فضاءات ثقافية

لو أنّ امرأه ..

علاء عبد الرحمن
بقلم نبض شرقي

 

لو أنَّ امرأةً من مصر القديمة

لم يكلّمها النحاسُ الأزرق

فتترك لهُ جفنيها  يضعَ زهرتين

 

لو أنَّ امرأةً من مصر القديمة

لم تمنحْ للملفوفِ كَفَّيها

فيمشي الأرزُّ المسبوكُ من تلقاءِ ذاتِه

لا يعرف لعطرها

أم للسمنِ الذائب

 

لو أنّ امرأةً من مصر القديمه

لم تمنح للقمر رضعتين كلّ يوم

فيقطِّرُ الحليبُ من فمه

على مغازلَ ليأتي القطنُ بكلِّ هذا البياض

 

لو أنَّ امرأةً من مصر القديمةِ

لم تتزلّج في الممراتِ الدوديَّةِ لتصل

بالوقتِ تماماً

الذي كنتُ بهِ واقفاً في شارع محمود فهمي المعماري

لأعرف أن العالم بأجمعِهِ يمرُّ من هنا

في جلبابٍ أبيض

ليشرب عصير المانجو عند (البرعصي)

و يشكو من جمرةِ العشاق

للباصاتِ المزدحمة التي تقرص الكوبري العلويِّ في أنفِه

فيصرخ :

علف .. علف

باب الشعريَّه

سوَّاح

كل هذه الباصات لم تتسوّح و لا راكبيها

أنا فقط حامل الهاندباج

و قصائدَ فاتحةٍ للشهيَّه

تحبُّها حبالُ الغسيل

فترقصُ الثيابُ المعلَّقةِ على إيقاعِ المقسوم

ككورالٍ عريق يغنِّي :

لو أنَّ امرأةً من مصرَ القديمَه

 

د/ علاء عبد الرحمن / مصر /