شرق-غرب

ضربَ فتى بجنزير «لشتمه الذات الإلهية»: المتهم بقتل حتّر ذو أسبقية في الإيذاء

4cca7f4b-11d3-4d7f-9545-ef410cef9ab8
بقلم نبض شرقي

 

خارج بوابات مستشفى لوزميلا في جبل اللويبدة، كانت الصدمة بادية على المتوافدين للمكان، حيث نقل جثمان الكاتب الصحفي ناهض حتر بُعيد إطلاق النار عليه على مدخل قصر العدل في عمان صباح اليوم، قبل نقله لمستشفى البشير لإصدار تقرير الطب الشرعي.

البكاء والصمت والصدمة كانت طاغية بين الحاضرين، يقطعها صوت أحد أفراد عائلة حتر: «على الإعلام أن يعلم أن الحكومة تتحمل المسؤولية، هم أطلقوا سراحه وقالوا له: أمنك مسؤوليتك». يسأل أحد المتواجدين قريبًا آخر لحتر: «هل رأيت القاتل؟ هل هو ذاته من كان يقف على باب المنزل من أسبوع؟» فيجيب القريب: «لا، إنه شخص آخر».

يحلل المتواجدون دوافع الجريمة فيما بينهم، بناءً على هيئة المتهم المقبوض عليه وما بدأ يتسرب عن عمله السابق كإمام مسجد، بالإضافة إلى التهديدات التي تلقاها حتر بعد نشره كاريكاتيرًا على الفيسبوك اتهم بسببه بالإساءة للذات الإلهية وإثارة النعرات.

المتهم الذي تداول الإعلام اسمه سبق ووُجهت له تهم الإيذاء وإقلاق الراحة العامة عام 2011، بعدما تشاجر مع فتى كان في الخامسة عشرة من عمره حينها لأنه «كان يشتم الذات الإلهية»، بحسب اعتراف المتهم حينها أمام محكمة صلح جزاء شرق عمان.

وبحسب ملف القضية الذي اطّلعت عليه حبر، فإن المتهم في أيلول 2011 تشاجر مع الفتى في منطقة الهاشمي الشمالي، بحسب ما قاله المتهم خلال المحاكمة حينها، والتي اعترف فيها بأنه مذنب، وأنه أقدم على ضرب الفتى بواسطة جنزير بسبب شتم الذات الإلهية، على حد قوله.

الطرفان أسقطا حقهما الشخصي عن بعضهما البعض، بعدما أحضر كل منهما تقرير طبي يفيد بتعطيلهما لمدة يوم واحد على إثر المشاجرة، ومعه أُسقط الحق العام عن تهمة الإيذاء الموجهة لكلا الطرفين، ذلك أن مدة التعطيل لم تتجاوز عشرة أيام بحسب المادة 2/334 من قانون العقوبات، بينما أُدينا بتهمة إقلاق الراحة العامة، خلافًا لأحكام المادة 467 من قانون العقوبات، ليُحكم على المتهم بقتل حتّر بدفع غرامة قدرها خمسة دنانير والرسوم. أما الفتى فحكم عليه بدفع غرامة قدرها ثلاثة دنانير، بدلالة المادة 18 من قانون الأحداث القديم.

المتهم بالقتل حاصل على شهادته في الهندسة الكهربائية من جامعة المستنصرية في بغداد عام 1992، وعلقّت عضويته في نقابة المهندسين لعدم دفعه الاشتراك السنوي، بحسب مصادر في النقابة.

وكان موقع سرايا الإخباري قد نشر اليوم أن المتهم عمل كإمام جامع أم أحمد في منطقة ماركا قبل عشر سنوات، قبل أن يتم إيقافه نتيجة «تطاوله على المقامات العليا».

إلا أن تلك لم تكن نهاية أنشطة المتهم الوعظية. إذ يوضح الإمام المتقاعد بشير الرفاعي، إمام جامع أبي بكر في منطقة خريبة السوق التي يسكنها المتهم بالقتل، أن المتهم ألقى العديد من الدروس الدينية غير الرسمية في الجامع بعد صلاة الفجر في بداية السنة الحالية حين كان الرفاعي لا يزال إمامًا للجامع، تحدث المتهم فيها عن «قضايا عامة» كالطهارة والوضوء، قبل أن يطلب منه الرفاعي التوقف حين رأى أن الدروس «غير مفيدة».

تلا هذه الدروس تولي المتهم الخطابة في صلاة الجمعة لنحو ست جمع بعد إيقاف الإمام الرفاعي عن الخطابة لما يصفه الأخير بقضايا سياسية، وذلك بين شهري آذار ونيسان الماضيين. «عندما تم إيقافي، طلبت وزارة الأوقاف أئمة للجامع، فقدّم المتهم طلبًا وأخبروه بقبولهم، فخطب لنحو ست أو سبع جُمَع، ثم عدت أنا، وبعدها بفترة قصيرة تقاعدت»، يقول الرفاعي.

وحاولت حبر مرارًا التواصل مع مديرية شؤون المساجد في وزارة الأوقاف للتعليق على ذلك، دون إجابة.

يصف الرفاعي خطب المتهم بـ«العادية» قائلًا إنه لم تحتوي على أية دعوات للعنف، بل «كان يتحدث عن التقوى والأخلاق وحسن السيرة والسلوك وحرمة الربا». ويضيف الرفاعي أن آخر لقاء له بالمتهم كان في جامع أبو بكر لصلاة العصر قبل نحو عشرة أيّام، حيث تبادلا السلام دون أي حديث آخر، بحسبه.

المتهم بحسب الرفاعي متزوج بامرأتين، وكان يعمل في مهندسًا كهربائيًا في دائرة الأبنية وزارة التربية والتعليم، بحسب زميل سابق له في الدائرة، بالإضافة إلى بعض الأعمال الحرة، إذ كان يبيع الزيت والجبنة بالتقسيط.

ويضيف الرفاعي أن المتهم لم تكن انتماءات واضحة، إلى أنه كان يتبنى الفكر السلفي عمومًا، وهو ما أكده زميله السابق الذي قال إن المتهم «كان متدينًا، وسلفيًا، لكنه لم يكن سلفيًا جهاديًا، بل وكان يصرّح بكراهيته لهذا التيّار ورموزه المعاصرة».

ووجه مدعي عام الجنايات الكبرى للمتهم اليوم تهم القتل العمد مع سبق الإصرار، وجناية القيام بعمل إرهابي أدى إلى موت إنسان، وحمل وحيازة سلاح ناري دون ترخيص، مقررًا إحالة ملف القضية إلى محكمة أمن الدولة صاحبة الاختصاص النظر في القضية، بحسب ما نقل موقع رؤيا الإخباري.

دانة جبريل // حبر //