كتاب في حلقات

كتاب في حلقات لملكون ملكون .. موسم الهجرة إلى المونديال /25/

معركة بوردو

 

*  أزمات و معارك كروية في المونديال

* انسحابات.. مقاطعة.. زلازل.. عنف.. مشاكل كادت تعصف بالمونديال

* معارك كروية تشوه ملامح المونديال ، و نجوم الكرة يتحولوا لملاكمين 

 

 

** ((لا بد مما ليس منه بد))..

لا بد من الإثارة والترقب والانتظار.. لا بد من المشاكل في البطولات الرياضية، لا بد من معوقات وصعوبات تواجه البطولة.. لأن النجاح يجب أن يمر تحت قنطرة المصاعب.. وبطولة كأس العالم لم تنجوا من المشاكل التي كادت أن تودي ببعضها إلا أن التصميم والإرادة حالا دون ذلك..

انسحابات.. مقاطعة.. زلازل.. عنف.. سياسة.. هذه هي العناوين الرئيسية للمشاكل التي واجهت كأس العالم

 

* الأوروغواي 1930

** البطولة الأولى أقيمت بلا تصفيات تمهيدية فوجهت الأوروغواي دعوة مفتوحة لكل الدول الاعضاء  في (الفيفا) للمشاركة في البطولة ألا أن (12) دولة فقط لبت الدعوة بالإضافة للأوروغواي البلد المضيف ، وقبل شهرين من البطولة لم تعلن أي دولة أوروبية مشاركتها مما أدى لغضب دول أمريكا اللاتينية وتهديدها بالانسحاب من (الفيفا) فبدأت الدول الأوروبية تعلن مشاركتها ليصل عدد الدول الأوروبية المشاركة إلى (4) دول هي: رومانيا، فرنسا، بلجيكا، يوغسلافيا، فيما أصرت إيطاليا وهولندا وإسبانيا والسويد والنمسا والمجر وألمانيا وسويسرا وتشيكوسلوفاكيا على مقاطعتها للبطولة بحجة بعد المسافة بين أوروبا والأورجواي إذ تستغرق السفر ثلاثة أسابيع بحراً…

 

*إيطاليا 1934

** إنها السياسة تتدخل بالرياضة في كأس العالم وتفسد الكثير من المبادئ والقيم التي أقيمت من أجلها كأس العالم، ومثلما تدخلت السياسة بالرياضة في الألعاب الأولمبية عبر النازي هتلر، تدخلت السياسة بالرياضة في كأس العالم بواسطة الفاشي موسوليني الذي أرادها بطولة تخدم أهدافه الفاشية فوضع كل الإمكانيات المشروعة وغير المشروعة لبقاء الكأس في إيطاليا وكان له ما أراد بفضل تعاطف الحكام (المفضوح) مع فريقه بالإضافة لتصرفات موسوليني الخاطئة، فقد امتنعت الأوروغواي عن المشاركة بالبطولة رداً على مقاطعة الأوروبيين للبطولة الأولى..

أما أطرف مشاكل البطولة فقد تمثلت في أن المنتخبات التي وصلت لإيطاليا للمشاركة في البطولة كانت (17) منتخب بدلا من (16) وهو العدد المقرر للاشتراك.. كيف حدث ذلك؟؟ فبعد انتهاء التصفيات التمهيدية وصل طلب من الولايات المتحدة الأمريكية بالمشاركة في البطولة وبالفعل وصل الفريق الأمريكي لإيطاليا.. ولحل الإشكال صدر قرار بأن تلعب أمريكا والمكسيك قبيل بدء البطولة بأيام قليلة والفائز منهما هو الذي يدخل الأدوار النهائية، وكانت المكسيك قد فازت في تصفيات مجموعتها التي ضمت هاييتي وكوبا وجاءت إلى إيطاليا على أمل الاشتراك في النهائيات ولكن أمريكا فازت على المكسيك (4/3) فدخلت النهائيات بدلاً من المكسيك الأحق.

 

*فرنسا 1938

** البطولة الثالثة واجهت مقاطعة من دول أمريكا اللاتينية التي انسحبت من التصفيات ولم يشترك من أمريكا اللاتينية سوى البرازيل ومن أمريكا الوسطى سوى كوبا وجاء الانسحاب الأمريكي هذا تأييدا وتضامنا مع الأرجنتين التي أعلنت انسحابها من البطولة لأن الدول الأوروبية تضامنت ضدها وسلبتها حقها في تنظيم البطولة الثالثة وصوتت لمصلحة فرنسا مما أدى لانسحاب الأرجنتين التي كانت تبحث مع دول أمريكا اللاتينية عن قرار ينص على تنظيم البطولة بالتناوب بين أوروبا وأمريكا اللاتينية هذا في المعسكر الأمريكي، أما في المعسكر الأوروبي فقد غابت إسبانيا عن البطولة بسبب الحرب الأهلية، التي نشبت فيها، وكذلك غابت النمسا التي تأهلت بعد تصدرها للمجموعة الأوروبية السابعة في التصفيات إلا أن الاحتلال الألماني للنمسا حال دون مشاركتها فاستعان المنتخب الألماني بأربعة من أبرز لاعبي النمسا، ولأن النمسا غابت تم توجيه الدعوة لإنجلترا للمشاركة في البطولة بلا تصفيات إلا أن الإنجليز رفضوا هذه الدعوة الكريمة مصرين على عنادهم ومقاطعتهم للبطولة.

