كتاب في حلقات

كتاب في حلقات لملكون ملكون .. موسم الهجرة إلى المونديال /21/

كافو و كاس العالم

 

* البطولة السابعة عشرة : كوريا الجنوبية و اليابان 2002

* النجمة الخامسة تزين قميص السامبا ، و ثلاثي الراء البرازيلي يقول الكلمة الفصل

* رونالدو هدافاً .. اوليفر كان عملاقاً .. و صمت مطبق للتانغو و الديوك 

 

* رقم قياسي

** ها هم سحرة السامبا يحجزون لهم مقعداً وثيراً في منصة تتويج المونديال الـ 17 و يرسمون نجمة خامسة على صدورهم ليثبتوا أن جعبتهم من النجوم لا تنضب و أن طريقهم الشائك في التصفيات و تأهلهم للنهائيات بصعوبة كان درسا قاسيا لهم ترجموه في النهائيات بلقب جديد و رقم قياسي جديد أيضا

البرازيل التي لم تقنع في بداية المونديال كانت تخطو بهدوء نحو هدف محدد بعيدا عن الاستعراض الذي لا يسمن و لا يغني عن جوع معتمدة في اللحظات الحاسمة على مهارات خارقة لثلاثي الراء ” رونالدو – ريفالدو – رونالدينيو ” الذين قالوا كلمتهم و اشرعوا نوافذ الأمل كلما ضاقت مساحات الفرح لإيقاعات السامبا ، و المفاجأة الكبرى كانت عودة نجمهم الكبير ” رونالدو ” للتحليق في فضاءات التهديف من جديد بعد إصابة كادت تودي بمسيرته الكروية فكان كطائر الفينيق الذي يخرج من تحت الرماد ، فأحرز ثمانية أهداف توجت البرازيل بطلة للعالم و توجته هدافا للمونديال .

على الطرف الأخر كان الكبار يعانون فغادر أبطال العالم الفرنسيين البطولة من الدور الأول غير مأسوف عليهم بوفاض خال ، و الارجنتينيين ” المرشحين الأبرز ” سقطوا في الامتحان لانهم استسلموا لمدرب تائه ، فيما كان الألمان ” كعادتهم ” على موعد مع التألق في المناسبات الكبيرة  فدحضوا كل التوقعات المتشائمة و تأهلوا للنهائي حيث مكانهم المفضل

و لم تخلو البطولة من المفاجآت التي كان أبطالها منتخبات السنغال و كوريا الجنوبية و تركيا مما أضاف نكهة مميزة لمجريات هذا المونديال الممتع .

 *سيل المفاجآت

*من المجموعة الأولى بدأ سيل المفاجآت في مونديال 2002 عبر المفاجأة السنغالية في مباراة الافتتاح على حساب المنتخب الفرنسي المدجج بألقاب مرعبة و لكنها بدت عالة عليه في المونديال إذ توضح جلياً للجميع أن غياب “زين الدين زيدان” عن التشكيلة الفرنسية مؤثر جداً ، و اعتقد الجميع أن مفاجأة السنغال في الافتتاح مجرد “فورة” كروية سرعان ما تزول و لكن أسود السنغال بقيادة “الحجي ضيوف”   أكدوا أن زمن الأسماك الصغيرة قد ولى

و لم تكتف المجموعة بتقديم ابتسامة سنغالية سمراء بل قدمت أيضاً منتخباً عنيداً يدرك مبتغاه  بأقصر الطرق ألا و هو المنتخب الدانماركي الذي انطلق من الظل إلى البريق مقدماً كرة هجومية عقلانية و أخرى دفاعية متزمتة  .

*في المجموعة الثانية كان الماتادور الاسباني عند حسن ظن تاريخه و نجومه ففاز في مبارياته الثلاث و كان أول المتأهلين للدور الثاني .

و في هذه المجموعة أثبتت الكرة مرة أخرى أن العدل يجافيها أحياناً فمنتخب جنوب إفريقيا الذي قدم مستوى جيداً و نتائج مميزة إذ تعادل مع الباراغواي و فاز على سلوفينيا و خسر أمام اسبانيا بصعوبة و لكنه خرج من الدور الأول متأخراً بفارق الأهداف عن منتخب الباراغواي المحظوظ  .

