ملاعب

قراءة فنية كتبها / محمد العولقي : ليلة سقوط (زيدان) في فخ (برناليو) ..!

zidane
بقلم نبض شرقي

 

* ظهر (ريال مدريد) أمام (برشلونة) في مباراة (الكلاسيكو) مثل (كتكوت) ضعيف الجناح والدنيا غدرت به ..

* أمانة أن (الريال) خرج من غرف الملابس في الشوط الثاني إلى حتفه مباشرة ..

* حاجة غريبة ..جملة قالها الفنان (عبدالحليم حافظ) للفنانة (شادية) في استراحة فيلم (معبودة الجماهير ) .. نفس الجملة قلتها لصديقي .. وهو يتعجب من أداء (الريال) في الشوط الثاني .. مع إضافة علامة تعجب أخرى أقتنصها من عميد المسرح العربي يوسف وهبي (يا للهول) ..

* لماذا ظهر (الريال) في نهار عرسه مثل السيد (جون ميجور) بدون (فياغرا) ..؟

* هل أخطأ (زيدان) في وصفته .. ووزع على لاعبيه أقراص منوم ..؟

* الأكيد أن (زيدان) انتقى بدلة ضيقة لنهار عرسه .. بدلة تكتيكية لا تتسع لحموري لعب دفاعي ..

* لو راجع (زيدان) تراث (الريال) سيكتشف أنه ارتكب (حماقة) تكتيكية .. طوال تراكمية الدهور لم يحشر (الريال) رجال الوسط في سترة دفاعية شديدة القتامة والكآبة..

* من حسن حظ (زيدان) أن (فالفيردي) تهيب من الثقل الفني للريال .. ولو تفطن إلى ثغرة فوضى (المحورين) من البداية لكان حسم الأمور مبكرا جدا وبنصف درزن من الأهداف على الأقل ..

* عندما يعاني (الريال) من حالة استعصاء تكتيكية .. وأوجاع في أدوات اللعب .. فهذا دليل على أن في حاجة غلط في الفريق الملكي ..

* يحاول (زيدان) معاكسة كل الفنيين التقنيين في العالم .. يريد أن يثبت دائما أن له تصورات تكتيكية تنبع من حدسه كلاعب و ليس كمدرب .. لهذا السبب بدأ وكان من يلاعب (برشلونة) في الشوط الثاني هو (جيرونا) أو (خيتافي) و ليس (ريال مدريد) بطل الخماسية ..

* واضح أن (زيدان) اختزل (برشلونة) في عبقرية الولد الذهبي (ليونيل ميسي) .. لم يقرأ مفكرة (فالفيردي) التكتيكية على الإطلاق .. كان الهم الجاثم على صدر (زيدان) يتلخص في سؤال : كيف يمكن إيقاف خطورة (ميسي) من العمق .. و إلغاء تسرباته الرهيبة من (اليمين) ..؟

* رعب (زيدان) من شبح (ميسي) دفعه لتحصين العمق بلاعبي إرتكاز يتشابهان في الواجبات والوظيفة .. كان هذا التضارب في المهام إيذانا بدخول (الريال) في متاهة وفوضى تكتيكية الداخل فيها مفقود والخارج منها مولود ..

* ظل (زيدان) يعاند بالدفع بلاعب الوسط (إيسكو) في مباريات تتطلب تسريع إيقاع اللعب .. وعندما دعت الضرورة إلى الحفاظ على ثقافة تدوير الكرة وخفض إيقاع اللعب أمام فريق يعرف كيف يرتد ويتمدد ..؟ وكيف يلعب على المساحات ؟ فاجأنا (زيدان) بقرار غريب ومريب قضى بإجلاس (إيسكو) على مقاعد البدلاء ..

* إذا كان (ميسي) قد أجبر (زيدان) على (العصيان) التكتيكي .. فلأن الأخير تخبط في حساباته .. وخانه حدسه .. فلن ينسى المدريديون أن (رعب وذعر) المدرب (زيدان) من لاعب واحد صنعا أسطورة (ميسي) في (مدريد) .. فحق للبرشلونيين أن يفاخروا ويتفاخروا بنجمهم و ملهمهم الذي انحنى له ملعب (برنابيو) .. فتم تخليده على أنه ملعب (برناليو) كناية عن (ليونيل ميسي) الذي يسجل في ملعب (برنابيو) بغزارة أمطار الصيف ..

