مدونات-جرائد

أفيخاي أدرعي يحاضر في قواعد اللغة العربية على فيسبوك

_126894_afik3
بقلم نبض شرقي

 

نشر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي مقطع فيديو على حسابه على فيسبوك تحدّث فيه بلغة “ركيكة”، عن جمالية العربية، بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للغة العربية، مستخدما جملة تمجّد بلده.

وغرد أدرعي عبر صفحته الرسمية على تويتر، الاثنين، أن “إسرائيل هي منارة المنطقة التي تقف في وجه الإرهاب”، مستخدما تلك الجملة ليعلّم العرب قواعد اللغة، وهو ما استفز مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي العرب، الذين تفاعلوا مع التغريدة ومقطع الفيديو، بالهجوم على أدرعي.

واختار أدرعي أن يلقي دروسا في التاء المربوطة والهاء المربوطة، بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية، لكنه نطق خطأ وكتب خطأ. ويستغل المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي منصاته الاجتماعية لإيصال رسائله، معتقدا أنها “تكسر جدار العزلة بين العرب والإسرائيليين”. واعتبر مغرد “حتى بتدليسك لا تدع فرصة لتدس السم؟” متسائلا “كيف أصبح كيان عدواني مثل كيانكم (منارة المنطقة)؟”.

وعلق أحدهم على مقطع فيديو أدرعي “عاد ﺍﻟﺼﻬﻴﻮﻧﻲ ﺃﻓﻴﺨﺎﻱ ﺃدرﻋﻲ إلى ﻤﻨﺰﻟﻪ وخلع ملابسه العسكرية وتناول زﺟﺎﺟﺔ وﻳﺴﻜﻲ وصب أول كأس ﺛﻢ ﻓﺘﺢ صفحته المزورة ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺴﻤﻴﻬﺎ ﻋﺎﺋﺸﺔ أم ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ على ﻔﻴسبوك وكتب: ﻫﻞ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ أﺣﻖ ﺑﺎﻟﺨﻼﻓﺔ أم ﻋﻠﻲ ﺑﻦ أﺑﻲ ﻃﺎﻟﺐ؟ ﺛﻢ ﺷﺮﺏ ﻣﻦ كأسه ﻭﺍﻧﺘﻈﺮ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻘﺎﺕ.

ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻖ الأول؛ أﺑﻮﺍﻟﻔﻀﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺮﺍق قال “ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﺳﺮﻕ ﺍﻟﺨﻼفة ولا ﻳﺴﺘﺤﻘﻬﺎ”. ﻭﺟﺎﺀ ﺍﻟﺮد ﻣﻦ أبي ﺑﻜﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻌﻮدﻳﺔ “أﻛﻴﺪ ﺳﻴﺪﻧﺎ ﻋﻤﺮ أﺣﻖ ﻭأﻧﺖ ﻳﺎ ﻋﺮاﻗﻲ ﻳﺎ رﺍﻓﻀﻲ، أنت ﺃﺷﺪ ﻋداء ﻷﻫﻞ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻴﻬﻮد”.

وأضاف المعلق “ﺗﺒﺴﻢ أﻓﻴﺨﺎﻱ وشرب كأسه حتى قرأ تعليقا ثالثا ﻣﻦ ﻣﺼﺮﻱ “عمر قاهر ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻭﺍﻟﻤﺠﻮﺱ”. وبدأت الردود تتوالى، الشيعة يسبون السنة والسنة يسبون الشيعة”.

وختم المعلق تدوينته “أقفل أفيخاي زجاجة الويسكي وتمدد ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻜﻨبة ﻭﺗﺒﺴﻢ وأخذ ﻗﻴﻠﻮلة وهو ﻣﻄﻤﺌﻦ على ﻣﺴﺘﻘﺒﻞ دولته ﻃﺎﻟﻤﺎ أﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻤﻘﻰ العرب”.

