كلمة رئيس التحرير

فوضى التساؤلات ؟!

melkon-melkon-31.jpg

 

ربما تكون التساؤلات كطائر موت يحلق فوق رؤوس شخوص رواية ما … أو قَلقاً و تَوتراً في سطور نصوص و قصائد لا تفضي إلا لمزيد من الغموض و السراب … أو غَبشٍ في تفاصيل كلمات مقال ما

و لكن ….

إذا كان الشيطان يسكن في التفاصيل ،فأي كائن خرافي يقبع في ثنايا فوضى التساؤلات حول الحقيقة المغيّبة ؟؟!! .

كل ما يجري على الأرض السورية منذ اكثر من أربع سنوات يدور في فلك تساؤلاتٍ عن حقيقةٍ مغيّبة عنوة و عن سابق تصور و تصميم ….

كان التساؤل في البداية … هل ما يجري هو كابوس سنستفيق منه ذات صباح ؟؟ … فأصبح التساؤل متى ينتهي هذا الكابوس ؟؟؟.

تساءلنا عن غموض التسميات و الألقاب التي اجتاحت البلد ،و تمثلت بتنظيمات و فصائل و تجمعات ،فأصبح التساؤل :متى يتوقف سيلها و تناسلها بشكل غريب ؟ ، و ما حجم قوة الآلة الإعلامية القادرة على محو تسمية و اعتماد أخرى جديدة ؟؟!! .

تساءلنا عن مدى قدرة المجتمع السوري على الصمود و التماسك أمام ما يحدث من دماء و قتل و مجازر ، … فأصبح تساؤلنا مرعباً حول كيفية إعادة ترميم البنية الاجتماعية السورية ، و إعادة التماسك و التقارب و التلاحم أو التعايش على الأقل لملامح المجتمع ….

كان السؤال ممضّاً لِمن يهاجر من البلد و حيرة في سبل إقناعه بالبقاء تتضاءل يوماً بعد أخر ،فأصبح السؤال مخيفاً مَن سيبقى حارساً لهذه الذكريات ؟؟.

كان تساؤلنا عن الفتنة فبتنا في عمق الحرب الاهلية بلا رحمة ،و اصبح تساؤلنا يدور حول من يطفىء نار الأحقاد قبل ان نسقط في الهاوية ، و قبل ان نتفادى الإجابة كنا نغرق في رمال الطائفية المتحركة

تساءلنا عن مصائرنا المتداخلة و المتشابكة فكان السؤال الجارحالى أين الهروب ؟؟؟ …. ثم تساءلنا عن جدوى هذا الشتات المذّل فأصبح السؤال الأكثر وجعاًهل ولجنا نفق التيه ؟؟.

وسط فوضى التساؤلات هذه على السوري ان يجمع بقايا أشلاء وطنه و يبحث عن سرير ووسادة يليقان بخيبته و شتاته و تيهه