قامات سورية

 فارس الخوري

فارس-الخوري1
بقلم نبض شرقي

 

ولد فارس الخوري في حاصبيا عام (1873) وتوفي في دمشق عام ( 1962).

نال الخوري شهادة بكالوريوس في العلوم عام ١٨٩٧ من الجامعة الأمريكية في بيروت.

ترأس مجلس الأمن الدولي عام (1947 _ 1948) و أصبح رئيساً له في آب( 1947) و ترأس المجلس النيابي السوري عام( 1936) و ( 1943)و رئيساً لمجلس الوزراء ووزيرا للاوقاف عام ( 1944 ).

دخل فارس الخوري السياسة من أوسع أبوابها، ومهدت له شخصيته الجذابة، وثقافته الواسعة المتنوعة له ذلك .

ساهم الخوري في تأسيس المجمع العلمي العربي ، وهو مؤسس معهد الحقوق في دمشق ويعد أول نقيباً للمحامين .

و نظم فارس الخوري الشعر و أولع به، فكان شعره وطنياً تناول فيه القضايا العربية، وكذلك كان أديباً ملأت منظوماته الشعرية وكتاباته الصحف السورية والمصرية إلا أن انشغاله في علوم السياسة والاقتصاد والعمل الوطني والقومي والعلمي جعله ينصرف عن الشعر.

أسس فارس الخوري و عبد الرحمن الشهبندر و عدد من الوطنيين في سوريا حزب الشعب رداً على استبداد السلطة الفرنسية.

وشارك الخوري في تأسيس الكتلة الوطنية، وكان نائباً لرئيسها يضع القرارات ويكتب منشوراتها، وكانت من أكثر الهيئات السياسة توفيقاً وفوزاً مدة قاربت العشرين عاماً.

في عام ( 1945 ) ترأس فارس الخوري الوفد السوري الذي كُلّف ببحث قضية جلاء الفرنسيين عن سوريا أمام منظمة الأمم المتحدة، التي تم تأسيسها في نفس العام، حيث اشترك بتوقيع ميثاق الأمم المتحدة نيابة عن سورية كعضو مؤسس.

يذكر للخوري حادثة هامة في مجلس الأمم المتحدة وهو أحد مؤسسيها وواضعي نظامها والعارف ببروتوكول المقاعد المخصصة عندما ترك المقعد المخصص لسوريا فارغاً وجلس مكان المندوب الفرنسي الذي استشاط غيظاً منه حتى رد عليه رداً تاريخياً : “إنك لم تتحمل أن أجلس على مقعدك لنصف ساعة فكيف تقبل أن تجلس جيوشك في بلدنا مايزيد عن خمس وعشرون عاماً وآن لها أن تستقل”.

و في حادثة أخرى يوم أبلغ الجنرال غورو فارس الخوري أن فرنسا جاءت إلى سورية لحماية مسيحيي الشرق، فما كان منه إلا أن قصد الجامع الأموي في يوم جمعة وقال: “إذا كانت فرنسا تدعي أنها احتلت سورية لحمايتنا نحن المسيحيين من المسلمين، فأنا كمسيحي من هذا المنبر أشهد أن لا إله إلا الله”.

فأقبل عليه مصلو الجامع الأموي وحملوه على الأكتاف وخرجوا به إلى أحياء دمشق القديمة في مشهد وطني تذكرته دمشق طويلا وخرج أهالي دمشق المسيحيين يومها في مظاهرات حاشدة ملأت دمشق وهم يهتفون لا إله إلا الله.

و الأغرب في مسيرة فارس الخوري أنه استلم مهمة وزير الأوقاف الإسلامية ،حيث دافع عنه النائب عبد الحميد الطبّاع آنذاك قائلاً :”إننا نؤمن بك على أوقافنا ،أكثر مما نؤمن أنفسنا “.

وفي إحدى محاضراته التي كان يلقيها في جامعة دمشق ،دخل طالبٌ متأخراً عن المحاضرة ،فسأله الخوري عن سبب تأخره ، ولكن الطالب ارتبك وتقدّم من المنصّة ليشرح للأستاذ بأن سبب تأخره ،هو أنه يشتغل فحّاماً في الليل ليحضر المحاضرات في النهار عندها أمسك بيد الطالب وقبلها أمام الطلبة.

فرج أسعد