* ثمة ميزة معنوية فقدها (الريال) فبدأ هذا الموسم وكأنه سيارة دفع دون محرك .. تتعلق بترهل نفسي وضياع ذهني مع فقدان للثقة في النفس .. هذا يعني أن غرفة ملابس (الريال) تغلي بالخلافات والمشاكل والفوضى ..

* تخبط (زيدان) في قراءة خصمه .. ولم يستطع معالجة العقم الهجومي للفريق في ظل تمسكه بالعاهة (بنزيمة) .. وعدم إجبار (رونالدو) على القيام بأي واجبات دفاعية تحرر الرواقين ..

* تصور (زيدان) أن اللعب بمحورين دفاعيين والتحول إلى شاكلة 4/4/2 كفيله بخنق (ميسي) وليس (برشلونة) .. كما أنها طريقه فيها إغراء على اختزال خطورة الريال الهجومية في الرواقين (مارسيلو) و (كارفيخال) ..

* تصور (زيدان) كان خاطئا تكتيكيا ومحبطا فنيا .. أما كيف ؟ فاتبعوني على رأي (صالح الدحان) ..

* أخطأ (زيدان) لأنه حشر فريقه في قالب تكتيكي قاتم وجامد .. بدليل أن (مارسيلو) و (كارفيخال) بالغا في التقدم .. فتركا خلفهما مساحات شاسعة تغرد فيها العصافير ..

* ولقد ولد هذا الاستعصاء احباطا نفسيا في ظل اختناق العمق وعدم وجود قنوات صرف تتيح للاعب (مودريتش) القيام بمهام ضابط الإيقاع ..

* من يشكك في قدرات (النملة) البرشلونية (فالفيردي) لا يفهم في الشاكلات ولا في حرب طرق اللعب ..

* المتتبع للمباراة بعين فنية سيصل إلى أن (فالفيردي) كان حاويا في الشوط الثاني..وهو يقلب الطاولة على رأس (زيدان) ..

* لقد حرك (فالفيردي) قواته في الشوط الثاني مستخدما (رعب) منافسه من (ميسي) وليس (برشلونة) .. لاحظ أن تطابق الأدوار بين (كوفاسيتش) و (كاسيميرو) يفتح مساحات في الرواق الأيسر تحديدا حيث (مارسيلو).. و(هوة) بين قلبي الدفاع (راموس) المذعور و (فاران) المضطرب ..

* كنت أشاهد المباراة مع أصدقاء مدربين .. عندما قرأت شاكلة لعب (الريال) صرخت قائلا : هذا انتحار ..

كنت على ثقة أن الدعامة الهشة للجهة اليسرى سوف تنهار .. ساعد في ذلك أن (زيدان) أعتقد أن (كوفاسيتش) مثل السقاء الشرس (كلود ماكليلي) يمكنه أن يؤدي دورين مزدوجين بنفس الكفاءة أماتة اللعب وأحيائه من جديد.. تصور (زيدان) أن (كروس) في الوسط يصلح لكل التموضعات ..وكان هذا الخطأ التكتيكي المزدوج بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير .. والبعير هنا ليس إلا (زين الدين زيدان)

* انهار البناء التكتيكي الهش للريال في الشوط الثاني .. أولا: لأنه اعتنق فلسفة لعب غريبة على لاعبيه .. وثانيا : لأن (مارسيلو) تحديدا كان نقطة ضعف (أخيل) ..

* انفصام شخصية (الريال) في الشوط الثاني لم تكن مفاجئة لأي عين بصيرة أو حسيرة ..لقد كان الفارق يكمن في المدربين بلا أدنى جدال وليس في اللاعبين ..

* مدرب برشلونة (فالفيردي) استفاد من انسجام لاعبيه .. ومن تلاحمهم حول (ميسي) .. كانوا يؤدون أدوارا مختلفة بمرونة تكتيكية تتناغم مع فلسفة (برشلونة) .. الفلسفة البسيطة التي تندمج فيها التشكيلة دون أن تخل بمبدأ انضباط الشاكلة ..

* نعم فريق (برشلونة) يستطيع أن يلعب بأي شاكلة قديمة أو حديثة لأنه يمتلك (مرونة) التلون .. مرونة الانتقال من الحالة الدفاعية إلى الحالة الهجومية بفضل عبقرية (ميسي) في الوسط الهجومي .. * نصيحة لكل مدرب لا تحذو حذو زيدان .. لا تغير جلد الفريق تكتيكيا إلا إذا كنت تمتلك (ميسي) فقط ..

