كتاب في حلقات

كتاب في حلقات لملكون ملكون .. موسم الهجرة إلى المونديال /26/

1958 World Cup Final. Stockholm, Sweden. 29th June, 1958. Sweden 2 v Brazil 5. Brazil's Garrincha shoots across the Swedish goal where Vava waits to score the first goal.

 

* ذاكرة المباريات النهائية

* ” المانكو ” يقود الاوروغواي للقب الأول ، و موسوليني يحقق أحلامه بلقبين للآزوري

* ” جيجيا ” يبكي البرازيليين في الماراكانا ، و أناشيد حزن مجرية في برن  

 

** المباراة النهائية لبطولة كاس العالم هي قبلة الأنظار و أقصى الأماني و أعذب الأحلام بالنسبة لنجوم كرة القدم و خلال 18 مباراة نهائية من حكايات المونديال المثيرة مر الكثير من الأبطال و الأحداث و الأفراح و الدموع في ذاكرة المباريات النهائية .

 

* 1930 – النهائي العرس

**إنه العرس ..

عرس حقيقي بكل معنى الكلمة  عاشته الأوروغواي فقد أوقدت مصابيح الفرح و استقبلت أقمار المتعة و الإبداع و أطلقت العنان لأحلامها لكي تعلن أن الكأس الأولى للأوروغواي .

و لذلك فقد احتشد الجمهور منذ ساعات الصباح  في ملعب سنتناريو فيما كان رجال الشرطة خارج الملعب يواجهون الجمهور الغاضب الذي لم يجد له مكاناً في الملعب ليصبح عدد الجمهور  80 ألف متفرج على الرغم من أنه حفاظاً على أمن و سلامة المشاهدين ، كان قد تقرر بيع  بطاقات اقل  و لكن جنون و هوس جمهور الكرة في أمريكا اللاتينية كان أعنف من أي قرار فقد وصل جنون الكرة إلى حد أن الجمهور الأرجنتيني عبر نهر بلايت التي يفصل بين الأرجنتين و الأوروغواي  لحضور المباراة .

و بدأت المباراة لتفتتح الأوروغواي التسجيل بهدف مبكر سجله جناحها الأيمن بابلو برادو في الدقيقة 12 من كرة رأسية ليرد الأرجنتينيون بسرعة بهدفين بواسطة كارلوس بيوسيل و باروسيلي و بهذين الهدفين انتهى الشوط الأول بتقدم أرجنتيني و وجوم في  السنتناريو .

في الشوط الثاني أدرك منتخب الأوروغواي أن اللقب يكاد أن يفقده لذلك نظم هجماته و تخلى عن الحذر و الخوف و هاجم بقيادة “المانكو” أي ذو الذراع الواحدة و هو اللاعب كاسترو الذي لعب بذراع واحدة لأن ذراعه الثانية كانت قد قطعت ، و تمكن كاسترو هذا من صنع هدفين أحرزهما بيدروسيا و سانتوس و أتبعهم ارياتي بالهدف الثالث فيما كان كاسترو يختتم المباراة بالهدف الرابع الذي أحرزه بمجهود فردي لتفوز الأوروغواي 4/2 و تظفر بالكأس .

 

* 1934 – النهائي المعركة

**يوم الأحد العاشر من  يونيو  عام 1934 لم يكن عادياً في إيطاليا فكل الأنظار اتجهت صوب ملعب  ناسيونال  في العاصمة روما و كل الأحلام التي راودت الطليان ببقاء الكأس في خزانتهم أصبحت على مرمى حجر منهم و من المؤكد أن كل الطليان كانوا يودون حضور المباراة على الطبيعة لمؤازرة فريقهم و لكن الملعب لم يتسع سوى لخمسين ألف منهم فقط معظمهم من الأعوان المخلصين للحزب الفاشستي الإيطالي و من قادة الكوادر المتخصصين في قيادة الهتافات المنظمة و على رأسهم الدوتشي موسوليني الذي احتل مكانه في السدة الرئيسية وسط مظاهر الفخامة و الغرور فقد جاء ليكمل ما خطط له و هو فوز إيطاليا بكأس العالم و على غير العادة لم يتعاطف الحكم مع المنتخب الإيطالي فقد أثبت الحكم السويدي “ايكلند” أن أصحاب الزي الأسود ليسوا جميعهم متواطئين فقاد المباراة بعدالة مما أثار سخط الجمهور الإيطالي فانهال عليه بالشتائم .

