شرق-غرب

دير شبيغل: بعلاقته بروسيا أردوغان يؤكد واقعية لا أيديولوجيا

Image processed by CodeCarvings Piczard ### FREE Community Edition ### on 2017-09-28 20:27:38Z |  | áó
بقلم نبض شرقي

 

 

نشرت صحيفة “دير شبيغل” الألمانية تقريرا؛ حول زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى تركيا. فعلى الرغم من أن هذا التقارب المتسارع بين أنقرة وموسكو فرضته أسباب واقعية، وأصبح يثير مخاوف الغرب، إلا أنه لن يستمر طويلا بسبب الخلافات العميقة بين البلدين حول مستقبل الأوضاع في سوريا، كما تقول الصحيفة.

وقالت الصحيفة، في تقريرها ، إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أقدم على خطوة تاريخية في حزيران/ يونيو سنة 2016، عندما قدم اعتذارا رسميا حول إسقاط الطائرة الروسية على الحدود السورية، ما حد من تصاعد وتيرة الأزمة، حيث كان البلدان على مشارف الدخول في حرب.

وأضافت الصحيفة أن العلاقات بين البلدين شهدت تحسنا كبيرا منذ ذلك الوقت. فبعد زيارة أردوغان لموسكو سابقا، زار بوتين أنقرة من أجل التباحث حول عدة قضايا على رأسها الحرب في سوريا، واستفتاء انفصال شمال العراق، فضلا عن العلاقات الاقتصادية التي تجمع بين البلدين. لذلك، بات الغرب ينظر بعين القلق لهذا التقارب، خشية أن تلتفت تركيا نحو روسيا وتشيح بوجهها عن الدول الغربية.

وذكرت الصحيفة أن تركيا أبرمت مؤخرا اتفاقا لشراء النظام الصاروخي “أس-400” من موسكو، وهو ما أثار فزع الخبراء الأمنيين والسياسيين في الغرب، بحجة أن هذا النظام قد لا يتلاءم مع المنظومة العسكرية الخاصة بحلف الناتو.

وتجدر الإشارة إلى أن كلا من أوروبا والولايات المتحدة متخوفان من أن تعتزم تركيا الانسحاب من هذا الحلف.

وأوضحت الصحيفة أن العلاقة بين تركيا والغرب تشهد أزمة متواصلة، حيث توجه عدة حكومات انتقادات لاذعة لحكومة الرئيس أردوغان وطريقة إدارته للبلاد، فيما تتهم أنقرة خصومها بدعم أعداء البلاد، من مسلحين أكراد منتمين لمنظمة حزب العمال الكردستاني، وأتباع الكيان الموازي الذي يقوده فتح الله غولن، والذي يُتهم بالوقوف وراء المحاولة الانقلابية الفاشلة التي جدت في 15 تموز/ يوليو سنة 2016.

وعلى إثر قرار إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتقديم الدعم المادي لمليشيات وحدات حماية الشعب الكردية، التي تعتبر الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني، عبر إرسال أسلحة ثقيلة ومعدات عسكرية لمحاربة مقاتلي تنظيم الدولة، تصاعدت حدة التوترات بين أنقرة وواشنطن أكثر من أي وقت مضى.

واعتبرت الصحيفة أن أردوغان يسعى لعقد تحالف مع روسيا من أجل تحقيق أهداف استراتيجية، حيث يريد أن يظهر أمام كل من أوروبا والولايات بصورة المستقل الذي لن يكون في تبعية لهم. كما يسعى أردوغان إلى التأكيد على أن تركيا لديها خيارات أخرى وحلفاء آخرين يمكنها العمل معهم. كما أنه بات يعتقد أن بلاده يمكنها تحقيق مصالحها في سوريا بشكل أفضل إذا ما تعاونت مع موسكو، عوضا عن الغرب.

وقالت الصحيفة إن تركيا فشلت في الإطاحة بنظام بشار الأسد، عبر دعم فصائل مسلحة، وباتت الآن تركز فقط على منع إقامة دولة كردية. ولذلك، يعول أردوغان على تعاون الأسد وحلفائه الروس والإيرانيين من أجل إفشال هذا المخطط.

واعتبرت الصحيفة أن التحول الكبير في العلاقة بين البلدين خلال الفترة الماضية يعكس طريقة تفكير الرئيس أردوغان، الذي أثبت أنه لا تحركه إيديولوجيا معينة في تسييره للبلاد، كما يتهمه الغرب دائما، بل إنه زعيم واقعي خاصة فيما يتعلق بالسياسة الخارجية، ويتمتع بالمرونة والجرأة.

وحذرت الصحيفة من أن هذا التقارب الكبير بين تركيا وروسيا يواجه العديد من العراقيل، في ظل غياب موقف روسي واضح حول الملف الكردي، خاصة وأن نوايا موسكو تجاه الأكراد لا تزال غامضة. ويرجح البعض أنها قد تضع وحدات حماية الشعب الكردي في مرتبة الحليف الشرعي والموثوق في الحرب المعلنة على تنظيم الدولة.

وأضافت الصحيفة أن نوايا روسيا لا تزال غامضة في سوريا في ظل تواصل الصراع في شمال البلاد، أي المناطق التي لا تزال فصائل المعارضة تسيطر عليها، حيث تستعد روسيا منذ فترة لشن هجوم واسع النطاق على محافظة إدلب بغية إنهاء سيطرة فصائل من المعارضة عليها.

وتوقعت الصحيفة أن مشاهد سفك الدماء واستهداف المدنيين في هذه المنطقة من شمال سوريا؛ قد تؤجج عما قريب سخط الشعب التركي، الذي سيعود للتعبير عن مشاعر الغضب تجاه روسيا مجددا، تماما كما حصل إبان المعارك الدموية التي ارتكبت في حق المدنيين في حلب خلال الخريف الماضي.

ونقلت الصحيفة ما جاء على لسان أحمد هان، الخبير في السياسة في جامعة كادير هاس في إسطنبول، حيث حذر من أن يجد أردوغان نفسه في موقف محرج قريبا، ويتهم بالتواطؤ مع بوتين في تدخله العسكري في سوريا.

وقالت الصحيفة إن العلاقات بين أنقرة وموسكو كانت في أغلب الأوقات تتسم بالبرود. في المقابل، يحاول زعماء البلدين في الوقت الراهن إظهار التقارب أمام العالم، من أجل توجيه رسالة قوية للدول الغربية وإظهار قوتهما وتعدد خياراتهما.

وتبقى القضية السورية العقبة الأبرز التي تقف في وجه هذا التقارب، في ظل تباين أهداف وأولويات البلدين حولها، كما تقول الصحيفة.