* شعرت في الشوط الثاني أنني أمام لاعب الشطرنج السوفياتي (جاري كاسباروف) .. فقد كان (فالفيردي) يحرك الأحمق والجنود ويحصن القلاع ويعطي الضوء الأخضر للملك والوزير في التحرك القطري المفاجئ عند التحول الخاطف من حالة الارتداد إلى حالة الامتداد ..

* كان (زيدان) في الشوط الثاني يلملم فرائصه المرتعدة بعد أن اكتشف (بعد خراب مالطا) أن طبخته التكتيكية محروقة .. ولقد حاول في توقيت متأخر تكحيل طريقة اللعب بالعودة إلى نظامه السابق .. لكنه هذه المرة عماها .. لأنه لم يحسن توظيف قطع غياره في العمق .. ولم يتنبه إلى حقيقة الحلول الغائبة على الرواقين وفي العمق الهجومي .. لقد ساهم (زيدان) بطريقة أو بأخرى في تشييع (بنزيمة) الى مثواه الأخير مع (الريال) .. وفي ادخال فريقه مرحلة شك كلثومية .. ربما تكون عواقبها وخيمة في المستقبل القريب .. ما لم تحدث انتفاضة نفسية وتكتيكية وفنية في شهر الغضب (فبراير) ..

* فنيا يمتلك (الريال) عناصر ثقل أفضل بكثير من (برشلونة) .. حتى الخيارات التقنية يبدو (الريال) غنيا بها .. لكن (برشلونة) يفوق (الريال) في المرونة التكتيكية تحديدا ..

* تلك المرونة التي مكنت لاعبا قادم من الصين مثل (باولينيو) على افتراس مساحات الملعب .. والغاء أي دور محوري للاعبين (مودريتش) و (كروس) .. بالإضافة طبعا الى الالتزام التكتيكي للاعب (راكيتتش) .. وقدرة (أنييستا) على التكيف مع دوره المحوري الجديد ..

* لقد كان لاعبو وسط (برشلونة) يتحركون ككتلة واحدة مصاغة بفلسفة لعب تغيب الكثير من الحيل التكتيكية عند المنافس .. وهذا ما جعل (الريال) بدون حلول هجومية .. وبلا أنياب في المباغتة وفي خلق الفرص الحقيقية ..

* عناصر (الريال) من الناحية الفنية أفضل قيمة من لاعبي (برشلونة) كاسماء طبعا .. لكن مفاتيح اللعب وحلالي العقد الهجومية شاخت ولم يعد في وسعها إحتمال أي تهور تكتيكي للمدرب (زيدان) ..

* مرونة لاعبي (الريال) لا يمكنها هضم تصور شاكلة أخرى غير شاكلة 4/3/3 .. التي تزاوج بمهارة بين عمليتي الامتداد والارتداد بكفاءة الموسم الماضي .. لو لعب (زيدان) بنفس الطريقة ولم يتهيب من (ميسي) لتغيرت النتيجة حتما ..

* من أبرز أخطاء (زيدان) أنه أهمل عامل (الطراوة البدنية) .. لعب بعناصره المنهكة .. ولقد برزت العيوب البدنية في وقت مبكر من الشوط الثاني .. ورغم أن (زيدان) يمتلك في الدكة رصيدا بدنيا هائلا .. على شاكلة (اسينسيو) و (فاسكيس) و ( بيل) و ( إيسكو) .. إلا أن الأمور اختلطت عليه بعد هدف (ميسي) الثاني .. ومع حالة طرد (كارفيخال) .. فجاءت تبديلاته لمجرد (ترضية) وجبر خواطر دون أن يترتب عليها أي طارئ تكتيكي ..

* الأكيد أن (زيدان) قدم أكبر خدمة لمدربي الكرة تتمثل في ضرورة الابتعاد عن التقليد الأعمى وعدم المجازفة بطريقة لعب لا تتناسب مع عناصر أي فريق .. ولقد أكد (زيدان) بسقوطه المروع أمام (فالفيردي) أن ليس كل طائر يؤكل لحمه .. تماما مثلما أن العالم لن ينسى كيف سقط (زيدان) في فخ (برناليو) بطريقة مؤسفة وموجعة لكل عشاق (ريال مدريد) الكبير ..!

محمد العولقي/ اليمن /