهرة لم يأتِ من فراغ، إنما نتيجة المتابعة والجهد والمثابرة .والنشاط الدؤوب

وهذه الصورة تحولت مع مرور الوقت إلى حدث آخر بات أنموذجا يحتذى. أنموذج حياة بالنسبة لهذه الشخصية التي كرّست جل وقتها في العمل، لاسيما وأن العمل كما يقول أبو أحمد: “هو مقياس التقدم والنجاح لأي إنسان يريد الوصول إلى ما يريد”. كما أنه يؤمن بالكثير من المقولات، والتي شكلت مفتاح نجاحه وتفوقه، ومنها: “سر النجاح هو أن تسير إلى الأمام”. “لاتيأس.. عندما لايتحقق لك أمراً حاول مراراً وتكراراً فقطرة المطر تحفر الصخر ليس .”بالعنف.. ولكن بالتكرار

.”ومن أهم ما تعلّمه في الحياة، يؤكد: “إحسان الظن بالناس كأنهم كلهم خيراً، واعتمد على نفسك كأنه لاخير في الناس

هذا بعضاً من المقولات، أو يمكن أن نقول عنها حكم من الحياة، تعلمها وبات يؤمن بها عبد الله الجبر، الذي سبر غور هذه الدنيا، بحلوها ومرها، ولم يتنكر لجميل أحد، بل كان حضوره في أغلب المناسبات يُعد مفتاح خير للناس، وبصورةٍ خاصة بين أصدقاؤه وأقاربه، وهو الذي دائماً يجمع شملهم في بلاد الاغتراب، باحتضانهم وتقديم ما يحتاجون، وهو كريم بطبعه، سخي ومنفتح على الناس، وطالما يُسرع في تقديم يد العون لأي عربي محتاج.
والكل يعلم أنَّ أبو أحمد، طيب القلب، وبسيط في تعامله، يحترم مواعيده، ومتسامح مع الآخرين، وله مساهماته في تقديم ما يمكن من مساعدة، إرضاء .لذاته أولاً

وفي إحدى المرات، وهذه شهادة، رواها لي بعضهم، أنه قام بخدمة أحد الأشخاص، بنقل ما يحتاجه من أمتعة إلى حيث يقيم، وبسيارته الخاصة، أضف إلى أنه كثير العطاء، ومساهماته الخيرية لمدرسة بيت عنان، في فلسطين، ومكتبتها المدرسية، في مسقط رأسه خير مثل في ذلك، وغيرها من المساهمات الخيرية، والتي تسجل بطاقة شكر لهذا الإنسان الذي نذر نفسه في خدمة أبناء بلده، أضف إلى الكثير من الشباب العرب حيث أسهم في مساعدتهم ومد يد .العون لهم

ولايمكن أن يغيب عن ذكرنا، في هذه الإطلالة، هو مدى الحب والاهتمام والفضل الكبير الذي كان يُعد من أولى اهتماماته الشخصية التي طالما يحاول العمل بها بعيداً عن أي اعتبارات أخرى، وهذا الاهتمام عائد لشخصيته التي تحمل الكثير من بذورة المحبة والطيبة، وهو الشهم في مبدأه، المنصف في .تعامله، الخلي من صور الحقد، واستطاع، وبرغم كل الظروف، أن يصل إلى الهدف الأسمى الذي رسمه

هذا جزء يسير من شخصية عبد الله الجبر”أبو أحمد”، ولا زال هناك الكثير من الصور التي لا زالت بحاجة للوقوف عندها وتعريف الآخرين بها.. ونكتفي بهذه الصور التي تغني معارفنا، وليدركها الآخرون، وليأخذ من يأخذ بها.. لأنها لم تأت من فراغ وإنما نتيجة سهر وتعب واجتهاد ومتابعة حثيثة .أثمرت، وعلى مدى أكثر من خمسة وأربعين عاماً ما تحقق على أرض الواقع هنا في لويزيانا، وفي المكان الذي ولد وترعر فيه