ملاعب

جمال عبد الحميد يكتب : حكايات كاس العالم.. دراما الكاس الذهبية ( الحلقة الأولى )

Detail of a Germany player lifting the FIFA World Cup Trophy
بقلم نبض شرقي

 

كأس العالم ذلك العرس الكروى الكبير الذى ينتظرة و يترقبة بشغف كل عشاق و متابعى ومحبي كرة القدم قطعة الجلد الساحرة المستديرة  فى جميع دول العالم مرة كل اربع سنوات لما تشهدة هذة البطولة الكبرى من اثارة و متعة و لحظات واحداث لاتنسى فعلي مدار عقود طويلة‏,‏ شهدت بطولات كأس العالم العديد من لحظات الفرح والحزن والانتصار والانكسار‏,‏ سجلتها كاميرات المصورين وعدسات التليفزيون‏ واقلام النقاد و الصحفيين,‏ وباتت محفورة في أذهان وعقول الملايين من عشاق كرة القدم كما أنها لم تخلو من بعض القصص الغريبة و المثيرة و الطريفة ، مما أضفى على تاريخ هذه البطولة رونقاً و مذاقاً خاصاً

وهنا فى نبض شرقى وعبر عدة حلقات سيكون الحديث عن حكايات كاس العالم حيث الاثارة و المتعة والاحداث الغريبة ،و القصص الشيقة ،والمفارقات الطريفة وايضا اللحظات التى لاتنسى والتى شهدتها بطولات كاس العالم واولى هذة الحكايات هى حكاية الكاس الذهبية لبطولة كاس العالم والتى شهدت رحلة طويلة من الاثارة و المتاعب

قبل عامين من انطلاق منافسات اولى بطولات كاس العالم فى اوروجواى عام 1930كان لابد من وجود جائزة تقدم للمنتخب الفائز بالبطولة ولكي تكون هذه الجائزة ثمينة فقد تقرر صنع كأس ذهبية ونص قرار اعضاء الفيفاعلى أن المنتخب الذي يفوز به لــ ثلاث مرات سيحظى بشرف الاحتفاظ به للأبد ،ولهذا حرص جول ريمية صاحب فكرة كاس العالم على متابعة عملية اعداد هذة الكاس والتى اراد لها ان تكون متميزة وصمم الكاس النحات الفرنسي ((ابيل لافلور )) وكانت تمثل الهة النصر اليونانية ((نايك ))بجناحين وتحمل علي رأسها وعاء ذا ثمانى اضلاع مرصعا بالذهب كرمز لتتويج الفريق المنتصر بالبطولة وموضوعا على قاعدة من الرخام الأبيض، وفي عام 1958 تم استبداله بقاعدة مصنوعة من  حجارة ((لابيس لازرولى )) الثمينة وكان ارتفاعه 35 سنتيمتر ووزنه 3.8 كيلو جرام  استهلكت 1800 جرام من الذهب عيار18 قيراط بلغت قيمتها في حينه ألفي دولار و بعد إنجازها أصبحت تساوي خمسة آلاف دولار وقد اطلق على هذة الكاس بشكل رسمى اسم ((كاس جول ريمية  )) عام 1946 تثمينا لجهود مؤسس المونديال  جول ريمية

وبد الانتهاء من تصميم وصناعة الكاس الذهبية تم نقلها الى اوروجواى حيث اقيمت البطولة الاولى بواسطة الباخرة الايطالية ( كونت فيردى )حيث حملها جول ريمية داخل حقيبتة الخاصةلتبقى الكاس فى اوروجواى لمدة اربع سنوات بعد فوزها بها لتنتقل الكاس بعد ذلك الى ايطاليا حتى عام 1938 بسبب فوز الازورى بها مرتين متتاليتينعامى 1934و 1938ليعلن التاريخ بداية رحلة الاثارة و المتاعب مع كاس جول ريمية الذى احتفظ بها رئيس الاتحاد  الإيطالي أوتورينو باراسي   فى احدى الخزائن المحصنة فى روما ثم قام بسحبها من البنك لاخفائها فى منزله في صندوق أحذية تحت سريره  ليحميها من الوقوع في أيدي القوات النازية

