فضاءات ثقافية

في عالم النسيان والأشجان

a-sharaf-2

 

سمعت صوت من بعيدا ينثر كلماته وبصماته بداخلي يهزني ويناديني لماذا نخاف التجارب التي تريد أن تقتلنا وتحيينا ونتلعثم في ألهة غير ألهة نفوسنا ونصبح عبيداً ونبتعد عن جمال ولطف الحقول وأخيلتنا قصيرة سوداء كأخيلة عاصفة مجنونة التي تقتلع كل شيء أمامها.

سألت نفسي فلم تجيبني فبقيت تهمس بداخلي كما الطفل يهمس لأبوين حزينين يتصارغان ويتلاشيان بالزحام في هذا الزمن المجنون المأسور امام حياتهما ووجودهما  فبقيت في يأس بداخلي ولا يتصاعد صوت همس نفسي  لأذني

بحثت عن صورة لعلي أجد ابتسامتي فيها وأجد فرصة أبتسم فيها كما الحزين يشرب كأسه ليتخلص من خنجره ويجد نفسه بنشوة الفرح والأبتسامة ويسافر الى المحال بطريق مسدود يسوده البكاء والأبتسامة في طعنات الخنجر بين ضلوعه

سمعت صوت قلبي يسألني عن الأسباب ويقول لي أنا قتيل بداخللك وأدفن بالنسيان بين الضلوع قتلتني الشرائع وأقفاصها وأصبحت كالدمية الجامدة أذوب وأضيع وأموت في دروبك وأتشردكالطفل وكالسكران في الحانات والشوارع.

فلم أجد الحب ولا ثماره ولم ألتقي بك يوما لأنك أنت لحما ودما في زمن قبيح يسوده الخداع والأحزان وطعنات الخناجر وتبتعد عن مطلبي العذب فأنت حكمت علي باللعنة والعقاب والمذلة والسهاد.

فأنت في علم النسيان ودنيا الظلام وأنا في فيض عالمك وخلف الضلوع تخنقني وليس لدي أيمان بزحام دنياك وليس لدي أي عالم في الحقيقة أرتاح بها بين الربوع في ضلوعك.

فشعرت بزمني الحزين المنسي وأنه ليس هناك بر وأمان ولا طريق دون هداية القلب الذي يبتغي الجمال بيني وبينه في ميادين الحياة وخارج الحياة وينابيع السماء.

فأتى الصوت مرة ثانية من بعيد وأبكاني كالطفل الصغير وعانقني بضميره بالفرح وسمعته يقول:

أنت وأنا نتصارع أما أن نكون في عالم الحقيقة حقيقة نفسك أو عالم النسيان والأشجان.

ففاضت من عيناي ومن قلبي ونفسي النور والأنهار فأدركت أول الحقيقة وتابعت سيري بعد أن عرف قلبي دموع الحلم ودموع الحرية والكلمة

عبد الرحمن شرف