أفكار متقاطعة

نضال الماغوط يكتب عن : التطبيع ليس وجهة نظر..!!

13315679_1545807552395533_8601370610166923131_n
بقلم نبض شرقي

 

لم يثر دهشتي ولا استغرابي…ظهور الروائي اللبناني الأصل و المتفرنس من خلال حصوله على الجنسية الفرنسية والذي منح جوائز عديدة في أوربا ونال عضوية الأكاديمية الفرنسية المدعو ( أمين المعلوف ) ،على محطة 24 الصهيونية والتي تسمي نفسها بالقبة الحديدية ككناية عن دفاعها عن إسرائيل وعن  السياسة الإسرائيلية العنصرية ضد العرب الفلسطينيين ، لكن ما أثار استغرابي ودهشتي فعلا.. وجعل عيني تخرجان من وجهي ، هو استغراب بعض المثقفين العرب الوطنيين في لبنان وفي غير لبنان وبالأخص ممن يحملون رايات يسارية.. الذين فاجأهم كاتبهم   الفرنكفوني  بإطلالته التطبيعية من  هذه المحطة؟؟؟؟!!!!.. وكأن المعلوف ….كان ارنستو تشي غيفارة وكان يحمل راية النضال الوطني والطبقي ويدافع في أدبه عن المظلومين والمقهورين!!!!!؟؟  ونسوا أن  في أدبه تكمن  نزعة استشراقية  ونزعة تطبيعية مع الصهيونية ، هذه  النزعة التطبيعية تظهر إما  من خلال تمجيده لليهود  – كحالة رمزية – في الأعمال المستمدة من التاريخ كما في رواية (ليون الأفريقي ) حيث يقدم لنا العرافة اليهودية كمثال للحب والحنان واحتضانها للآخرين والتي ترى المستقبل.. الذي لا يراه الآخرون  ،و أنا هنا أتحدث فقط عن الروايات التي قرأتها  له ،وأخص بالذكر روايتي ( ليون الأفريقي) و( سلالم الشرق )..  فإذا ما كانت هذه النزعة التطبيعية تجلت في تمجيد المرأة اليهودية في رواية ليون الأفريقي فإنها في  رواية سلالم الشرق تظهر بشكل سافر ووقح ، أضف إليها  بروز النزعة التبريرية للاحتلال الفرنسي للبنان وسوريا تحت مسمى الانتداب.. وقلت أن هذه النزعة تظهر بشكل وقح  كونه يبرر وجود الاحتلال الصهيوني ، ويبرر استيطان اليهود القادمين من أوربا لفلسطين  معتبراً أن هذا حق لهم و أمر مشروع وله أساسه التاريخي.. طبعا دون أن يتحدث أو يتطرق للعصابات الإرهابية الصهيونية التي مارست إرهابا ومجازر بحق الشعب الفلسطيني صاحب الأرض ويصور لنا أن الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي مظلومان.. أما من الظالم فعلمها في الغيب.

ولكن ماذا نفعل إذا ما كانت دار الفارابي هي من طبع أعماله هذه التي نتكلم عنها…؟؟؟ !!!

وماذا نفعل للذين يعرفون انه قد  كان زار الكيان الصهيوني عام 1983وتفقد آثار الكاتيوشا التي يطلقها الفلسطينيون على المستوطنات الإسرائيلية وصمتوا وسوقوه على صعيد الأدب كمقدمة لتسويق طروحاته السياسية!!!!!

من جهتي أتفهم ولا استغرب  أبداً أن يتولى الأعلام النفطي الدفاع عن المعلوف كما فعلت جريدة الحياة السعودية مثلاً  والتي اعتبرت أن  كل من يهاجم هذا الكائن المقدس هو عميل للنظام السوري ولإيران وروسيا..  و هذا طبيعي بل وأكثر من طبيعي  فهذه هي مهمة هذا  الإعلام ، لكن ما أثار و يثير استغرابي  ولم أجد له مبررا إطلاقا هو دفاع بعض المثقفين(بوحشية وضراوة) عن المعلوف، وخاصة أن بعضهم  ما يزال يقف في الصف الوطني كما يعلن على الأقل ،  ويعتبر أن القضية الفلسطينية هي قضيته ، فلماذا إذن يجن جنونه  ويتطاير الشرر من عينيه وينهال على منتقدي الكاتب المعلوف  بسيل من الاتهامات.. بحيث يتم استصغارهم  ووصفهم بالأقزام ، والنكرات والوطاويط  بل أن بعضهم استخدم الشتائم تجاه من طالبوا الكاتب المطبع بالاعتذار..أو من خونوه وأدانوه؟؟ وصاروا يقارنوه بمبدعين ومناضلين فلسطينيين .. اضطروا  للتعامل مع العدو كونهم يعيشون في وطنهم المحتل وليس كشكل من أشكال التطبيع.. وذكروا بالشاعر والمناضل توفيق زياد كمثال .. طبعا المثال الذي ساقوه  ظالم وغير صحيح ، فتوفيق زياد دخل الكنيست ليدافع عن شعبه وعن مطالبه اليومية وهذه كانت الإمكانية المتوفرة للنضال في اراض ال48 . ونحن نعرف ان توفيق زياد لم يترك مناسبة للنضال ضد هذا الكيان إلا وقام بها ، و ما تزال صورته وهو يجر ويسحل  من قدميه في البرلمان  لمهاجمته الدولة الإسرائيلية وسياساتها.

وهؤلاء المثقفون غالباً  ما يتفذلكون بطرح مقولات التسامح و الإنسانوية  ويكثرون (العلك) في مقولة عبادة الفرد ومخاطرها.. ولكنهم ومن اجل عيون المعلوف القتالة يسقطون في هذه المقولة وبشكل ساذج وصبياني ويصبح اي موقف يتخذه من حقه لأنه شخص فوق الشبهات ويحق ما لا يحق لأحد غيره من البشر

لقد حاولوا جاهدين فيما كتبوا تبرير خيانته لبلده الأصلي بحجج  مختلفة وواهية  كحرية الفكر والثقافة  وحرية الرأي، وكأن المثقف كائن  فوق البشر وفوق الوطن وفوق القيم الإنسانية ونسوا أن  يقارنوا بين موقف الكاتبة  والمؤرخة البريطانية  ( كاترين هول ) التي رفضت تسلم جائزة أكاديمية إسرائيلية قدرها (330) ألف دولار لمعرفتها بتاريخ إسرائيل العدواني وتقريبا في نفس الفترة الزمنية التي ظهر بها الكاتب ( المعلوف )على الإعلام الصهيوني..   نعم شتان ما بين الموقفين

المثقفون هم أكثر الناس قرباً إلى الخيانة…لأنهم الأقدر على تبريرها…. هكذا قال لينين!!!!!

   نضال الماغوط