وقبل انطلاق كأس العالم 1966 التى استضافتها انجلترا بأربعة أشهر، تلقى الاتحاد الإنجليزي طلباً لعرض الكأس الذهبية يوم 19 مارس امام الجمهور اثناء معرض ستانلي جيبونز ستاكبيكس للطوابع البريدية في وستمينستر بالعاصمة البريطانية لندن  وهي منطقة مراقبة جيداً من قبل شرطة مدينة لندن وعلى بعد بضعة أمتار من مقرّ البرلمان الإنجليزي ، وافق رئيس الاتحاد الدولى آنذاك ستانلي راوس مقابل تلبية ثلاثة شروط: يتم نقل الكأس من قبل شركة أمنية معروفة، توضع الكأس في صندوق زجاجي مقفل وتتم حراستها على مدى 24 ساعة ويتم تأمينها بمبلغ 30 ألف جنيه إسترليني. كانت قيمة الكأس عُشر قيمة التأمين في الوقت التي كانت الطوابع البريدية من حولها بقيمة 3 ملايين جنيه

بيد أن الحماية الأمنية للكأس لم تكن على مدار الساعة، ففى يوم 20 مارس  أكتشف الحراس أختفاء الكأس، فاستنفرت الشرطة الإنجليزية (سكوتلاند يارد) وجنّدت ثلثي رجالها للبحث عنها، وأعلن الاتحاد الإنجليزي عن جائزة عشرة آلاف جنيه إسترليني لمن يقدم معلومات تؤدي إلى العثور عليها، وواصلت الشرطة البريطانية البحث لمدة أسبوع دون أن تعثر عليها .

وبفضل الكلب «بيكليز» اى(( مخلل)) بللغة العربية وصاحبه ديفيد كوربيت استعادت بريطانيا الكأس، حيث كان كوربيت يسير مع كلبة في ضاحية توروود جنوبي العاصمة لندن,  من أجل إجراء مكالمة من الهاتف العمومي لم يكن يدري كوربيت أن هناك مفاجأة لا يتخيلها تنتظره في الخارج. فبمجرد خروجه من منزله، اندفع الكلب نحو لفافة ملقاة أمام العجلات الأمامية لسيارة جيرانه، فالتقطها وقام بتمزيق ورق الصحيفة ليجد تمثالاً لسيدة تحمل طبقاً مكتوباً عليه “ألمانيا – أوروجواي – البرازيل” . وسرعان ما أبلغ «كوربيت» الشرطة التي أعلنت عن استعادة الكأس في اليوم التالي للعثور عليها في 28 مارس.

بعد ساعات من التحقيق وأسابيع عدة كمشتبه به، تمت تبرأته. ثم بدأ دخول عالم النجومية حيث ظهر كوربيت وبيكلز على شاشات التلفزيون وفي المقالات الافتتاحية للصحف، كما حصل على جائزة نقدية. أما بيكلز فلعب دوراً في أحد الأفلام بعنوان((الجاسوس ذو الأنف البارد))، كما حصل على ميدالية وجائزة تتمثل بمنحة مواد غذائية على مدى عام. وتم دعوة كوربيت وبيكلز إلى حفل عشاء مع أفراد منتخب إنجلترا الفائزين بكأس العالم حيث كان بيكلز ضيفاً شعبياً للغاية

وبعد 15 سنة من فوز البرازيل بكأس “جول ريميه” للأبد تمت سرقة الكأس من مقر الاتحاد البرازيلي لكرة القدم في ديسمبر عام 1983 ليصبح أمر سرقة الكأس الشغل الشاغل للشعب البرازيلي و بعد رحلة مضنية من الترقب و المتابعة أعلنت البرازيل أن الكأس قد تم تحويلها إلى سبائك ذهبية وأنتهى أمل العثور عليه للأبد.

و كان خمسة برازيليين قد سرقوا الكأس و قيل أنه عرف منهم شخصان أحدهما يدعى “سيرجيو بيريرا الفيس ايرسيس” والذى كان يعمل مندوبا لنادى اتلتيكو مينيرو لدى الاتحاد البرازيلي لكرة القدم  و الآخر يدعى “خوسيه ريفيرا” و كان يعمل تحرياً خاصاً في السابق  ومعهم برازيلى اخر هو جوزية داسيلفا كما أن المحققين البرازيليين كثفوا البحث عن أحد تجار الذهب و هو أرجنتيني و يدعى “خوان كارلوس هيرنانديز” المتهم بشراء الكأس من السارقين الذين عمدوا إلى صهرها و تحويلها إلى سبائك تصل قيمتها إلى حوالي 25 الف دولارو بعدما فقد الأمل بالعثور عليها قرر الاتحاد البرازيلي صنع نسخة مطابقة للكأس المسروقة و تبرعت إحدى الشركات العالمية للتصوير بــ دفع تكاليفها البالغة 100 ألف دولار و قد سبك فيها 1.8 كغ من الذهب الخاص ارتفاعها 7.34 سم و وزنها الإجمالي 3.35 كغ و قد تم صنعها في ألمانيا الغربية حيث تم الاحتفال في  فرانكفورت بــ تسليم الكأس لوفد برازيلي مؤلف من اللاعبين (( بيلليني ، و ماورو ، و كارلوس ألبرتو )) و هم رؤساء منتخبات البرازيل الفائزة بــ الكأس أعوام 1958-1962- 1970 و قام بتقديم الكأس لهؤلاء كل من فريتز فالتر كابتن منتخب ألمانيا الفائز بكأس العالم عام 1954 وهيلموت شون مدرب المنتخب الألماني الفائز بكأس العالم عام 1974