 

*البرازيل 1950

** (12) فريقاً بدلاً من (16) شاركوا في البطولة الرابعة بسبب مسلسل الانسحابات الذي واجه البطولة في التصفيات التمهيدية وامتد ليشمل الفرق المتأهلة للنهائيات فقد انسحبت الأرجنتين لخلافات عميقة مع الاتحاد البرازيلي لكرة القدم، وانسحبت النمسا وبلجيكا واسكتلندا وتركيا وبورما والفليبين والهند، للتخلص من هذه الورطة اضطر الاتحاد البرازيلي لكرة القدم مرغماً لتوجيه الدعوة لفرنسا رغم خروجها من التصفيات و للبرتغال ولكن فرنسا والبرتغال انسحبتا إضافة للهند فتقلص العدد إلى (12) فريق فقط..

 

*السويد 1958

* انسحبت من تصفيات البطولة الخامسة (6) دول هي: مصر، سورية، السودان، قبرص، اندنوسيا والصين احتجاجاً على اشتراك إسرائيل في التصفيات…

 

*المكسيك 1986

** الرطوبة والارتفاع عن مستوى سطح البحر مشكلة أزلية يعاني منها المكسيكيون ولكن هذه المشكلة تلاشت أمام الزلزال الذي ضرب المكسيك قبل البطولة وحولها إلى أنقاض ورماد وجثث مدفونة في توابيت إسمنتية، وارتفعت أصوات البكاء والعويل في أنحاء المكسيك… ولكنها سرعان ما تلاشت وتحولت لبسمة حزينة ارتسمت على شفاه المكسيكيين وهم يستقبلون ضيوف المونديال.

انسحبت من التصفيات (9) دول هي: ليسوتو، غينيا، النيجر، جامايكا، باربادوس، جرينادا، عمان، إيران، لبنان،…

 

*المعارك الكروية في المونديال

** يطلقون على بعض مباريات الكرة وصف المعركة، ولعل هذا الوصف لم يأت من قبيل المبالغة والتهويل الصحفي، فبالفعل هناك مباريات تفقد صفة الأداء الكروي وتتحول لمعركة يتخلى فيها اللاعبين عن كل ما تعملوه من فنون كروية ويتحولوا لمجرد ملاكمين رعاع يتفننون بممارسة الضرب والركل واللكم والبصق و… الخ.

بطولات كأس العالم شهدت أكثر من معركة كروية، وأكثر من موقعة كروية، كانت بقعاً سوداء لطخت ثوب كأس العالم الناصع البياض و أضحت محطة مؤلمة في تاريخ كأس العالم…

 

*معركة فلورنسا

في البطولة الثانية التي استضافتها إيطاليا عام (1934)، وفي دور الثمانية التقى المنتخب الإيطالي والإسباني، وكانت المباراة مصيرية بالنسبة للفريقين فالخاسر يحزم حقائبه ويلوح بالوداع للبطولة، لذلك لم يكن مقبولاً أن يخرج الطليان من البطولة وبالمقابل لم يكن الفريق الإسباني لقمة سائغة للطليان ففي مرماهم أسد جسور يحمي عرينه بفدائية إنه الحارس الذي ضربت شهرته الآفاق (ريكاردو زامورا).

مدينة فلورنسا الإيطالية كانت مسرحا لأولى المعارك الكروية في كأس العالم، فقد تقدم الأسبان بهدف (لرودريغو) مما أدى لجنون الطليان ومارسوا العنف بأبشع إشكاله إذ أنهالوا ركلا وضربا على اللاعبين الأسبان وبشكل خاص منهم الحارس (زامورا) الذي سد المرمى في وجههم فانتقم منه الطليان وحطموا ثلاثة من ضلوعه وسجلوا هدف التعادل في مرماه .

ضحايا هذه المعركة كان سبعة لاعبين أسبان تابعوا من المستشفى مباراتهم المعادة مع الطليان ليخسروا بهدف ويودعوا البطولة..

 

* معركة بوردو

** مرة أخرى في دور الثمانية في البطولة الثالثة عام (1938) في فرنسا وقعت معركة كروية أطلق النقاد عليها اسم (معركة بوردو) نسبة للمدينة التي حدثت فيها.

