فضاءات ثقافية

 المطر

علاء عبد الرحمن
بقلم نبض شرقي

الفوضى

التي تركتها شاحنةٌ مُسرِعَه

في شارعٍ غارقٍ بمياهِ الصرف

صنعت محبَّةً لخمس دقائق

بين نقار الخشب الضَّال

و صاحبة الشعر الأحمر في الڤاترينه

 

حاول أحدهم إلباسها نقاباً أمس

لولا استغاثتها بالشرطه

 

الزجاج السميك لم يمنعه من المحاوله

محاولة رسم صورتها بنقراتٍ سريعه

أو كتابة شيئاً ما لها

 

ثم كان المطر

الذي أصبح يزور المدينة

كل شتائين أو ثلاث

و لا يكلّفُ نفسهُ بحملِ كيسِ فاكهه

 

المطر

مرض بخشونةِ الركبتين

صار الجريُ مستحيلاً

و المشي صعباً

و البخلُ

طبعاً دائماً

 

المطر

وجد الحالَ أفضلَ في الآعالي

 

المطر

يلبس البنطلون بسوستةٍ على الجيوب

ليمنع الغمام من التسلل لدخولِ الملاهي

 

كان يحدّثُ كلّ غمامةٍ على انفراد

سيسرقونَ ما تخفينه من عسل

أهلُ المدينةِ طِوالُ الأيدي

 

المطر

ضعف بصرُهُ أيضاً

فلا  يرى ثيابَ أهل المدينةِ

أكمامَاً تتدلَّى بلا أذرع

 

نَقّارُ الخشبِ يواصلُ المحاولة

 

و الشتاء يواصل النفخ

ريحاً عاصفه

من فمهِ مُسَوّسِ الأسنان

د . علاء عبد الرحمن / مصر /