مدونات-جرائد

 صفقة جديدة تغير وجوه كبار ملاك الإعلام المصري

_126886_84
بقلم نبض شرقي

 

 

القاهرة – خرج رجل الأعمال المصري أحمد أبوهشيمة، الملقب بـ”إمبراطور الإعلام”، من المشهد الإعلامي في صفقة أحدثت صدى واسعا وتركت خلفها علامات استفهام كثيرة، بعد استحواذ إحدى الشركات المملوكة لداليا خورشيد زوجة محافظ البنك المركزي المصري طارق عامر على حصته الكاملة في المؤسسات الإعلامية التي سيطر عليها.

وأعلنت شركة “إيجل كابيتال” للاستثمارات المالية، مساء الاثنين، الاستحواذ على حصة أبوهشيمة في شركة إعلام المصريين للتدريب والاستشارات الإعلامية التي تأسست عام 2013، وهي الكيان المالك لمجموعة قنوات ومؤسسات إعلامية تتنوع بين صحف ومواقع إخبارية وشركات للدعاية والإعلان والإنتاج السينمائي.

وأحدث ابتعاد رجل الأعمال أبوهشيمة من المشهد الإعلامي بشكل مفاجئ ضجة واسعة، إذ جرى ذلك دون مقدمات أو إعلان عن التفاصيل، كما أن الشخصية التي تخلفه في ملكية الكيانات الإعلامية التي كان يستحوذ عليها، هي داليا خورشيد وزيرة الاستثمار السابقة،

ونتج عن صفقة الاستحواذ على شركة “إعلام المصريين” انتقال ملكية القنوات والشركات والمؤسسات الصحافية التي كان يسيطر عليها أبوهشيمة إلى داليا خورشيد، وهي: صحيفتا “اليوم السابع” و”صوت الأمة” ومواقع “عين” و”دوت مصر” و”انفراد” ومجلتا “إيجيبت تو داي” و”بيزنس تو داي”، ونحو 51 بالمئة من شركة برزينتيشن سبورت و50 بالمئة من شركة مصر للسينما وأسهم أخرى بفضائية النهار.

كما شملت الصفقة الاستحواذ على مجموعة قنوات “أون تي في” التي كان اشتراها أبوهشيمة من الملياردير المصري نجيب ساويرس، وهي “أون لايف” و”أون بلاس” و”أون دراما” و”أون سبورت”.وقالت داليا خورشيد رئيس مجلس إدارة شركة “إيجل كابيتال”، في بيان صحافي إن هذا الاستحواذ يمثل باكورة الصفقات الاستثمارية للشركة التي تهتم بهذا القطاع الاستراتيجي الذي يمس حياة المواطن بشكل يومي، وفي مقدمتها الإعلام.

وكشفت عن تعيين أسامة الشيخ الرئيس الأسبق لاتحاد الإذاعة والتلفزيون، الذي كان أحد المتورطين في قضايا فساد وإهدار المال العام ثم برأته المحكمة، بمنصب رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة إعلام المصريين.

وتعد الصفقة الأكبر من نوعها في تاريخ الإعلام المصري، إذ لم يسبق لشخص أو شركة الاستحواذ على كل هذه الكيانات الإعلامية في صفقة واحدة، حتى أن أبوهشيمة نفسه كان استحوذ على كل وسيلة إعلامية على حدة وتدريجيا بمقابل مادي خاص بها.

ورأى ياسر عبدالعزيز الخبير الإعلامي أن خطورة ما في هذه الصفقة هي استحواذها على أكثر من وسيلة إعلامية في آن واحد، بما يحرم صناعة الإعلام من مزايا التعددية والتنوع، إذ سوف تتحرك هذه الكيانات الإعلامية وفق خط تحريري واحد.

وأضاف لـ”العرب” أن صناعة الإعلام في مصر منذ عام 2013 تتجه إلى درجة عالية من الاحتكار وتركز الملكية، بذريعة أن المالك يمتلك قدرات عالية على ضخ المال وتطوير الأداء، وهو يسرع من خروج الكيانات الصغيرة التي تواجه أزمات مالية طاحنة من المشهد الإعلامي لعدم القدرة على المنافسة.

ويأتي التسريع في إتمام الصفقة والاستحواذ على أكثر من كيان إعلامي لصالح جهة واحدة، فيما تتعالى الأصوات الإعلامية بسرعة إصدار قانون تنظيم الصحافة والإعلام، الذي يتضمن مادة تحظر ملكية جهة واحدة أو شخص لأكثر من وسيلة إعلامية، ما يفهم من ذلك أن الصفقة جاءت لاستباق صدور القانون الجديد.

ويرى متابعون أن الضجة التي تثار حول الصفقة لها مبرراتها، لأن خروج رجل الأعمال أحمد أبوهشيمة من المشهد الإعلامي برمته وهو القريب من دوائر صناعة القرار ويمتلك قاعدة علاقات واسعة مع شخصيات لها ثقل في السلطة، يحمل الكثير من علامات الاستفهام حول ما إذا كان دوره قد انتهى أو أنه خرج من المشهد الإعلامي لأنه لم يقدم المرجو منه أم أن ما يجري حاليا لا يعدو كونه “تجديدا للدماء”؟.

وتوقع هؤلاء أن تكون هذه الصفقة خطوة استباقية لإحداث تغييرات كبيرة في الخارطة الإعلامية خلال المرحلة المقبلة التي تسبق الانتخابات الرئاسية، لا سيما وأن هناك دوائر في الحكم لا تريد أن يستمر الإعلام بهذه الطريقة النمطية.

ولم تثبت الصفقات الإعلامية التي حدثت خلال العام الجاري جدواها في تحقيق الهدف باستقطاب الجمهور مرة أخرى للشاشات أو تنجح إدارات هذه الكيانات في تحسين صورة الحكومة وقراراتها.

واستبعد البعض من العاملين في مجال الإعلام أن تتجه الإدارة الجديدة للكيانات الإعلامية المستحوذ عليها في صفقة “خورشيد-أبوهشيمة” نحو رفع مستوى حرية النقد والرأي والتعبير، خاصة وأن المالكة الجديدة عندما كانت وزيرة للاستثمار تسببت في إنهاء عمل الإعلامية رانيا بدوي بعد يوم واحد من تعاقدها مع برنامج “كل يوم” على فضائية “أون تي في” لتقديم البرنامج مع الإعلامي عمرو أديب، بعدما قامت بدوي بنقد أداء خورشيد في الوزارة.

ويرى خبراء الإعلام أن خروج أبوهشيمة من المشهد يعكس حجم التغيير المرتقب في الخارطة الإعلامية برمتها، بعدما أثبتت الصفقات الأخيرة والتي تم ضخ مئات الملايين من الجنيهات فيها أنها لم تؤت ثمارها بعد، لا لصالح الحكومة أو المشاهد أو حتى رجال الأعمال أنفسهم.

جريدة العرب اللندنية