الشوط الأول من المباراة كان عادياً في كل شيء و لم يرق إلى مستوى المباريات النهائية فخرج الفريقان متعادلين سلبياً بدون أهداف .

في الشوط الثاني ارتفعت وتيرة الحماس في المباراة و زادت درجة الندية و الإثارة و استطاع “بوك” المهاجم التشيكي في إدخال الرعب أكثر من مرة إلى قلب الطليان فتنفسوا الصعداء عندما أصيب في الدقيقة 69 و خرج ليعالج خارج خطوط الملعب و لكنه عاد في الدقيقة  76 ليتسلم الكرة مباشرة و يسددها في المرمى الإيطالي  هدفاً جاء كالصاعقة على موسوليني الذي شاهد حلمه يتهاوى و لكن الأقدار  شاءت لإيطاليا أن تفوز بالكأس  ففي الدقيقة 81 يتقدم أورسي الأرجنتيني الأصل بالكرة و يحاول تسديدها بيسراه ، و لكن يسراه تخطئها فتصيبها يمناه هدفاً في المرمى التشيكي .. و التعادل و الفرح الإيطالي و عودة الروح لموسوليني لينتهي الوقت الأصلي للمباراة بالتعادل بهدف لكل منهما .

فتم تمديد المباراة لتعتبر أول مباراة نهائية في كأس العالم يتم تمديدها حيث استطاع الطليان فيه تحقيق الفوز في الدقيقة  95 بواسطة أنجيلو شيافيو لتفوز إيطاليا بالكأس و يتحقق حلم موسوليني …..

 

*1938 –  اللقب إيطالي ثانيــة

**باريس عاصمة النور و الثقافة و الجمال استضافت يوم الأحد 19/ يونيو /عام 1938 المباراة النهائية بين المجر الطامحة و إيطاليا البطلة في ملعب الاولمبيك  و أمام  45 ألف متفرج جاؤوا لمشاهدة الصراع على لقب بطولة العالم بين فريق يمتاز أدائه بالقوة و هو الفريق الإيطالي ، و فريق يمتاز أدائه بالفن و هو الفريق المجري و لم تشفع أو تنفع المهارات الفردية و الفن الكروي الفريق المجري حيث خسر المباراة  و اللقب …

التسجيل في المباراة افتتحه الإيطالي ” كولوسي”  في الدقيقة 6 و لكن جاء الرد المجري سريعاً و تحديداً بعد  دقيقتين بواسطة ” تيتكوس” بعد تمريرة رائعة من ” ساروسي ” ، فرد الطليان بهدفين بواسطة “بيولا ، و كولوسي” لينتهي الشوط الأول بتقدم الطليان 3/1 ….

في الشوط الثاني هاجم المجريون بقوة بغية تضييق الفارق و كان لهم ما أرادوا عندما سجل لهم ” ساروسي”  هدفهم الثاني في الدقيقة  70 ، و لكن ” بيولا”  عاد و سجل هدف الاطمئنان للطليان في الدقيقة  82 لتفوز إيطاليا بالكأس مرة ثانية و يتحقق حلم آخر من أحلام الطاغية موسوليني .