وكتب متفاعل “أولا أنت عدوي ولكن دعني أحييك تحية كبيرة لأنك لا تتكلم العربية حبا فيها وفي العرب، لكن من تعلم لغة قوم أمن غدرهم، وثانيا لقد أعطيتني جرعة كبيرة لكي أتعلم العبرية، وثالثا الأخوة العرب الذين يسبون أفيخاي انظروا ماذا يفعل. الشتائم لا تقدم ولا تؤخر لكنه سيتبول على نفسه عندما يحدثه عربي أو مسلم بالعبرية أرجو أن تكون رسالتي قد وصلت ولا تتهموني بالخيانة والعمالة”.

يذكر أن أدرعي يتحدث اللغة العربية بطلاقة كأي “شامي”، ويسخر كما يسخر العرب، مطلقا النكات، ومعتمدا على الأمثال الشعبية، ومرددا الأدعية الإسلامية والآيات القرآنية والأحاديث النبوية، بل حتى الأغاني الشعبية. واعتبر معلقون أنه “لا بد من الاعتراف على الأقل بمهارته، إذ نجح في ما فشل فيه الكثيرون”.

وظهر قبل أدرعي أوفير جندلمان المتحدث للإعلام العربي باسم رئاسة وزراء إسرائيل لكنه لم ينجح، رغم أنه كان مشروعا إسرائيليا لفتح حوار مع الإعلام العربي. وقد كان جندلمان “صهيونيا” أكثر مما ينبغي، وبملامح غربية، ويكتب بلغة بعيدة عن لغة العرب، فلم ينل شهرة أدرعي، الذي نجح في أن يحصد أكثر من مليون و240 ألف متابع على فيسبوك، كما يتابعه على تويتر أكثر من 178 ألفا.

وقبل 4 سنوات، أنشأ الجيش الإسرائيلي شعبة وسائل الإعلام العربية للترويج لإسرائيل وجيشها من خلال الإنترنت وخاصة الشبكات الاجتماعية. واستغلت وقتها طفرة مواقع التواصل الاجتماعي فأنشأت صفحة المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي على فيسبوك وتويتر، إضافة إلى قناة خاصة على موقع يوتيوب.

وكانت الخطة إيجاد قناة تواصل مع شباب العالم العربي بواسطة الصفحات الاجتماعية. وقد تولى أدرعي إدارة هذا المشروع، الذي رصد له مبلغ 6 ملايين دولار حينها من أجل تعزيز وجود إسرائيل الإلكتروني في العالم العربي، وفقا لموقع “غلوبس” الإسرائيلي عام 2013.

وثمة سبب آخر لإطلاق هذا المشروع، وهو بحث أجري بعد عملية حرب غزة 2012، بيّن أن الجيش الإسرائيلي يجد صعوبة في إنتاج حملة إعلامية ودعائية ناجحة له في العالم العربي الذي لا يتابع الإعلام الإسرائيلي.

وأصبح أدرعي ضيفا دائما على بعض الفضائيات العربية خاصة قناة الجزيرة القطرية التي كان الظهور الأول له على شاشتها أثناء تغطيتها للحرب الإسرائيلية على لبنان عام 2006، الأمر الذي منحه مساحة أوسع للتأثير في الجمهور العربي، والتعامل معه بصورة طبيعية، ساهمت في تحطيم الحواجز النفسية.

وكتب ميشال دانييلي، في موقع القناة الثانية الإسرائيلية، أن أدرعي نجح في ما لم ينجح فيه سواه، “فعن طريق صفحتيه في فيسبوك وتويتر، يتواجد يوميا مع الملايين من العرب، حتى لو كانوا يهاجمونه، فيكفي أن كل هذا العدد يحرص على متابعته، وهو يمتاز بالمهنية والذكاء، واستطاع جيدا أن يخلط بين مهنته ومدنيته، فيتحدث تارة كضابط في الجيش، وتارة أخرى كرجل عربي أصيل، وهو ما جعلنا نفهم العرب أكثر”.

وعلق أدرعي في مقابلة صحافية “هدفي إظهار الوجه الآخر لإسرائيل في وسائل الإعلام العربية. نعم، وكي نصل إلى هذا سنمر برسائل أكثر هجومية من العرب، وسيكون لنا وقت أكبر وفرص أكثر، حتى تعمل وزارة الخارجية بجد، وتكتشف جوانب أخرى من هذه البلاد من خلال تعليقات المتابعين”.