كلمة رئيس التحرير

خيارات شمشون

1 (2)

 

الآن …

تغفو القامشلي قلقة … متوجسة من صباحات قادمة قد تحمل الكثير من الأحداث التي ستعمق جراح هذه المدينة .

القامشلي عاشت يوماً عاصفاً لن يكون ما بعده مثل ما قبله … انهار فيه ما تبقى من نسيج اجتماعي في مدينة قامت و استمرت على هذا التنوع الذي تم العمل على نخره وتفتيته بدأب وبلا ملل .

القامشلي …مدينة موجوعة ومتألمة لانها فقدت الكثير من أبناءها الفاعلين والمؤثرين الذين امتطوا صهوة الرحيل والهجرة بعد أن ضاقت بهم سبل العيش ،وأصبحوا تحت مرمى النار والتخوين والتكفير والإقصاء ،أما مَن بقي في المدينة فمنهم مَن دافع عن لقمة عيشهِ بشرف ونبل ودفع الثمن غالياً ،ومنهم مَن تاجرَ وأثرى على حساب أهل مدينته وباع المدينة وأهلها بثمن بخس .

لذا فمَن يقول عن الشارع بالقامشلي أنه هادىء،فهو واهم،ويدفن رأسه بالرمل،لإن الأحتقان في القامشلي بلغ ذروته ومظاهر الاستفزاز والابتزاز باتت علنية وبلا أدنى خجل .

ووسط مثل هذا الاحتقان ،والفعل والفعل المضاد،تنبتُ الشروخ وتتعمق مع الزمن،ويصبح جدار المحبة والالفة هشاً،ويسهل اختراقه وتدميره،وبالتالي نشر النار والبارود والاشلاء والموت زائراً مخيفاً على صباحات القامشلي .

هذه ليست نظرة تشاؤمية،ولا غاضبة،ولا انفعالية بل هي وقفة مع الذات بعد أن تأكد أهل القامشلي بعد هجمة الإدارة الذاتية ومَن يشاركها العمل بحثاً عن مكاسب مستقبلية ومناصب من ورق تم الوعد بها ، الهجمة على المدارس و التعليم لفرض واقع جديد بقوة السلاح وبتواطؤ وصمت غير مبرر تحت أي مسمى وبأي ذريعة مهما تم تلميعها من قبل الساكتين عن الحق وبيدهم القوة العسكرية والسياسية إلا إذا كان ما يحدث يتم باتفاق غير معلن وفي إطار صفقات تُدبر بليل غير آبهة بأمن وآمان الناس ،وضمن سياق الخراب العام الذي تقوده وزارة التربية في تدمير كل أمل في عودة هذا البلد من كارثته سليماً معافى ،ولا يوجد أي مبرر يقنع اهل القامشلي بصمت المسؤولين السياسيين والعسكريين والامنيين في المدينة على ممارسات الادارة الذاتية والمتحالفين معها من ابناء القامشلي بمختلف اطيافهم ،هذا الصمت لم يعد يقنع أحد بما يسّوق بأن (ساعة الحساب اقتربت ) فهذه مغامرة ومقامرة بمصير الناس في مدينة لم تلقَ من الدولة عبر عقود مضت إلا التهميش و التهشيم .

أهل القامشلي يدركون الان أكثر من أي وقت مضى أنهم يقفون في العراء لوحدهم ليصارعوا ” خيارات شمشون ” التي على ما يبدو ستصبح بصمة الأيام القادمة بعد أن أيقن الجميع أن هذه المدينة كانت ” أرملة المدن ” السورية ،ولن يملوا ليتركوها وحيدة كما وجدت على كتف نهرها اليتيم الجاف .

|ملكون ملكون |