مهاجرون

رند شمعة تكتب : هوامش من دفتر أحوال الوجع السوري …..

13579767_1194584297251370_933233564_o
بقلم نبض شرقي

 

  • “رند شمعة ” بحثت في اوجاع السوريات المتواجدات في لبنان ضمن عملها الدؤوب لاستمكال تفاصيل بحث ميداني كُلفت به من قبل مؤسسة عالمية ….

من ثنايا سطور هذه الدراسة كتبت “رند ” لـ ” نبض شرقي ” هذا المقال …..

—————————————————-

بالنظر الى ان صفحات التاريخ لا تَسع تفاصيل لقصص حدثت في زمان ومكان ما، بظروف معينة، مع أشخاص قد لا يكونوا محطّ أنظار واهتمام عديد من الجهات، ولكن لا شكّ بأنها قصص واقعية من المهم جداً النظر بأمرها؛ سأسرد بعضها بمختصر مفيد، مع العلم أن أصحاب هذه القصص لم يُعارِضوا نشرها إذا ما كانت بدون ذكر أسماء، فهدفهم كان نقل الواقع فقط. رجوعاً إلى مقابلات سابقة مع سوريات، كان الهدف منها على وجه العموم دراسة الوضع المعيشي والاجتماعي والتعليمي للقاصرات في لبنان، وعلى وجه الخصوص حالات الزواج المبكّر، وفي نهاية الفترة المطلوبة لإجراء المقابلات لم تكن كل القصص جديرة بالذكر ولكن كان بعضها سبب في أزمة نفسي للمتلقّي، حيث كان لها وَقْعِها القاسي على مسامعي من شدّة ألم أصحابها عند ذكرها.
بالحديث عن قصص “التهريب” فلا تنحصر المأساة في اللجوء إلى أوروبا فقط، وأعلم أنّ الكثير منها قد سُجِّل، ولكن لكلّ قصة خاصّيتها التي تفرض علينا سماعِها.
“كنت نفاس واجيت تهريب” – نفاس: أم جديدة لم تتجاوز ولادتها الأربعين يوماً- هكذا بدأت فتاة في العشرين من العمر بالكلام عن قصتها، وتابعت بذكر الأسباب التي أجبرتها على دخولها “تهريب” من سوريا إلى لبنان؛ لم تساعدها الظروف الماديّة أن تَلِد في هذا البلد الغالي، فأنجبت ابنتها في سوريا وبعد أسبوعين اضطرت للذهاب مجدّداً إلى لبنان، ونظراً للقوانين الصعبة الخاصة بدخول وخروج السوريين وإقامتهم والكثير من التفاصيل المعقّدة التي لم أفهمها عند ذكر القصة، التي لا يهم ذكرها بقدر أهميّة ذكر تفاصيل مأساة القصة الإنسانية. بعد وصولهم إلى منطقة جبلية بين البلدين، يُصعب على وسائل النقل المرور منها، تابعت الأم “البكر” مسيرها على الأقدام مع طفلتها الرضيعة وأم زوجها، كانت هذه الرحلة في شهر صيفي حار وخلال ليلة قاسية معرّضة لقطّاعين طُرق، مع وجود حواجز حجرية بين منطقة وأخرى، يتطلّب اجتيازها مشقة كبيرة، أسلاك شائكة عند النقاط الحدودية، بدون مأوى، وقلّة في الطعام والشراب، وكان لحمل حقائبهم النصيب من تعبهم. وصلوا إلى بيروت بعد عناء 24 ساعة، حسب ما ذكرت صاحبة القصة.
ننتقل إلى منطقة أخرى من مناطق بيروت، لأروي قصة قد نقلتها أحداهنّ لتخصّ قريبتها من العائلة، والتي تذكر نوع آخر من أنواع المعاناة، فهناك رِجال تسوء أوضاعهم الماديّة والنفسية في ظل الظروف الصعبة وتُودي بهم إلى طرق غير مُجدية، وخسران نقودهم بشراءهم مشروبات روحية وسجائر تُشبع رغبتهم، تتسبّب بتحول حياتهم و حياة من حولهم، إلى فشل ويأس قاتل، وينعكس هذا كلّه على سوء معاملته لزوجته الصغيرة في النهار والليل أيضاً، و ضربها إذا ما لزم الأمر، وإهماله لِمُراعاتها ومراعاة الأطفال، رغم بُعدها عن أهلها في سوريا وصعوبة رجعوها، لوجود زوجة أبيها التي لن تؤمّن لها الراحة الأفضل.
نهايةً، قد لا أكون نقلت كل الوقائع ولكن تلك القصص كان من الصعب نسيان تفاصيلها، مع الأسف هناك أيضاً قصص كثيرة تتعلق بالتعليم ومشاكله وصعوباته التي تم ذكرها في أغلب المقابلات، سأكتبها لاحقاً في مقالات أخرى.
#هامش: لم أستطِع نقل قصص من أنواع أخرى مطروحة في المجتمع السوري التي قد تواجهه خارج بلده، لتحفّظ أصحابها على نشرها أو ذِكرها لي، على مبدأ “الشكوى لغير الله مذلّة” حيث لم يتم استقبالي في بيوتهم أساساً.

رند شمعة