أفكار متقاطعة

رحيل

IMG_0074
بقلم نبض شرقي

 

تكررت الأحلام  عن ذلك الجزء المحفور في الوجدان و تلك البناية التي كانت مصدر رعب لقلبه الصغير عندما يجنّ الليل و يغط الشارع الرئيسي الذي أحتضنها في سكون الا من صوت تلك الدؤوبة المسمات ” الطريزيلا ” فقد كان صوتها مثل طنين ذبابة في فلاة او بعوضة تحوم حول صيوان الاذن في اخر لحظة وعي عبورا الى حدود اللاوعي .

حزم أمره و قرر زيارة المكان في أول عودة لحضن الوطن فقد يكون هذا التكرار لهذه الاحلام هو توق روحه لملاعبها فهي اكثر وفاء منه لها .

تثاقلت خطواته و بدأ قلبه بالخفقان عندما اقترب من ناصية الشارع  كمن يذهب الى موعده الغرامي الاول .. و جال بنظره على كل بقعة يتأمل الماضي و ينتبه الى خطواته كمن زار مقبرة تعجّ بساكنيها و لا يجوز لهذه القدمين ان تطأ اي قبر كي لا تكسبه الذنوب ففي كل شبرا هناك حكاية و شجار طفولي لم ينته و لعبة جماعية تنادي اسمه .. نعم لقد جال بنظره كل المكان الا تلك البناية !! لم يكن يجرؤ النظر فخلف شبابيكها كل الحكاية و مازالت عشيقته الاولى تقف هناك تنتظر عودة تلميذ و حقيبة و صدرية متسخة

وصل الى الجهة الخلفية و تأمل الجدار و قرأ ” حارث الجربا ” ما زال الاسم محفورا كما كان منذ العام ٨١ عندما قام بنحت الجدار  و قفزت به الذاكرة عقدين الى الامام ليتذكر تمتمات صديقه حارث في تلك الغرفة البيضاء اللعينة قبل ان تعلن الرحيل …

فيصل القعيط