 

*1950 – طقوس الحزن البرازيلية

**عدة الكرنفال البرازيلي و طقوسه كانت جاهزة و مستعدة يوم الأحد 16  /7/ 1950 فقد أدرك البرازيليون أن لا شيء يفصلهم عن كأس العالم الذهبية سوى دقائق تسعين لعينة لا بد أن تنقضي لذلك غصت مدرجات الماركانا بطوابقه الثلاثة بـ  174000 متفرج جاؤوا ليكونوا شهوداً على النصر البرازيلي المحتم فالبرازيل يكفيها التعادل في المباراة لتتصدر فرق الدور النهائي و تفوز باللقب

الشوط الأول للمباراة جاء برازيلياً بحتاً بسط فيه البرازيليون سيطرتهم على وسط الملعب و فرضوا إيقاعهم على مجرياته وسط تقوقع دفاعي من الأوروغواي التي جاهد لاعبوها بكل طاقاتهم لصد هجمات البرازيليين الخطرة بقيادة الثلاثي المرعب “زيزينيو و ادمير و جايير” و بذل حارس الأوروغواي الفذ ماسبولي جهوداً مضاعفة لحماية مرماه من قذائف البرازيليين التي كادت أن تدك مرماه و تعلن الفرح البرازيلي مبكراً و تمكن الأوروغواي من الخروج بالتعادل السلبي كنتيجة رقمية للشوط الأول .

الشوط الثاني و منذ بدايته استمر الهجوم البرازيلي ليثمر بعد دقيقتين عن هدف ملعوب ” لفرياسو ”  و تبدأ السامبا في المدرجات بلا توقف و سقط مشجع من الأوروغواي في المدرجات قتيلاً بالسكتة القلبية ، و لكن الأوروغواي لم تنهار بل تخلت عن الحذر و الخطط الدفاعية المتفسخة و انطلقت للهجوم فازدادت الإثارة و الندية في المباراة خاصة بعد إدراك الأوروغواي التعادل بواسطة ” شيافينو ”  في الدقيقة  66 ،  أتبعه ” جيجيا ”  بهدف الترجيح ليجن جنون البرازيليين و يهاجموا بلا هوادة بكل خطوطهم و لم يبقى في نصف ملعبهم سوى الحارس ” باربوزا ”  و لكن الحائط الدفاعي الصلب للأوروغواي بقيادة الأسمر ” اندرادي”  كان حائلاً دون تحقيقهم التعادل ليعلن الحكم الإنجليزي الصارم ” جورج ريدر ”  النهاية – المأساة و تفوز الأوروغواي بكأس العالم بعد غياب عشرين عاماً … و تصمت السامبا … و تبدأ طقوس الحزن البرازيلية و تبكي شواطئ الكوبا كابانا فيروزاً دامعاً  .

 

* 1954 – إنها الكرة

** كل الطرق إلى الكأس الذهبية كانت سالكة بالنسبة للمنتخب المجري الذهبي فلا شيء يمكن أن يعطب الماكينة المجرية التي تفرخ أهدافاً بالجملة لذلك لم يتبادر لذهن أحد أن اللقب سيهرب من المجريين وينام في أحضان الألمان المحظوظين.

في يوم الأحد (4 يوليو عام 1954) وفي ملعب (وانكدروف) في العاصمة السويسرية (برن) احتشد ( 60)ألف متفرج لمشاهدة المباراة النهائية رغم الأمطار التي هطلت قبل المباراة والتي بشرت بعدد وافر من الأهداف.

ونزل الفريق المجري يتقدمه قائده المصاب(بوشكاش) الذي أصر على المشاركة رغم عدم شفائه من الإصابة اللعينة ليفتتح التسجيل في الدقيقة السادسة بهدف من يسراه المرعبة وأتبعه ” تسيبور ”  بالهدف الثاني في الدقيقة الثامنة وظن كل من في الملعب أن مجزرة أهداف مجرية قادمة لا محالة، وأن مهرجان الأهداف التي أقامه المجريون في لقاء الفريقين بالدور الأول (8/3) سيتكرر ولكن الألمان هاجموا وأدركوا التعادل بسرعة بواسطة مورلوك في الدقيقة ( 10) وران في الدقيقة (18) لينتهي الشوط الأول بالتعادل.

