فضاءات ثقافية

 الشاعرة السويدية “اليزابيث كورندال” ترصد سحر دمشق بعين السائح ،ولاتبوح بالوجع؟!

اليزابيث كورندال .

الغلاف

ملكون ملكون

في ديوانها الشعري “البوابة الثامنة ” تتغلغل “اليزابيث كورندال ” في مسام القصيدة لتتماهى بأبواب دمشق السبعة ،وتبتدع بوابة ثامنة لدمشق ،فتلقي بياسمين قصائدها على “البوابة الثامنة ” التي هي للغريب كما تقول .

الشاعرة السويدية “اليزابيث كورندال ” عشقت الشام ،وشربت من رخام القصيدة ماءً زلال ،فكانت مجموعتها الشعرية “البوابة الثامنة ” الصادرة عن دار مسارات للنشر والتوزيع في نهاية عام 2015 ،في 90 صفحة تضمنت 50 قصيدة ،وعلى الرغم من أن “اليزابيث كورندال ” كتبت قصائدها باللغة السويدية إلا أنها أصدرتها مطبوعة ككتاب باللغة العربية بعد ترجمتها من قبل الشاعر “حنا حيمو ” الذي بذل جهداً كبيراً في الترجمة ليحافظ على روح الفكرة والكلمة والنص .

وتعترف “كورندال ” انها كتبت قصيدة “لم أزر دمشق أبداً ” في وقت بالفعل لم تزرها ولم تشاهد صوراً لها أيضاً ،لكن شيء ما جعلها تستجيب لنداء داخلي لتكتب عن دمشق :

أيها القرّاء

يا حماة الشعر تعالوا

فرشت لكم بساطاً على الأرض

تحت الشجر

لم أزر دمشق أبداً

وهذه القصيدة

كتبتها دمشق .

وبعد ثلاث زيارات للشاعرة السويدية لدمشق كتبت قصائدها ،لكنها قدمت مايشبه نظرة مثالية طوباوية لدمشق ،وكأنها ظلت أسيرة نظرة السائح الاوروبي للشرق وسحره ،وتفرد تفاصيل الاماكن المدهشة للسائح ،ولكن يُؤخذ على “كورندال ” أنها كان يتوجب عليها التخلي عن الدهشة بعد الزيارة الاولى ،وأن تتفرغ لتراقب بعين الاديب الشفافة معاناة الناس وبؤسهم وتوقهم لحياة أكثر راحة وحلمهم بحرية وعيش كريم يستحقونه ، فلا نجد في كتاب يصدر في نهاية 2015 سوى بضعة كلمات في مقدمة الكتاب بقلم الشاعرة كورندال تلميحاً و ليس تصريحاً بما يمر بسوريا منذ ست سنوات : (( من معرفتي العميقة لكل المعارك التي دارت وتجري في هذه المدينة ،في هذا البلد الذي تبنّاني كما قلت مرة ،أحمل أنا أيضاً ندوباً من فرح الذاكرة ،الشوق وليس أقلّها تقاسمي للألم مع مَنْ هم هناك ،ومَنْ هم في أرجاء الأرض يتوقون لسوريتهم )).

ولكي نكون منصفين فإن قصيدة واحدة في الديوان تقترب الى حد ما مما قلناه ،وهي قصيدة “وراء المنبر ” فتختمها قائلة :

أراك تصنع قهوتك

تفتح جاروراً غريباً

تجد ملعقة شخص آخر

لكن القهوة التي تحركها

السيجارة التي تشعلها

يحملان رائحة بيتك

ما أراه هنا تسجيل على “اليوتيوب”

لكنك هاهنا ،في كل العالم

ركوة القهوة هذه

وهذا القلم الذي يضخ آباراً من كلمات المنافي

ودمائها .

وكذلك في قصيدة بعنوان “دمشق تحترق ” ولكنها اقتربت من الغوص في التفاصيل ثم أحجمت الشاعرة ،وكأنها احتفظت ببقية الحكاية لقصيدة أخرى … تقول “اليزابيث كورندال “:

ثلج يتطاير فوق ماء الشتاء السويدي

الاسود

شعر الصفصافة الطويل

يخشخش أغاني معدنية

لماذا أحمرت السماء ؟

يتساءل الكلب بهدوء

وهو يميل بجسمه الحريري عند قدمي صاحبته

يصمت

يعرف

دمشق تحترق

وبالمقابل تبرز دمشق بكل تفاصيلها الجميلة في قصائد “كورندال” ،لنجد عبارات كــــــ (( شوارع باب توما – الصابون الدمشقي – الكمون الشامي – قاسيون –فيروز – بردى – رائحة الهال – الياسمين – اشجار الغوطة –نزار قباني ))،وتأتي هذه العبارات ضمن توظيف شعري جميل يلقي على القصائد غلالة شفافة من أنفاس روح الشرق التي باتت لاهثة أكثر من أي وقتٍ مضى .

بكل الأحوال ترفع القبعة للشاعرة السويدية عشقها للشام و توثيقها لهذا العشق بقصائد جميلة لتصبح صورة دمشق أكثر وضوحاً لدى السويديين ،معيدة الاعتبار لعراقة هذه المدينة ،منتظرين أن تكون قصائد “كورندال” القادمة عن دمشق أكثر بوحاً وإنصافاً لما يحدث لدمشق التي تحترق .