أفكار متقاطعة

إبراهيم الجبين يكتب : رسالة من تحت الثلج

d87b8425-66fe-40fa-bf95-615ea621f7c0
بقلم نبض شرقي

 

تركت فضة البدوية رواق الخيمة المصنوعة من شعر الماعز مشمولا للأعلى، كي يأتي زائر الليل ويجلب هداياه لها. لم تكن تعلم أنه لا يأتي إلا عبر المدخنة وليس من خلال شقوق الخيم وسط الصحارى.

وعلقت الجدة العجوز حبلا للجوارب قرب النافذة، كما في الأفلام، ليأتي ذلك الرجل ذو الثياب الحمراء ويضع لها بعض الحلوى والهدايا فيها لتعطيها لأحفادها. لكن الزهايمر، وأشقاءه من شياطين البلاد، كان قد استولى على عقلها، فنسيت أن تعلّق جوارب أحفادها المثقوبة على ذلك الحبل.

وتركت هداية باب البيت القديم المسقوف بالأعمدة الخشبية مواربا في أحد الأرياف البعيدة، ليأتي الذي يحبه الأطفال. لكنه لا يأتي إلى البيوت الطينية. فقد اعتاد على سطوح القرميد ذات الانحناءات الراقية.

أما عليٌ ابن الثمانية أعوام، فسكن في كهف في الجبال زمن الحرب، لكنه رسم على جدار الكهف كتابات توحي لذلك الشيخ خفيف الدم، بأن لا ينساه من جولته الليلية، لم يدر الفتى الصغير أن الصواريخ استهدفت عربة الشيخ ونسفت غزالاتها وهي في السماء.

ولكن وشأن كل شيء عريق، فإن الذي صاروا يقولون لنا إنه من تقاليد الغرب الذي لا يجوز أن نتبعها، إنما هو ابن بلادنا وثقافتنا. ذلك الرجل الطيب الذي يوزع الهدايا في الليل على الأطفال الفقراء، السانتا العالمي لم يكن سوى “منصور” وهو الاسم الحقيقي لـ”مار زخيّا” العجائبي الذي كان شاباً ثرياً يرمي الهدايا والمال والطعام للفقراء من شرفة قصر والديه.

أما شجرة الميلاد فيقال إنها ولدت في ألمانيا في القرون الوسطى بين القبائل الوثنية التي كانت تعبد الإله “ثور” إله الغابات والرعد. كان الوثنيون الأوروبيون يزينون الأشجار ويقدمون عليها أضحية بشرية لثور. ولكن وفي القرن السادس الميلادي، سمع البابا بونيفاسيوس بالأمر، فأرسل لهم مبشرا من طرفه، وكانوا على وشك التضحية بابن أميرهم. فمنعهم من هذا وأنقذ الطفل.

وقطع الشجرة المزينة ونقلها إلى منزله. فنشأت عادة تزيين الشجر في البيوت وانتقلت إلى ستراسبورغ التي زين أهلها الشجرة بالتفاح الأحمر والورود وأشرطة من القماش. ثم انتقلت الفكرة إلى الملكة فيكتوريا، لتنتشر من قصرها إلى أنحاء العالم.

أما سعاد المصرية فكانت صبية لهلوبة جميلة، حلمت أن جرس الباب يقرع، فهرعت تفتحه، وصاحت مذهولة “بابا نويل؟”. فقال لها ذو اللحية البيضاء مرقّصاً حواجبه “ما بلاش بابا دي”. استيقظ الخمسة، سعاد وعلي وهداية والجدة وفضة، صباح عيد الميلاد، وكان تحت وسادة كل منهم هدية مغلفة بالأشرطة الملونة ورسالة كتب فيها “لا تنتظروني مرة ثانية. فأنا غير حقيقي. التوقيع بابا نويل. (منصور سابقا)”.

إبراهيم الجبين 

جريدة العرب اللندنية