*في المجموعة الثالثة كانت السامبا باهتة … عرجاء تتعكز على تاريخها و تزحف على أنقاض الفرق الصغيرة في مجموعتها و هي إن كانت قد فازت في مبارياتها الثلاث على تركيا و الصين و كوستاريكا و لكنها لم تقنع أو تبهر فقد عانت الأمرّين أمام تركيا و تنزهت أمام الصين و غلبت كوستاريكا و لكن  دفاعها بدا مفككاً محبطاً أثار الشكوك و الريبة لدى الصحافة البرازيلية التي لا ترحم ، و بالمقابل ظهر الفريق التركي بمستوى متطور و قدم كرة هجومية مميزة ،  و بجدارة و استحقاق حجز الفريق التركي مقعداً في الـ 16 برفقة البرازيل * المنتخب الكوري الجنوبي  فاجئ الجميع بتألقه و بمستواه الكروي الرائع فتصدر المجموعة عن جدارة و استحقاق فانحنى الكوريون احتراماً لمدربهم الهولندي “غوس هيدنيك” الذي نقل ” الفوتبول توتل ”  الهولندي لآسيا فأشرقت الشمس الكورية الآسيوية على مونديال 2002 .

* المنتخب الألماني الذي وصل للمونديال بطموحات محدودة و لكنه تعملق و تصدر مجموعته و أهدى لكرة القدم العالمية هدافاً جديداً واعداً هو ” ميروسلاف كلوسه ”  الذي تصدر لائحة الهدافين في الدور الأول . و استمرت التناقضات في المجموعة فالمنتخب الكاميروني الذي أرعب الفرق قبل المونديال فشل في استكمال  صورته الكروية كبطل لإفريقيا و ترك مهمة التألق الإفريقي في المونديال للسنغال و لاحظ المراقبون أن هناك حلقة ما مفرغة في المنتخب الكاميروني الذي أفسح المجال أمام المنتخب الايرلندي ليثبت أن فلسفة الفوز تغلب فلسفة الأداء لذلك تأهلت ايرلندا للدور الثاني بأقل قدر ممكن من الإمتاع و الجماليات مرافقة الماكينة الألمانية التي استعادت بعضاً من حركتها المتقنة .

* الأرجنتين دخلت البطولة بمعنويات المرشح الأقوى للقب  و لكنها عانت من أن إمكانيات مدربها ” بيلسا ”  أقل بكثير من مستوى فنيات لاعبي الفريق فبقي المدرب الأرجنتيني تائهاً يبحث عن توليفة تقنية مثلى لهذا الكم الهائل من النجوم لذلك فاز الأرجنتينيون بصعوبة على نيجيريا و خسروا أمام انجلترا و السويد فودعوا المونديال وسط عاصفة من الدموع ، و على عكس الأرجنتين وجدت انجلترا ضالتها بالمدرب السويدي ” زفن غوران اريكسون ”  الذي يتقن قراءة خصمه و استثمار إمكانيات لاعبيه فقاد انكلترا بهدوء و روية للدور الثاني و إن لم تكن في صدارة المجموعة التي تنازلت عنها لمصلحة الفريق السويدي الذي كان أهم و أجمل إشراقات المجموعة السابعة فأحرج الكبار و أخرجهم عن طورهم .

*منذ بداية مباريات المجموعة السابعة بدا واضحاً أن الأمور تسير بشكل سلس مع منتخبي إيطاليا و المكسيك فقد حقق كل منهما فوزاً في مباراته الأولى و حصد ثلاث نقاط و لكن “دوام الحال من المحال” فالمفاجآت التي بدأت في باقي المجموعات بدأت تمتد إلى المجموعة السابعة ليسقط الطليان في فخ كرواتيا ، فيما استمر المنتخب المكسيكي في مسيرته الواثقة فهزم الإكوادور و عذب الطليان في مباراة الأعصاب المحترقة  فيما ساهمت الاكوادور بدور وضع القدم الإيطالية الثانية في الدور الثاني بفوزها المفاجئ على كرواتيا بهدف للاشيء فتأهل المكسيكيون للدور الثاني واثقين و الطليان مثخنون بالجراح و القلق و الارتباك و الإرهاق .

* المنتخب الياباني قدم كرة قدم حديثة و متطورة بقيادة مدربه الفرنسي ” تروسييه ”  الذي يعرف جيداً من أين تؤكل الكتف فحصد 7 نقاط من ثلاث مباريات  ، و جاءت المشاركة البلجيكية متوازنة الخطى و بكرة قدم بدنية إلى حد ما مع هامش للمهارة و الفنيات  .

