كلمة رئيس التحرير

استثمار الألم !

1 (2)

 

 

ملكون ملكون

ما بين وطنٍ ومنفى كانت هناك محطة انتظار في عمّان ،وفي صيفها الرائق عام 2014 كانت جلسة رائعة مع صديق عزيز قال لي حينها ونحن نناقش وضع السوريين اللاجئين في الاردن قال لي حينها : (( السوريون في عمان اضافة حقيقية .. واستثمار جديد للألم ؟!).

يومها  كان صديقي الشاعر الفلسطيني يغرف من الألم الفلسطيني الذي امتد لعقودٍ طويلة ،ويومىء للألم العراقي الممتد لأقصى السراب ،معتقداً أنه (آن لهذا الألم أن يترجل ) ،ولكن جاء الألم السوري ليعيد ترتيب فوضى الشتات من جديد مضيفاً لقاموس الألم حكايات موجعة .

الان وبعد سنوات طالت من استثمار الألم السوري في أصقاع الأرض الجاحدة .. يحق لنا أن نتساءل : هل هناك في رصيد الألم ما يغري بمزيد من الاستثمار ؟.

كان على السوريين منذ سنوات ان يعضّوا النواجذ على ألمهم ويتدثروا بصمتٍ قاسٍ لعل ربيعاً ما لا تُدهَسُ فيه الورود يهزم الصمت ،ولكن الألم تمدد وتنّوع وأخذ أشكالاً جديدة … موت بكل اشكال العبث والحقد الذي توصلت له النفس البشرية المريضة … منافي وشتات ولطخة عار تمتد لتلف كروية الأرض … اجتزاء وقضم لمدن ومساحات وجغرافيا لم تعد تحتمل ولا تتسع لطموحات الطامعين …  سيادة وطنية منتهكة من الجميع بدون استثناء … خرائط التقسيم بالوانها الزاهية وكأنهم يرسمون ويلونون قطعة حلوى بانتظار التهامها … تقسيم ديمغرافي … تقسيم جغرافي .. سوريا المفيدة … سوريا الجديدة … سوريا الناجعة … فوضى الأعلام … فوضى الجنسيات المقاتلة …

هل من مزيد ؟

نعم لانزال نحن والعالم باسره يستثمر الألم السوري ،فكل صباح منذ سنوات يحمل معه تفاصيل جديدة لهذا الألم الذي بات السوريون يشعرون أن لا نهاية له ،وأن من يراهن منهم على نهايته يتسلح بالأمل لينفصل عن الواقع ممارساً بيع الوهم كما كل باعة الشعارات الذين باعوا الوهم للناس منذ عقود وما يزالوا ،تاركين الشعب في خيبته وخيامه وشتاته وتيهه ،غارقين في طائفيتهم المتوحلة ومشاريعهم التي سقطت كلها أمام دمعة طفل سوري في خيام الشتات .