كلمة رئيس التحرير

الخاصرة السورية ..

1 (2)

 

تعتبر دائرة الطباشير القوقازية ثاني أهم مسرحيات برتولد بريخت ،وتحكي المسرحية عن ملكة تتخلى عن طفلها الرضيع وتهرب خوفاً ويظل الصغير في رعاية الخادمة الصغيرة حتى تمر الأعوام،وتعود الملكة للحكم وتطالب بأسترداد إبنها لكن الخادمة تتمسك به وعندما يقع القاضي في حيرة من أمره يصنع دائرة من الطباشير ويضع بداخلها الصغير ويطلب من كلتاهما أن تجذباه لخارج الدائرة تنجح الملكة في جذبه وانتزاعه من يد الخادمه الحانية فيحكم القاضي للخادمة ،هكذا صور بريخت فكرة إذا أحببت شيئاً فلا تتنازع عليه وتمزقه.

لا ادري –حتى الان على الاقل – لماذا اصبحت هذه المرحية هاجسي منذ سنوات ،ربما كانت تشبه سوريا ،لكنها الان تشبه القامشلي … الخاصرة السورية التي اختلفوا على تسميتها (( القامشلي  – قامشلو – القامشلية – زالين )) لكن كل هذه التسميات تتلاشى و تضمحل عندما يتذكر أهلها أن شوارعها و أزقتها و منعطفاتها جمعتهم و حَمتهم عندما كان الخطر يطرق أبواب مدينتهم ….

(( أرملة المدن  – المدينة الثكلى  – المدينة المنَسية )) تسميات أخرى تخترق أفئدة اهل القامشلي و هم يشعرون بالغبن و الاجحاف بحقهم و حق مدينتهم التي عانت من نقص في الخدمات و المشاريع الكبيرة و بقيت مهملة في الوقت الذي كانت تقدم فيه سلة غذائية و اقتصادية لسوريا من حقولها القمح و الشعير و القطن و من عمق ترابها النفط و الغاز و لكنها كما عاندت الانواء منذ نشوئها استطاعت ان تلملم جراح الإهمال و التهميش و تنهض دائماً لتعلن أنها تستحق الحياة ….

والمؤلم أن هذه القامشلي اصبحت في دائرة الطباشير منذ سنوات الحرب وتكاثرت امهاتها وباتت محط شد وجذب من هنا وهناك ،والمؤلم أكثر أن من يكتب عن القامشلي من ابناءها الُخلّص فانه يكتب من زاويته الخاصة ويشدها أيضاً لطرفه ،فتبقى الحقائق غائمة والارقام طلاسم والانتماءات رجراجة .

في موقعنا (نبض شرقي )لم نساوم على الحقائق وعلى أمن وسلام الناس لذلك نشرنا لكل الاتجاهات والانتماءات ،فنلنا التصفيق حيناً والشتائم احياناً ،وتم (تهكير ) الموقع مرتين من جهات نعرفها تماماً ،ووصلتنا رسائلها الشفهية السوداء .

ما يدفعني لهذا الكلام الآن ما بدأناه أمس من نشر لحلقات كتاب ( قامشلو – سيرة روائية) لابن القامشلي العتيق (منير المجيد ) الكاتب والفنان التشكيلي الذي يعيش في الدانمارك وقد تُرجمت روايته للغة الانكليزية ونُشرت في مجلة أدبية ،كما تم ترجمة جزء منها للغة الدانماركية ،واختار (نبض شرقي ) لنشر النسخة العربية منها .

العمل الروائي مذهل بتفاصيله الدقيقة وبشفافيته بالتعامل مع (كعكة الدبابيس – القامشلي ) ،وأنا شبه متأكد بأن هذا العمل اشكالي بامتياز لانه ببساطة يتحدث عن القامشلي واختار اسماً اشكالياً يثير حفيظة البعض ،لكن أتمنى ان نقرأ بروية وصبر ،ونحكم بتجرد على هذا العمل الروائي الكبير والرائع الذي سننشر حلقاته تباعاً يوم الاثنين من كل اسبوع .

وباب النقاش وحق الرد متاح حسب الاصول المهنية في الموقع …. متابعة ممتعة لكم وتحية محبة واخاء للمبدع (منير المجيد ).

ملكون ملكون