 

*ابتسامات و دموع

** أسود السنغال مستمرون في المونديال و هذه المرة على حساب السويديين بهدف ذهبي لهنري كامارا دفع بهم لربع النهائي .

** الحكام الذين ظلموا ايطاليا في الدور الأول لاحقوها بالدور الثاني و هذه المرة أمام أصحاب الأرض الكوريين بهدف للمهاجم ” آهن ” .

** بهدف أمريكي مبكر ارتبك المكسيكيون فتقبلت شباكهم هدفاً ثانياً أجهز على ما تبقى من طموحاتهم .

** الماكينة الألمانية بعد تأهلها للدور الثاني بدأت تروسها بالدوران مجدداً و لكنها عانت أمام منتخب البارغواي الأمرين  ، و لكن ” نويفيل ”  فاجأ الجميع في الدقيقة 88 بهدف كالصاعقة  دفع بألمانيا للدور ربع النهائي .

** كان البرازيليون يدركون أنهم سيواجهون فريقاً عنيداً يتفوق عليهم بدنياً لذلك فقد فشلوا في اختراق الدفاع البلجيكي الحصين ، و لكن خبرة سحرة السامبا قالت كلمتها الأخيرة عبر ” ريفالدو ،و  رونالدو ”  بهدفين للذكرى .

** اليابان بجمهورها العاشق بجنون فشلت في تجاوز العقبة التركية فالأتراك الذي سجلوا مبكراً برأسية”  اوميت دوفالا ”  حافظوا بشراسة على تقدمهم .

** بسرعة و حيوية و ثقة امتلك الانجليز ناصية القرار و أمطروا المرمى الدانمركي بثلاثة أهداف جاءت كالصاعقة على رؤوس الفايكينغ

** على طريقة صدق أو لا تصدق جرت مجريات مباراة أسبانيا و جمهورية ايرلندا ،   حيث سيطر التعادل و من ثم إلى ركلات الترجيح ليتألق الحارس الاسباني ” كاسياس ”  و يقود فريقه لربع النهائي .

 

 * المضي قدماً

** في الدور ربع النهائي  اعتبر الجميع أن انجلترا تملك الكفة الأرجح في مواجهتها مع البرازيل التي كانت بعيدة عن إيقاعها و دفاعها يكاد يكون مهلهلاً و لكن البرازيل ظهرت بوجه آخر في هذه المباراة و تمكنت من أن تفوز بجدارة .

** الألمان حاولوا منذ البداية تفادي المفاجأة الأمريكية فلم يستكينوا بل هاجموا و أدركوا التقدم بهدف رأسي ” لبالاك  ” .

** الماتادور الاسباني لم يستطع ترويض النمر الكوري ففشل في هز الشباك، و اقتنع بأن يربط مصيره بركلات الترجيح لعل و عسى يتعملق ” كاسياس”  مرة أخرى و لكن كان الثمن غالياً .

** المنتخب السنغالي كان في برج نحسه أمام تركيا فمهاجموه ضلوا طريق الشباك و مدافعوه بدوا تائهين مرتبكين أمام مهارات لاعبي تركيا الذي تفننوا في إهدار الفرص السهلة حتى جاء الفرج من البديل الوسيم ” الهان مانسيز ”  عبر هدف ذهبي في الدقيقة الرابعة من الشوط الإضافي الأول .

 

 *وداعاً للسريالية

** وضعت الواقعية الكروية حداً لسريالية المونديال في مباريات الدور نصف النهائي إذ عادت الأمور إلى نصابها و توقف سيل المفاجآت و قال الكبار كلمتهم تاركين للصغار شرف بلوغ الدور نصف النهائي و رغم أن حلم النهائي سيطر على منتخبي تركيا و كوريا و سعيا لتحقيق هذا الحلم بكل جهودهما ولكن البرازيل و ألمانيا أجهضتا الحلم و أثبتتا مجدداً أن المباراة النهائية لكأس العالم هي حكر لمنتخبات أوروبا و أمريكا الجنوبية .