الشوط الثاني هاجم فيه المجريون بكل قوتهم واستخدموا كل ما يملكون من أساليب وخطط في تسجيل الأهداف لإضافة هدف الترجيح ولكن مبتغاهم لم يدركوه حيث استطاع الألمان إحراز هدف الفوز قبل النهاية بست دقائق بواسطة (ران) ولم ييئس المجريون وهاجموا وأحرز (بوشكاش) هدفاً قبل نهاية المباراة بدقيقة ولكن راية حكم التماس الويلزي ( ميرفين جريفت) ألغت الهدف بدعوى التسلل ليحمل الألمان الكأس ويحققوا أكبر مفاجآت البطولة في كأس العالم في تاريخها الطويل ويبكي المجريون بحرقة وينشد المجر أناشيد الحزن والألم في غابات المجر على لقب ضاع كان يستحقونه وذهب لمن لا يستحقه وعاد المنتخب المجري إلى بودابست في قطار مغلق حزين..

 

*1958 –  لا شيء يوقف السحرة

*لا شيء يقف في طريق السحرة باتجاه الكأس الذهبية التي هربت منهم قبل ثماني سنوات في الماراكانا  ولكن جراحهم آن لها أن تندمل وآن للكأس أن تطاوعهم وتستقر في أحضانهم لذلك لم تكن تصريحات مدرب المنتخب السويدي قبل المباراة سوى لذر الرماد في العيون، فيوم الأحد (29 يونيو  عام 1958) احتشد في ملعب (راسوندا) في العاصمة السويدية استوكهولم  51800 متفرج جلّهم من السويديين الذين واكبوا فريقهم بالتشجيع وبالمقابل فلم تخلُ المدرجات من الجمهور البرازيلي الذي جاء من البرازيل ليتابع فريقه وهو يحمل الكأس الذهبية.

الأمطار.. الأمطار لم تنقطع من سماء ستوكهولم يوم النهائي وهو جو مألوف لدى السويديين ولكنه مزعج للبرازيليين لذلك كانت البداية سويدية وهدف مبكر (لنيلس ليدهولم) في الدقيقة  الثالثة ،  واشتعلت المدرجات بفرح سويدي لم يدم أكثر من  ست دقائق توغل (غارينشيا) من الميمنة وبحركة مراوغة لا تجارى تخطى بارلينج – وأكسبوم ومرر كرة عرضية ولا أحلى على قدم (فافا) الذي حولها للمرمى ليسيطر البرازيليون ويقدموا فاصلاً ممتعاً من الإبداع الكروي توجوه بالهدف الثاني الذي نسخة بالكربون عن الهدف الأول ولفافا أيضاً لينتهي الشوط الأول بتقدم البرازيل (2/1)..

في الشوط الثاني لم يستكن البرازيليون وتابعوا فواصل تألقهم و ترجموا سيطرتهم بهدف ثالث خرافي الأسلوب للملك (بيليه).. نعم خرافي وهاكم قصته: في الدقيقة (55) يمرر صانع الألعاب وعقل الفريق المفكر (ديدي) كرة عالية لبيليه الذي امتص قوتها على فخذه ثم على رأسه ومررها فوق المدافعين وظهره إلى المرمى ودار حول المدافعين بمقدار (180درجة) ليتسلم الكرة ويسددها «على الطاير» في مرمى الحارس السويدي (ستيفنسون) كل ذلك يجري والأهداف البرازيلية تتوالى والسويديين يراقبون بانبهار هذا السحر القادم من الأمازون لم تتوقف الماكينة البرازيلية عن التهديف ليحرز (زاغالو) الهدف الرابع في الدقيقة ( 68) وبيليه الهدف الخامس في الدقيقة الأخيرة فيما سجل السويديين هدفهم الثاني لحفظ ماء الوجه في الدقيقة ( 80 ) لتفوز البرازيل بنتيجة (5/2) وتبدأ السامبا في المدرجات والأعراس في مدن البرازيل بأسرها.