أفكار متقاطعة

غيفارا مات ؟!

che_guevara_3_by_marcospal

 

منذ نصف قرن أغمض الثائر تشي غيفارا عينيه للمرة الأخيرة تاركاً ملامحه الجميلة أيقونة لأجيال وأجيال على اتساع الكرة الأرضية .

ومنذ ذلك الحين شكل تشي غيفارا رمزاً لثورات الشباب وطموحاتها بالتغيير والديمقراطية ،ومع اختلاف الجيال والشعارات والتوجهات والأهداف كان غيفارا قاسماً مشتركاً للثائر الذي أخلص لقضية آمن بها ودافع عنها ودفع حياته ثمناً في سبيلها ،فكانت الأغاني بمختلف اللغات تتحدث عنه وصورته تصبح في كل مكان رسماً ووشماً .

لكن …

هل تساءلنا يوماً ما عن أبعاد مثل هذا الأمر وعن أسباب تأثر الشباب العربي بـــ تشي غيفارا إلى هذا الحد ؟؟.

ولاننا شعوب تدّعي انها تمتلك كل الاجابات فما أهمية التساؤلات وجدواها ،ولاننا نغدق تساؤلاتنا العبقرية لتغذية عقلية المؤامرة المستقرة في ذاكرتنا وثقافتنا وتاريخنا ولا تبرحها ،فإننا أصبحنا خارج التاريخ دون ضجيج وبهدوء .

عندما هبت رياح التغيير في ربيع لم يعد ربيعاً ،كان الشباب العربي الذي حمل أعصان الزيتون ،وخرج للشوارع والساحات ملء بريق طموحه وحنجرته وصراخه ،كان يعلن في تلك اللحظة قطيعة نهائية مع كل القيادات والايدلوجيات التي سبقت ذلك ،وقادت البلاد لهاويةٍ كان الشباب وقود الوقوف على حافتها دائماً ،وأعلن الشباب ان التاريخ العربي لم يقدم رموزاً تاريخية تمكنت من اختراق ضمير هؤلاء الشباب وتشكيل مرجعية وتاريخاً وإرثاً لديهم يتكئون عليه وبستفيدون منه ،وبدل أن يتم استيعاب طموحات الشباب و ارادتهم ومدلولات خروجهم عن النص المُعَدْ منذ عقود لأجيال محنطة من سياسيين وأحزاب وافكار ورؤى واستراتيجيات لم يكن جيل الشباب ضمن اهتماماتها إلا كشعارات فارغة جوفاء حمقاء ،تحطمت عند أول صرخة تغيير أطلقها شباب لم يجدوا إلا تشي غيفارا يمثلهم وبقيت رموزنا التاريخية نائمة في كتب التاريخ يعلو الغبار حكاياتها ،وبَقيتْ جزءاً من مناهج تعليمية تلقينية لم تُقنعْ ولم تُعلمْ ،بل أحدثت فجوة هائلة ما بين شخصيات التاريخ وشباب يريد أن يعيش الحقيقة ويتلمس أهداب المستقبل ويرفض كل الخديعة وطقوسها وحراسها ،ولا يرضى أن يكون أسير الأطلال والبطولات الوهمية والتاريخ المُتصارع على أحداثه وأبطاله وغرائبيته ؟؟!!.

القطيعة بين الشباب ووهم التاريخ قائم ،والرصاص الذي توجه نحو صدور الشباب أكد هذه القطيعة ،وغيّب العقلانية الى اشعار اخر ،وجعلنا نغوص في رمال متحركة يتضاءل الأمل بالنجاة منها .

ملكون ملكون