** في مباراة ألمانيا و كوريا فرض الألمان على المباراة إيقاعهم التقليدي مفضلين البقاء على أرض الواقع متحاشين السقوط في بحر الأحلام لذلك جاءت خطواتهم متوازنة في المباراة إذ امتصوا الحماس الكوري بذكاء معتمدين على خط دفاع منيع و حارس مرمى قدير و بالمقابل بدا الكوريين منهكين بعد مباريات صاخبة و مرهقة في البطولة احتاجوا فيها مرتين للعب وقت إضافي و مع ذلك كانوا نداً قوياً للألمان الذين أدركوا الفوز بهدف لنجم ” بالاك ”  .

** السامبا كانت على مرمى حجر من المباراة النهائية و لكن يقف في الطريق منتخب تركي عنيد يمتلك خط وسط مرعب و حارس مرمى بارع لذلك كانت المهمة البرازيلية صعبة في هذه المباراة و لكن المهارة الفردية لدى نجوم البرازيل فرضت حواراً كروياً ساخناً بين الهجوم البرازيلي و الحارس التركي ” روشتو ”  الذي أبلى بلاء حسناً و فرض التعادل السلبي على نتيجة الشوط الأول و لكنه في الشوط الثاني تعرض لخدعة كروية ماكرة من رونالدو هزت شباكه و دفعت الأتراك بالهجوم الذي تبدد إلى سراب أمام دفاع برازيلي واثق من قدراته لتتأهل البرازيل لملاقاة ألمانيا في نهائي ينتظره عشاق كرة القدم منذ 72 سنة و تلتقي تركيا مع كوريا الجنوبية في مباراة المركز الثالث حيث فازت تركيا بنتيجة ثلاثة أهداف لهدفين فحلت ثالثة للمرة الأولى و كذلك كوريا الجنوبية رابعة للمرة الأولى أيضاً .

و في النهائي قاد رونالدو البرازيل للفوز بكاس العالم للمرة الخامسة بعد ان سجل هدفي الفوز بمرمى المانيا .

 

* ومضات

** مجموع الاهداف : 161 هدفاً بمعدل 2.52 هدفا في المباراة الواحدة

** الاهداف التي سجلت في الشوط الاول : 69 هدف

** الاهداف التي سجلت في الشوط الثاني : 89 هدف

** الاهداف الذهبية : 3 اهداف

** اسرع هدف للتركي ” هاكان شوكور ” في مرمى كوريا الجنوبية في الثانية الـ 11 من مباراة المركز الثالث

** اكبر عدد من البطاقات في مباراة واحدة : مباراة الكاميرون و المانيا 14 بطاقة منها بطاقتين حمراوين

** الاهداف المسجلة بالخطأ : 3 اهداف سجلت جميعها في الدور الاول عبر البرتغالي ” جورج كوستا ” لمصلحة الولايات المتحدة ، و الامريكي ” جف اغوس ” لمصلحة البرتغال ، و الاسباني ” كارليس بويول ” لمصلحة البارغواي .

**عدد ضربات الجزاء : 13 اهدرت منها 5 ضربات

** عدد ضربات الترجيح : 19

** عدد البطاقات : 289 منها 272 بطاقة صفراء ، و 17 بطاقة حمراء

** اصبح البرازيلي ” رونالدو ” اول لاعب يحرز 8 اهداف في بطولة واحدة منذ احراز الالماني الغربي ” جيرد موللر ” 10 اهداف في مونديال المكسيك 1970

** اصبح قائد منتخب البرازيل ” كافو ” اول لاعب يشارك في ثلاث مباريات نهائية متتالية

 

* نجوم  البطولة

* رونالدو ” البرازيل ” : نال لقب هداف البطولة برصيد 8 اهداف منها هدفي المباراة النهائية ضد المانيا

* اوليفر كان ” المانيا ” : نال لقب افضل لاعب في البطولة و كذلك لقب افضل حارس مرمى في البطولة .

*كافو ” البرازيل ” : قائد المنتخب البرازيلي اصبح اول لاعب يشارك في ثلاث مباريات نهائية متتالية

* هاكان شوكور ” تركيا ” : احرز اسرع هدف في تاريخ كاس العالم بعد 11 ثانية من بدء مباراة المركز الثالث ضد كوريا الجنوبية .

 

 

** نال لقب الهداف البرازيلي ” رونالدو ” برصيد ثمانية اهداف احرزها كالتالي :هدفين بمرمى تركيا و كوستاريكا و المانيا  ، هدف بمرمى الصين و بلجيكا .