كلمة رئيس التحرير

لهاث مستمر ؟!

WhatsApp Image 2018-05-01 at 8.08.37 PM

 

** تنداح الصفحات بيضاء أمامك معلنة عن عطشها لحبر اسود يروي ظمأها بكلمات تغرفها من بحر اللغة الواسع و الشاسع و البعيد الآفاق .

هكذا تشعر و أنت تجلس على الطاولة ممتشقا القلم و القرطاس تعصر الدماغ …تحث الذاكرة … تملأ الفنجان الثالث … الرابع … الخامس … من القهوة … تهرع إلى جهاز الكومبيوتر حيث الشبكة العنكبوتية (الانترنت) بانتظارك لتغرقك بأرقام…… أخبار… أحداث …ثم تعود إلى الورقة و القلم لتبدأ رحلة جديدة متجددة من القلق و التعب الجميل الذي يحيل الوقت لسيف مسلط على رقبتك فالمطابع لا ترحم و تطمع بالمزيد دائما .

يغرونك عندما يقولون ( الصحفي هو مؤرخ اللحظة ) فتزداد مسؤولياتك ، و تتضخم مساحة القلق لتلقي بظلالها على ساعات يومك التي تفر من بين أصابعك كحفنة ماء عجلى… فالزمن لا يتوقف… و ساعة الحقيقة تدق يوميا في حياة الصحفي فلا مجال لالتقاط الأنفاس بل لهاث مستمر يحولك لعداء ماراثون لم يصل لخط النهاية منذ سنوات .

قد يكون ما أقوله حتى الآن مجرد هذيان أو لنقل انه على سبيل اللهاث الصحفي اليومي ، و لكنها الحقيقة العذبة التي نعيشها يوميا و نحن نبحث عن الجديد و المفيد .

و مقابل هذا اللهاث المستمر و المستشري تلقي بجسدك المنهك و روحك القلقة و ذاكرتك المثقوبة على الفراش بكثير من الإعياء فتشعر للوهلة الأولى أن النوم ليس من حقك بل مزيد من الضغوطات و القلق و التعب و الأقنعة ؟؟!!

نعم الأقنعة …. فإضافة لان مهنتك تستنزف أعصابك و تحيلها لبقايا مهترئة …. مهشمة …. فأنت مطالب خلال ساعات النهار بابتسامات و مجاملات اجتماعية و مهنية فتضطر للجم غضبك و لتجاهل حقك في التعبير عن براكين الاستياء التي تمور بداخلك، كل ذلك تمارسه على سبيل الاعتياد و البرنامج اليومي لساعات النهار القلقة فتأوي لفراشك فجراً في لحظة استرخاء تكتشف فيها أن لديك مشاكل أيضاً ، و لديك أحزان و أفراح   ، لكنك تبتلع دهشتك و تطوي أقنعتك و تغمض عينيك لتغفو استعداداً للهاث جديد .

** ملكون ملكون