أفكار متقاطعة

نيفين كائن تكتب عن : مجتمع الميم

21150876_474656309562407_2047169050_n
بقلم نبض شرقي

 

جدل يدور منذ أيام عدة حول حفل موسيقي قدمه فريق لبناني أطلق علي نفسه  ” مشروع ليلى ” و هو فريق ظهر منذ سنوات استطاع فيها ان يحتل بموسيقاه و جرأة كلماته مكانا  لا بأس به في أذن مستمعي الوطن العربي .

الأخبار التي تداولتها الصحف و القنوات الاعلامية لم يدور فحواها حول نوع موسيقاهم و انما دارت في حلقة مفرغة جديدة من اضطهاد الأفكار و رفض الآخر المختلف ..

فـ بداية من خبر القاء القبض علي مطربة الفرقة ” ليموندا ” بسبب ملابسها الخليعه ثم اطلاق صراحها بعد تدخل نقيب الموسيقيين  و مرورا بالقاء القبض علي 6 من الحضور قد رفعوا علم المثليه تضامنا مع مؤسس الفريق الذي أعلن عن هويته منذ وقت قريب ثم نهاية بحلقة تلفزيونية هزلية لأحد البرامج التلفزيونية الشهيرة هوجم فيها السيد ” م” بل و اتهمه احد ضيوف البرنامج بالمثليه لمجرد رفضه حبس المثليين او التعامل معهم بعنف حسبما ورد في المواثيق الدولية و قد انتهت الحلقه بطرده علي الهواء مباشرة حين رد علي احدي المتصلات من بلد شقيق ان بلدها تصنف كأعلي نسبة مثليين جنسيين لتتوالي بعد خروجه مباشرة مكالمات من شخصيات مختلفه وصفته بالشئ تارة و بالانحلال و الفجور تارة أخري .. يؤكد كل ذلك ان ما نفتقده حقا لاصلاح حقيقي معرفة الاخر و ادراك انه انسان له حقوق مماثلة يجب علينا احترامها حتي لو اختلفنا معها .. و هو ما تنص عليه الأديان التي نتحدث زورا و بهتانا باسمها !

أنا لا أدافع عن مجتمع الميم ” المثليين” و لا عن السيد ” م ” و لا عن فريق ” مشروع ليلي ” لكني فقط أندهش من كم الإزدواجية و المزايدة اللتي أصبحتا في تزايد مستمر سيؤدي ببلدنا الي مجازر داعشية لا محالة  تجلت في حلقة البرنامج التلفزيوني الشهير ” 90 دقيقه ” .

فلماذا تقام حلقه في برنامج كمناظرة و المذيع له موقف شرس مضاد و هو ما يخالف مهمته التي أجلسته علي هذا المقعد ل ادارة الحوار بين الطرفين بمنتهي الحيادية ؟ اي نوع من المناظرة هذا ؟ عبثية هذلية ؟ هل الهدف شحذ المشاهد ضد توجه بعينه ؟ و اي ضيوف تتحدث عن موضوع كهذا باحثة و محامي و كاتب ؟ اي عبث تمارسه القنوات الاعلامية لجلب مزيدا من الاعلانات ؟  اليس من المفترض ان يمد المشاهد بالمعلومات الكافيه كي يستطيع ان يعرف فيدرك فيحدد موقفه الشخصي ؟ اليس من المفترض ان يعرف المشاهدون الاخر موضوع الحلقه الذي تتم مهاجمته ؟ عبثية المشهد لم تتوقف عند هذا الحد  بل امتدت بأحد الضيوف الثلاثه ان يتهرب من اجابة سؤال السيد م حين سأله عما اذا كانت مصر دولة مدنيه ام اسلامية  ثم بعد خروج السيد ” م ” من الاستديو يخبر الضيف مقدم البرنامج انه لم يجيب كي يهرب من نقطه اجابة ل صالح الرجل المطرود هل مشاكلنا الكبري تحل بالكذب ؟ بالتشدد الذي نجرم به داعش و غيرها من الجماعات التي نشرت سمومها بيننا فأفقدتنا هويتنا و اعتدالنا و أصبح كل منا خنجر في ظهر أخيه ! و ما ذنب المشاهد الذي لم تمده بالمعلومة الصحيحه مع العلم  ان أولي مواد الدستور المصري ” مصر بلدا ديمقراطيا !

الأكثر فداحة من ذلك اتصال هاتفي  من احد العمداء السابقين لكلية اعلام و هو يعلق نصا ان السيد م ” الذي استطاع ان يستفز بآرائه  مقدم البرنامج قد افتقر للذكاء الاجتماعي و انه جميعنا لديه ارائه و قناعاته الخاصة لكن يجب علينا حين نري الموجه عاليه و عاتيه .. الذكاء عارف هو كان بيقدم نفسه انه كاتب و شاعر عارف تخيلت ايه ؟ تخيلت انه من كتر ضغط الرأي العام و ضجيج المجتمع المصري انه لو كان شاعرا بحق شاعر بمجتمعه كان يقولك تصدق و انا علي الهوا جالي خاطرة شعرية عن رفضي لهذه القيم النجسه و السافله الدخيله علي المجتمع المصري  ” ثم أردف المتصل” انه يجب مناقشة هذه القضية التي تعد جرس انذار في بيوت المصريين لخطورتها ” ..

انها دعوة صريحة يا سادة من المتصل للتملق و النفاق ، دعوة الي ترك الجهل يسري و ركوب الموجه و ليذهب المجتمع الي الجحيم لو أراد ذلك .. اعتراف ضمني بسبب فساد حال الثقافة و الفن في بلدنا .. و بعد كل ما قال يدعو الي اهمية مناقشة هذا الموضوع !!! اي مناقشة و المناقشة لابد لها من طرفان مؤيد و معارض ؟ .. و ان كنت ياسيدي تري انها قيما سافله نجسه دخيله من مجتمع غربي منح أصحابها حقوقا و مزايا فلماذا توافق بلدك علي مد يدها الي معونات هذه الدول ؟ اليست بلادا ذات قيما نجسه ؟ و هل تحمل هذا الموضوع وحده تدهور حال البلاد و انتشار فساد الذمم ؟ و كيف تقر بأنها قيما دخيله و في الوقت نفسه تطالب بضرورة نقاشها ؟ هل يعني ذلك اعترافك ضمنيا بانتشار الظاهرة ؟ ام انها عثرة لسان ؟

اي مجتمع تخاف عليه يا سيدي و ياكل من اتصل بدافع الغيرة علي دينه و بلده و انتم لا تدركون يا من تضطهدون الآخر ان ذواتكم آخر لآخر يراكم كما ترونه ، فأي دواعش تحاربون و لما ؟ هل لما ينتهجونه من فكر ام للجرائم التي ترتكب ؟

السلوك البشري هو ترجمة للفكر و قد خلقنا الله أحرار مختلفين كي يكمل احدنا الآخر  و ليس للقضاء عليه .. و لسنا ملائكة و لا شياطين خلقنا الله بشر نخطئ و نصيب فليبحث كل منا عن نفسه أولا حتي يدرك من يكون الآخر حينها فقط سوف نجد نقاط التقاء تخلق حوارا منطقي .

نيفين كائن / مصر /