ملاعب

حراس مرمى بشتى الأشكال والألوان

oliver-kahn-06082005_zwscujhfvxt7148eyxavu1nkt
بقلم نبض شرقي

 

عادة ما يقال أن حارس المرمى يضطلع بمسؤولية خاصة، إذ يشكل آخر جندي في خط الدفاع. وللتغلب على الضغط النفسي والعصبي الذي يصاحب حماية العرين، يجد بعض أصحاب القميص رقم 1 ضالتهم في التمرد على المألوف من خلال ارتداء بدلة فريدة من شأنها جذب الأنظار إليهم والتأثير على تركيز خصومهم.

وفى السطور القادمة نغوص في تاريخ كرة القدم بماضيه وحاضره من أجل أن ننقل لكم بعض نماذج الحراس الذين تميزوا بزي معين أو بمظهر خارجي مثير للانتباه.

 

لون واحد

كان ليف ياشين أول من أطلق موضة الأزياء بين الخشبات الثلاث، حيث نال لقب “العنكبوت الأسود” نسبة للون الذي كان يرتديه من أعلى جسده وحتى قدميه، علماً أن الأسطورة السوفيتي كان يبدو وكأنه يملك ثمان أيادٍ من شدة تفوقه في صد الكرات وإحباط المحاولات، وهو الذي تألق بشكل باهر في ثلاث نهائيات من كأس العالم

. وقد كان يعلل ميوله للباس الموحد بكونه “لا يساعد المهاجمين على إيجاد الإشارات المناسبة.”

ولم يكن ياشين الحارس الوحيد الذي ظهر طوال مسيرته بنفس الزي الوحيد اللون، حيث تميز الإيطالي دينو زوف هو الآخر بلباسه الرمادي الذي يميل إلى لون الفضة خلال مسيرته الناجحة مع الآزوري نحو تحقيق الذهب العالمي في كأس العالم أسبانيا 1982

أما الهولندي  فان دير سار فقد ارتدى الأزياء بمختلف أشكالها وألوانها، دون أن يخرج عن قاعدة اللون الوحيد، إذ كان يظهر أحياناً بين خشبات مانشستر يونايتد ببدلة صفراء وأحياناً أخرى بزي أخضر أو أزرق سماوي أو بنفسجي في بعض الحالات. ومن جهته، تمرد تيم فيزه على نمط الأزياء الرجالية، حيث كان الحارس الثاني في المنتخب الألماني يرتدي لباساً وردياً خلال مسيرته مع نادي فيردر بريمن في عام 2006.

مؤثرات بصرية

سبقت الإشارة إلى فان دير سار وإخلاصه للتقليد الأحادي اللون، بيد أن البحث في سجلاته الشخصية خلال مسيرته مع أياكس أمستردام أوضح لنا ميوله لتقليد آخر في بداية تسعينات القرن الماضي، إذ كان يخوض المباريات بأقمصة مزركشة فريدة. وكان بودو إيلجنر قد أثار الإنتباه من قبل عندما تألق في الدفاع عن عرين المنتخب الألماني الفائز بكأس العالم إيطاليا 1990 ، حيث كان يلبس بدلة تساير موضة الموسيقيين المشهورين الذين هيمنوا على الساحة الفنية الأوروبية آنذاك.

وقد تزامن ذلك مع ميول سيرجيو جويكوتشيا بدوره لمحاكاة أهل الفن، إذ كتب الحارس الأرجنتيني لنفسه اسماً ظل راسخاً في ذاكرة أم البطولات بصده للعديد من ركلات الجزاء وضربات الترجيح قبل أن يخفق في إنقاذ مرماه من تسديدة أندرياس بريمه في نهائي كاس العالم1990.

لكن المكسيكي خورخي كامبوس كان أكثر الحراس إثارة للانتباه وجذباً للأضواء خلال نهائيات كأس العالم 1994 ،حيث كان يرتدي بدلة مزركشة بكل ألوان الطيف، بل وكانت أكبر من مقاسه، علماً أنه كان يترك مرماه في العديد من المناسبات للمشاركة في الهجوم. وقد أوضح ابن أكابولكو سر اختياره لهذا الزي الغريب، حيث أكد أنه “يثير اهتمام الخصوم ويشتت تركيزهم.”

وبدا أن “أسلوب كامبوس” أخذ ينتشر عبر الملاعب العالمية خلال النصف الثاني من عقد التسعينات، إذ حاول الإنجليزي ديفيد سيمان التشبه بنظيره المكسيكي عندما دافع عن ألوان منتخب الأسود الثلاثة في كأس الأمم الأوروبية التي استضافتها بلاده عام 1996، علماً أن التونسي شكري الواعر قد سبقه إلى ذلك التقليد عندما خاض نهائيات كأس أفريقيا مع نسور قرطاج بقميص مثير للإستغراب، حيث بدا وكأنه نجح في تخدير عقول المهاجمين من خلال الشكل المركب الذي كان يزين صدريته. وقد أعطت استراتيجية ابن قلعة الترجي ثمارها، حيث نجح في قيادة منتخب بلاده إلى المباراة النهائية واختير كذلك أفضل حارس في البطولة، ليعود بعدها لارتداء ألبسة عادية.

لكل الأذواق

اشتهر الفرنسي جيريمي جانو بمواقفه الغريبة طوال مشواره بين الخشبات الثلاث، إذ خاض حارس سانت إيتيان إحدى المباريات بقميص المنتخب الأرجنتيني، تعبيراً منه لمدى عشقه وولعه بنجوم ألبيسيليستي منذ أيام طفولته. كما واصل حماقاته أمام جماهير الكتيبة الخضراء، حيث دخل يوماً أرضية الملعب مقنعاً بلباس “الرجل العنكبوت”، بينما ارتدى قميصاً اسكتلندياً في ذكرى القديس باتريك ظناً منه أن الإحتفال بهذا العيد يتم في هذه الدولة الواقعة في أقصى شمال الجزيرة البريطانية، قبل أن يفطن لخطئه فيما بعد ويكتشف أن القديس مرتبط بأيرلندا وليس اسكتلندا.

ودخلت الملصقات على الخط لإضافة رونق ولمسة جديدة على أقمصة الحراس، إذ كان كارلوس مونتويا، الأرجنتيني من أصل كولومبي، يرتدي بدلة مزينة بالعديد من الألوان وفي صدريتها رسم لقرد يقود شاحنة، في إشارة واضحة للقب “إل مونو” (القرد) الذي كانت تطلقه عليه الجماهير.

ومن جهته، كان الباراجواياني خوسي لويس تشيلافيرت يخوض المواجهات بقميص أسود يحمل صورة “كلب البلدوج” مُظهراً بذلك افتخاره بلقبه. بيد أنه فاجأ الجميع في إحدى المباريات عندما دخل بزي عليه علامة استفهام.

أما العملاق الألماني أوليفر كان، فقد استخدم قميصه الأخير في مباراة اعتزاله سنة 2008 لأغراض خيرية. فقد كتب 5500 من عشاقه اسمهم على البدلة مقابل 150 يورو لكل توقيع، حيث خصص ريع هذه العملية لفائدة جمعية “قلب واحد لكل الأطفال.”

وبغض النظر عن الأزياء والبدل والأقمصة، فإن القاسم المشترك بين جميع الحراس يتمثل في الدفاع عن المرمى وحماية العرين والحيلولة دون تلقي الأهداف.

جمال عبد الحميد / مصر /