فقد التقى البرازيليون والتشيك في مباراة تحولت إلى مذبحة نجم عنها كسر ساق نجم الهجوم التشيكي (نيجديلي) وكسر ذراع حارس مرمى التشيك (بلانيكا)، وإصابة التشيكي (كوستاليك) إصابة بليغة في بطنه، فيما انحصرت الإصابات في الجانب البرازيلي بالنجمين (ليونيداس وبيراتشينو).. وبالطبع لم يقف الحكم المجري (هيرتسكيا) مكتوف الأيدي أمام هذه المجزرة فقد طرد البرازيلي (زيزي) بعد بداية المباراة بقليل لخشونته المتعمدة ضد (نيجديلي) وكذلك طرد قبل نهاية الشوط الأول التشيكي (ريها) والبرازيلي (ماشادوس) لعراكهم مع بعض، وانتهت المباراة بالتعادل لتعاد مرة أخرى وتفوز البرازيل (2/1).

 

*معركة برن

** في دور الثمانية بالبطولة الخامسة عام (1954) بسويسرا، كانت القمة المبكرة بين المجر والبرازيل والتي اعتبرها الكثيرون النهائي الحقيقي للبطولة نظراً لقوى الفريقين ولأسلوبهم الكروي الممتع، ولكن كل الفنون الكروية التي يتمتع بها الفريقين ركنوها على رف النسيان وتفرغوا لممارسة العنف والخشونة.. كيف حدث ذلك؟؟

الشوط الأول كان مثالياً في مجرياته فقد استطاع المجريين أن يلطموا البرازيليين بالصدمة القاسية التي فاجأهم بها المجريون ويتمكنوا من إحراز هدفهم الأول من ضربة جزاء..

في الشوط الثاني تغير الحال فقد بدأ المجريون بممارسة الخشونة ضد البرازيليين الذين ردوا بالمثل خاصة بعد احتساب الحكم لضربة جزاء مشكوك في صحتها ضدهم أحرز منها المجريون هدفهم الثالث، ليردوا بالهدف الثاني الذي لم يكن سبباً في إيقاف الخشونة بل في إشعالها مما اضطر الحكم إلى طرد رئيسي الفريقين (بوجيك) و(نيلتون سانتوس)..

ورغم ذلك فان العنف لم يتوقف فقبل النهاية بدقيقة يحرز (كوتشيش) الهدف المجري الرابع مما أفقد البرازيلي (هومبرتو توزي) أعصابه فضرب منافسه (لورانت) مما أدى لطرده ولم تنتهي فواصل العنف مع نهاية المباراة بل بدأت معركة جديدة في غرفة الملابس، إذ مع خروج الفريقين من الملعب اعتدى كابتن المجر المصاب (بوشكاش) على المدافع البرازيلي (بينيرو) بضربه بزجاجه في وجهه مما أدى لفتح جرح غائر في وجهه بطول ثمانية سنتيمترات مما أدى لجنون البرازيليين فثاروا بقسوة إذ قطعوا الكهرباء عن غرفة ملابس المجريين ومارسوا في الظلام عدواناً مشيناً على المجريين جرح على إثره معظم اللاعبين المجريين وحتى (شيبيش) نائب وزير الرياضة لم يسلم من العدوان إذ فتح المعتدون وجهه بآلة حادة..

 

* معركة سانتياجو

* البطولة السابعة التي استضافتها تشيلي تعتبر من أكثر البطولات عنفاً وقسوة فقد وصل عدد الإصابات خلال اليومين الأولين إلى (34) إصابة ما بين كسر وتحطيم وتهشيم، ولكن المباراة التي كانت الأكثر عنفاً وخشونة بين المباريات كانت مباراة تشيلي وإيطاليا ضمن مباريات المجموعة الثانية للدور الأول التي جرت وسط مشاعر عدائية من الجمهور التشيلي ضد الطليان نظراً لانتقاد الصحافة الإيطالية لتشيلي وفقرها وسوء تنظيمها للبطولة ومع بداية المباراة بدأت الخشونة المتعمدة تسيطر على أجواء المباراة والحكم الإنجليزي (كين استون) يتابع ما يجري بصمت حتى إن سانشيز وجه لكمة قوية لأنف الإيطالي ماشيو ولم يحرك الحكم ساكناً، بينما طرد الإيطاليين (فيريني) و(ماريو ديفيد) رغم أن تصرفهم كان أقل عنفاً من تصرف التشيلي (سانشيز) ليلعب الطليان بتسعة لاعبين ويخسروا بهدفين..

 

* معركة روزاريو

** في دور الثمانية بالبطولة الحادية عشرة بالأرجنتين عام (1978) كان لقاء الأخوة الأعداء البرازيل والأرجنتين في مدينة (روزاريو ) وجاءت مباراتهما حافلة بفواصل مثيرة من الخشونة المتعمدة والعنف القاسي الذي يميز لقاءات الجيران في أمريكا اللاتينية ولم يتمكن الحكم المجري (بالوتاي) من السيطرة على المباراة، فنسي الفريقان التهديف واكتفيا بالعنف ولا شيء غيره… لتنهي مباراتهما بالتعادل السلبي..