sverige-السويد

 رحيل مؤسس إيكيا الذي زلزل فلسفة صناعة الأثاث العالمية

_129873_i3
بقلم نبض شرقي

 

تختزل قصة حياة مؤسس شركة إيكيا إينغفار كامبراد واحدة من أنجح القصص التجارية في أوروبا والعالم، وأكثرها تأثيرا في أنماط الحياة في كل زاوية من البيوت والمكاتب في أوروبا والكثير من أنحاء العالم.

وقد أصر كامبراد على مواصلة نمط حياته البسيط المتقشف، رغم أنه أكبر أثرياء أوروبا منذ عقود طويلة، حتى رحيله أمس عن 91 عاما. وقد بلغت ثروته في آخر تقدير لها نهاية العام الماضي نحو 47 مليار دولار بعد أن انتشرت فروع إيكيا في 40 بلدا من خلال 300 متجر عملاق.

وقالت الشركة في بيان “مؤسس إيكيا وشركة إيكانو وأحد أعظم رجال الأعمال في القرن الماضي إينغفار كامبراد توفي في منزله أمس في مدينة سمالاند السويدية”، وأنه “ظل يعمل حتى آخر يوم في حياته وظل مخلصا لشعاره وهو أنه مازال هناك الكثير الذي يتعين القيام به”.

وتمتد لمسة إيكيا الفريدة إلى جميع تفاصيل الحياة اليومية من أثاث المطابخ والحمامات وقطع الأثاث في غرف النوم والمعيشة والمكاتب وصولا إلى معدات الطبخ والأرائك والوسائد والمناشف وأغطية أسرة النوم.

وأسس كامبراد الذي ولد في عام 1926 شركة إيكيا في عام 1943 عندما كان يبلغ من العمر 17 عاما. ويتكون اسمها من الحروف الأولى من اسمه، إلى جانب الحروف الأولى لكلمتي “إلمتاريد” وهي مزرعة الأسرة و“أجوناريد” وهي أقرب قرية إليها.

ولم تحقق إيكيا نجاحا كبيرا في بداياتها، لكن الثورة الكبرى لإمبراطورية كامبراد، تفجرت على المسرح العالمي في عام 1956 عندما أصبحت رائدة في مجال الأثاث الذي يجري تركيبه من قبل المستهلكين.

وتشير بيانات إيكيا، أكبر سلسلة أثاث في العالم، إلى أن حجم الإيرادات السنوية للشركة وصل في العام الماضي إلى نحو 50 مليار يورو (62 مليار دولار). ويتولى حاليا أبناؤه الثلاثة المناصب الرئيسية في إيكيا.

وتشير قصة كامبراد إلى حياة عصامية وعمل دؤوب، حيث تشير إلى أن أول أعماله حين كان طفلا صغيرا، كانت شراء علب الثقاب بالجملة وبيعها بأسعار أعلى بالمفرد. كما عمل في بيع الأدوات المكتبية والحيوانات الأليفة.

ورغم ثروته الهائلة إلا أنه كان طوال حياته يستخدم المواصلات العامة من الحافلات والقطارات والسفر في الطائرات في الدرجة الاقتصادية، بل إنه عرف بشراء ملابسه من متاجر الملابس المستعملة.

لكن نجاحات إيكيا لم تكن تخلو من الانتقادات بسبب مكوناتها البسيطة والخفيفة والتي أدت أحيانا إلى أزمات كبيرة مثلما حدث قبل عامين حين سحبت الشركة خزانات تسببت في موت أطفال في الولايات المتحدة.

ودفعت إيكيا في عام 2016 تعويضات بقيمة 50 مليون دولار لثلاث عائلات في الولايات المتحدة، توفي أطفالها بسبب سقوط أثاث يعود للشركة وفقا للجنة سلامة المنتجات الأميركية.

وتتضح فلسفة وتفاصيل حياة كامبراد في متحف إيكيا الذي تم افتتاحه في عام 2016 في مسقط رأسه مدينة سمولاند السويدية. وتمثل إيكيا حاليا رمزا أساسيا من رموز الحياة الإسكندنافية وهي تقوم بدور أساسي في الحياة العامة.

وتعد من الشركات القيادية التي تدافع عن زيادة الحد الأدنى للأجور إلى ما يعرف بالأجور الكافية للحياة (ليفنغ ويج) وتساهم في الكثير من المشاريع الخيرية في إطار مسؤوليتها الاجتماعية.

ولم تتوقف سلسلة متاجر إيكيا منذ عقود عن ريادة التحولات المستقبلية في تطوير صناعة الأثاث وترسيخ روح التصاميم العملية البسيطة والاستجابة السريعة لتغيرات أنماط الحياة والتفاعل مع رغبات المستهلكين.

وقد اتخذت الشركة مبكرا خطوتها الأولى نحو الاستفادة من تكنولوجيا “الواقع المعزز” منذ 4 سنوات، وهي تتعاون حاليا مع شركة أبل الأميركية العملاقة للإلكترونيات لتطوير تطبيق جديد.

وقال متحدث باسـم شـركة إيكيــا إن الشركة السويدية تطـور تطبيقـا مساعدا رقميا للتسوق سـوف يتضمن خصائص محسنـة ويعـرض المنتجـات بصـورة أفضل في مواقع استخدامها بتقنية الواقع المعزز.

وتؤكد بيانات إيكيا أن مبيعات الشركة عبر الإنترنت بلغت خلال العام الماضي نحو 233 مليون يورو بزيادة نسبتها 22.7 بالمئة عن العام السابق، في حين كان معدل نمو مبيعات السلسلة ككل نحو 7.2 بالمئة خلال الفترة نفسها.