أفكار متقاطعة

 تعالوا نحتفل … بخيبتنا !! #افسد حياتى ” اسامه انور عكاشة ” و ” نسرين “!؟

27459945_2166171560076386_1563520925351107302_n
بقلم نبض شرقي

 

 

انا ” عربى كمال ” مواليد ” الثمانينيات!

الجيل الذي رباه ” آباء ” تلوثوا بصراع وجدانى عنيف، انعكس علىّ _ وعلى نسبة كبيرة من جيلى _ حيث عاصر اباؤنا فترة عبد الناصر، وشعارات الاشتراكية والمد القومى، والعزة الوطنية وانكسارها

مرورا بفترة السادات، بانتصارها في أكتوبر واستعادة الكرامة

وايضا _ ويا للعار _بالتنازل المهين، والخيانة لثمار النصر، والتطبيع مع العدو الصهيونى، واتباع سياسة الأنفتاح والرأسمالية المتوحشة، وهجرة المصريين للخارج، وخاصة السعودية التى غزت مصر بنفطها وأموالها، عبر تصدير الوهابية والفكر الدينى الرجعى، الذى طمس هوية مصر، وجعل كثير من شعبها فى تناقض انسانى مرعب !

 

لقد تم غرس قيم شكلية _ فى جيل الآباء _ تحت غطاء فقه دينى متزمت فارغ، تتجلى صوره فى كون الحجاب أهم من طهارة النفس، واللحية أهم من السلوك، والجلباب الأبيض والسبحة اهم من الحضارة، والأجهزة الكهربائية والتباهى بها، اهم من وجود الأقارب ودفء الأسرة

 

من صلب كل هذه التناقضات فتّحت عينى على هذا الجيل _ جيل الآباء _ الذى عانى ويلات الهزيمة، وذاق حلاوة النصر، لكنه لم يفلت _ للأسف _ من اثار هزيمته، ولا استثمر ثمار نصره

فترك نفسه فريسة للتدمير الذاتى والخارجى، وحاول ان يجعلنا مثله نعانى حيرته، وفساده، ورأسماليته المتعفنة بقيمها النفعية

 

الا ان هناك _ من وسط جيل الاباء _ جزء يسير كان يناضل وسط كل هذا القبح من افراد فى المجتمع، وطوائف، ومثقفين، وشعراء وكتاب دراما حاولوا على قدر جهدهم ان يُوقفوا هذا الانحدار والتشوه فى الشخصية المصرية

 

2

 

للشاعر العظيم ” قيصر بايخو ” والذى يُعد من اهم شعراء اللغة الاسبانية قصيدة مطلعها

” فى هذا العالم يا امى

مدينة كبيرة تُدعى باريس” !

يُقارن فيها بين قريته ومدينة “باريس” الزاهية بحضارتها وسحرها

ولقد فُتنت فى طفولتى _ مثل قيصر بايخو _ بمدن فى مصر دون ان اذهب اليها من خلال سرد ابى _ رحمه الله _ مثل مدينة الأسكندريةوسحرها ، وعالم القاهرة الساهر الصاخب ، ومن خلال التلفاز والمسلسلات التى تقع الاحداث الدرامية فيها

 

كان ابى _ رحمه الله _ قد اشترى التلفاز _ جهاز من انتاج شركة ” تليمصر ” ابيض واسود _وعمرى لم يتجاوز الأربع سنوات، ليتباهى به امام الناس والعائلة، حيث لم يكن فى ذلك الوقت احد يملك جهاز تلفاز الا الاغنياء، والُعمد، والموظفين الكبار فى مركز دشنا

وكان الشارع بأكمله من النساء، والاطفال، يتوافدون لبيتنا القديم لمشاهدته

لقد كان التلفاز بالنسبة لى هو العالم الواسع والساحر

 

وسط كل هذا انغمستُ، وصرتُ مشدوهًا ومتعلقًا بهذا الجهاز الغريب

اذ لم يكن فى مدينة دشنا مسرح او سينما _ والغريب حتى الان لا يوجد _ لنستمتع ونعرف ما بعد دشنا _ تلك المدينة التى لا يُحكى فيها _ انذاك _ الا معارك القبائل والثأر والفخارات الكاذبة

 

3

 

ثم جاءت مسلسلات ” أسامه انور عكاشة ”

لتشكل _ للأسف _ طور المراهقة لدى _الجانب الرومانسى _ وربما لمعظم جيلى

كان ” اسامه انور عكاشه ” يكتب مسلسلاته برقة بالغة، وكأنه جراح ماهر يُشرح المجتمع المصرى ببراعة، ويحاول تثبيت قيم انسانيه واجتماعيه ومصرية خالصة، تعرضت للضغط والانسحاق فى فترة الانفتاح

 

_4 _

و،،

سطع امامى نور ربانى متمثلا فى ملامح الفنانه “نسرين” بعيونها الملونه الحالمة، وملامحها الملائكية، وصوتها الرفيع الدافى _ كألة نحاسية يتغلغل رنينها داخل اعماق روحك ويملكها تماما _عبر مسلسلين من اهم مسلسلات ” اسامه انور عكاشه “وهما” الشهد والدموع ” الذى قامت فيه بدور ” ناهد حافط ” تلك الفتاة التى تم استغلالها وقهرها من البطل ” احمد شوقى والذى قام بدوره ” خالد زكى ” _ الذى تم ظلمه وقهره ايضا من والدها _ فتجسدت امامنا مأساة الشهد والدموع

والذى عبر فيها المشهد الموجع الذى سجلته ذاكرة جيلى، ودشن فى روحه الرمانسية فى أعلى درجاتها، عندما ذهب خالد زكى الذى تخلى عن نسرين بخسة نتيجة سعيه للانتقام من والدها إلى مكتب نسرين فى الجامعة ليعتذر لها، ويُخبرها ان حبه لها طهره من الكره والانتقام!

