قامات سورية

ميشيل كرشة

وُلِدَ في دمشق، ودرسَ ميشيل كرشة الفنّ في باريس (التصوير والحفر والطباعة). يُعَدُّ رائد الانطباعيّة في سوريا. صوّرَ المناظر الطبيعيّة والاحياءَ الدّمشقيّة وكذلك صوراً شخصيّة، ولهُ تأليفاتٌ لموضوعاتٍ قوميّة. كما صمّمَ طوابعَ بريديّة.

ساهمَ بتأسيس جمعية محبي الفنون الجميلة مع عددٍ من الفنانين عام 1950. وفي العام نفسه أُسِّسَت الجمعية السورية للفنون، فشاركَ مع نصير شورى وعبد العزيز نشواتي فيها. أقامَ معرضهُ الأول في المتحفِ الوطني بدمشق في أبريل 1954، والثاني في صالة الفن الحديث العالمي في ديسمبر 1962، بالإضافة إلى معارضهِ حولَ العالم من أمريكا إلى مصر. وكان مرسمهُ في منطقةِ الطلياني بدمشق. تزوّجَ عام 1943، وتوفي في نيويورك 1973 بعد أن حجزَ في صالة متحف متروبوليتان للفنون لإقامة معرضهِ هناك، وأُلغي المعرض. نال جائزة تصميم الطوابع الدولية عام 1933 من أمريكا. من ميّزاتِ أسلوبه أنّهُ كان يرسمُ باللونِ مباشرةً دون أن يعتمدَ على الخطوط. وهذه الطريقة أخذها عن المدرسة الانطباعية الفرنسية، ثمَّ تجاوزَ ذلك إلى لونهِ الخاص باعتمادِ الألوان المشرقة الزاهية، والدرجاتِ اللونية المتتابعة، دون أن يلجأ إلى التضاد بين الداكن والفاتح، أو الباردِ واالحارّ، وقد اهتمَّ كثيراً بمسألةِ تأثيرِ ضوءِ الشمس في تغييرِ درجةِ اللون. كان لا يتردّدُ أبداً في رسمِ أي شيءٍ متحرّكٍ أو عابر يمرُّ أمامَه وهو يرسمُ موضوعه، مثلَ المشاةِ والطيور، ويظهرُ ذلك في لوحةِ «شارع بغداد» التي رسمَها من نافذةِ منزلِه، فرسمَ السيارات والأشخاص العابرين في الشارع دونَ أن يضيّعَ النّسبَ والأبعاد. أمّا في تصويرِه للأشكالِ المعمارية: البيت والجامع والحارة، فإنّهُ على العكس من ذلك يركّزُ على توضيحِ كثيرٍ من التفاصيل، ويقولُ أنَّ السببَ: «لتأكيدِ هويّةِ المكان وخصوصيّتِه بالتفاصيلِ التي تميّزُه من غيرِه».

وكان ثمة تنافس بينَهُ وبينَ المصورين سعيد تحسين وعبد الوهاب أبو السعود في عرض لوحاته في واجهة المكتبة العمومية بدمشق مقابل سينما الأهرام، وكانت المكتبة تعرض لوحة لواحد من هؤلاء في كل أسبوع. إلى أن صار ذلك تقليداً؛ ما ساعدَ على انتشارِ سمعةِ الفنانين الثلاثة. وكان هواةُ الفنِّ ومحبوه ينتظرون يوم السبت؛ ليشاهدوا اللوحة الجديدة التي تعرضها المكتبة في ذلك الأسبوع.