الطريف ان شرطة ريودى جانيرو بالبرازيل اعتقلت فى عام 1994 سيرجيو بيريزالفيس ايرسيس العقل المدبر لعملية سرقة كاس العالم والذى كان قد هرب منذ عام 1988 من رجال الشرطة بعدما حكم علية بالسجن 8 سنوات وتيبن ان المشاركين معة فى العملية جوزية ريفيرا قد اغتيل عام 1989 و الارجنتينى خوان كارلوس هيرنانديز سجن فى فرنسا لاتجارة بالمخدرات

وبعد ان امتلكت البرازيل كاس جول ريمية عام 1970 عمد الاتحاد الدولى لكرة القدم الى صنع كاس جديدة تحمل اسم الفيفا فجرت مسابقة لاختيار افضل نموذج للكاس العالمية الجديدة وقدمت 53 نموذج لكؤوس مقدمة من نحاتون من سبع دول فحصتها لجنة خاصة من الفيفا واختارت النموذج المقدم من النحات الايطالى ((سيلفيو جازاينجا )) والذى كان يبلغ ارتفاعة 36 سم ووزنة 5 كجم من الذهب عيار 18 بنسبة75%مع قاعدة قطرها 13 سم مكتوب عليها كأس العالم لكرة القدم والتي تحتوي على طبقتين من حجر (( الملكيت )) الاخضروبينهما مساحة من الذهب لحفر اسم البلد الحاصل على كاس العالم تم صناعة الكأس في مصانع  بيرتوني بميلانو. في مدينة باديرنو دونيانو، والكاس يصور اثنين من الشخصيات البشرية يمسك الأرض. وصف جازانيجا فكرة تصميم الكأس بأنها ” خطوط الربيع الخارجة من قاعدة وترتفع علي شكل لولبي، وتمتد يدها إلى الخارج لكي تلمس العالم. وصورت الفكرة علي شكل اثنين من الرياضيين في لحظة النصر، بلغت تكلفة إنشاء هذه الكأس وقتها 50 ألف دولار، وأصبحت قيمته الحالية ما تعادل 10 مليون دولار،وللمرة الوحيدة فى التاريخ شهدت حفلة افتتاح البطولة الكاسين الذهبيتين لبطولات كاس العالم الكاس القديمة وذلك فى افتتاح بطولة كاس العالم 1974 بالمانيا الغربية عندما حمل بيلية الكاس القديمة اما الكاس الجديدة فقد حملها اللاعب الالمانى المعتزل اوفى زيلر،وقد قرر الفيفا الغاء نظام الاحتفاظ بالكاس لاى فريق يفوز بها ثلاث مرات على ان يقدم الى الفريق الفائز كاس اخرى مطابقة للكاس الرسمية ولكنها مصنوعة من الفضة المطلية بالذهب

وقبل مباراة النهائية لبطولة كاس العالم 2010 بجنوب افريقيا بين  منتخبي أسبانيا و هولندا قام خاومي ماركيت كوت الذي يطلق على نفسه اسم “جيمي جامب” وهو مغامر مهووس بالشهرة بالجرى داخل الملعب قبل أنطلاق المباراة مباشرة محاولا سرقة كاس العالم ولكن رجال الأمن نجحوا في إيقافه قبل أن يصل إلى الكاس الذي كان موجودا بالملعب.وذكر كوت أنه لم يكن يريد سرقة كأس العالم ولكنه أراد وضع قبعة أسبانية الشكل عليه وأشاع البعض  أنه لم يرد المال والذهب بل أراد الشهرة في أن يكون من سارقين الكأس حيث ركض للكأس غير متخفيا كاشفا وجهه بكل وضوح وعندما قبض عليه صور وهو يقهقه بلا سبب مبتسما لكاميرات الصحفيين أثناء إبعاده عن الملعب وفرضت علي خاومي ماركيت كوت  غرامة مالية قدرها 260 دولار بعد إدانته بالتعدي على ممتلكات الغير ومحاولة سرقة كأس العالم

 

جمال عبد الحميد – مصر