وبنزيف المحب المكلوم قدمت نسرين اهم مشهد لها بأداء ممتع ومؤلم، تُنكر فيه انها مازلت تحبه،وأنها نجحت فى نسيانه تماما، فيلقى عليها ” خالد زكى ” قصائدها التى تنفى انها نسيته، فى أداء جعل قلبى آنذاك يرتعش مع كل جملة:

” لست ادري ما بعيني غير أني لم انم

حيرة في السهد تبدو ثم يغشاها الألم

طيف ليلات الغرام ثم أطياف الندم.

ثم ابدو كالغريق بين أمواج العدم.

أين في الأضواء نوري؟

.. اين في الأصداء همسي؟

 

_5 _

 

ثم يأتى مسلسل “رحلة ابو العلا البشرى” الذى قامت فيه ” نسرين بدور شديد الجمال وهو دور “نجوى” الفتاة الحالمة، الهشة، والقوية فى ان واحد، ورحلة قصة الحب بينها وبين الفنان” محمد العربى ” الشكّاك الذى حول الحب الى جحيم، وقد ساعدت هى بذلك حينما بخلت عليه بصب اليقين:

_ليه يا نجوى.. ليه كدبتى عليا!

_انا مكدبتش عليك

_خبيتى

خبيت .. لكن ما كدبتش

_إخفاء الحقيقة زى تزيفيها .. الاتنين كدب!؟

_انا اللى خبيته متصل بماضى ما عشتوش معاك، وما لكش حق فيه !

_الماضى جزء منك .. وانا لى حق فيك كلك !؟

_ مين أداك الحق دا

_ الحب اللى ربط بنا

_الحب اختيار … مش عبودية !

_الحب بيملك كل اتنين لبعض

_من لحظة ما بيرتبطوا مش بأثر رجعى !؟

 

_6 _

 

اتذكر جيدا متى صرت مغرما “بنسرين” وكيف صار الحب لدى امرًا مقدسًا شديد الخطورة، وشديد الجمال والخفة التى تسرى بأرواحنا الى السماء حتى تكون بين سدرة منتهى النور الإلهى او قاب قوسين أو ادنى !

حيث شكّل حوار اسامه انور عكاشه وملامح نسرين أهم ملامح حياتى

الملمح الأول

كان فى انجذابى للفتيات اللواتى يحملن ملامح نسرين وادوارها حيث كما قلت:

الهشاشة البالغة / والقوة الناعمة

والملمح الثانى كان يتجسد فى مفهوم الحب لدىّْ الذى صار عقيدة لروحى، والذى يتلخص فى الحلقة رقم “12”

المشهد رقم 19.

نجوي:

أي حب يا عم أبو العلا إللي حضرتك بتتكلم عنه؟

أبو العلا:

أنا بتكلم عن الحب المثالي، عذريته، رومانسيته، بلمسة الطهر اللي فيه، بروح الشاعرية اللي جواه،

زمان كنا بنحب زي ما نقرا شعر أو نسمع مزيكا

أو نتفرج على لوحات ناجي وصبري ومحمود سعيد.الخ.

نجوى:

طب ليه إحنا كمان منعشهاش.

أبو العلا:

لأنكوا شيتلوا الفواصل يا نجوى، كسرتوا الأسوار إختصرتوا المسافات، واتحول الحب لإتفاق سريع مباشر، كل حاجة فيه سهلة، المقابلة والتلامس والاندماج، مبقاش في حاجة غالية ولا عزيزة أبدًا، مبقاش حتى يستحق المحاولة، بقى زي ساندوتش تاكلوه في السكة وتهضموه قبل ما توصلوا.

 

هذا المشهد تحديدا حفظته من أول مرة وانا لم اتجاوز العاشرة من عمرى

ويا لتنى لم احفظه، او اسمح له بالتغلل فى روحى، فقد تسبب فيما بعد فى سحقى وكسرى تماما

 

7

 

فيما بعد عرفت انى وقعت ضحية عُقد اسامة انور عكاشة، الذى عاش قصة حب حقيقية مع زميلته فى الجامعة، لكنه لم يستطع الفوز بها، لأن ظروفه المادية كانت اقل منها

ولأنها خذلته ولم تعارض اهلها فى ذلك وتناضل من اجله، لقد انعكس ذلك فى معظم قصص الحب فى مسلسلات اسامه انور عكاشة التى كانت بالغة الرومانسيه وفى نفس الوقت محكوم عليها بالفشل والفراق

 

لكنى لم اعِ الخدعة الا_ قريبا _ بعد ان ورطنى فى مفهوم الحب وقداسته

وبعد ان صارت “نسرين” _ وكل من يشبهها على المستوى الدرامى _ هى النموذج الذى يخطف قلبى ويسحقه بجماله ودلاله وطهارته و…. قسوته !!

 

رحم الله اسامه انور عكاشه

وشكرا لك يا نسرين _ مواليد 20 نوفمبر برج ” العقرب ” _ فلكم ذُبنا عشقا فيمن يحملون منك قبسا ونورا

وجعلنا الحب الذى أُهدى إلي جيلنا منكم نردد صباحا ومساء مع ابو العلا البشرى:

” زمان كنا بنحب زي ما نقرا شعر أو نسمع مزيكا

أو نتفرج على لوحات ناجي وصبري ومحمود سعيد.

كانت لمسة من الإيد مجرد لمسة تغيبنا عن الوجدان،

ونظرة من العين تسهرنا للفجر،

ورعشة الكلمة الحلوة على الشفايف تبكينا

عربي كمال / مصر /