ملاعب

ملكون ملكون يكتب : نيمار .. هل لديك أقوال أخرى ؟!.

36743307_2192856260757702_8955058794149183488_n

 

 

** ملكون ملكون

** ببساطة كرة القدم في عالم متغير وسريع لم تعد تحتمل مصطلح المفاجآت والعجائب الكروية …. المرجعيات الكروية التي تبكي على أطلال الألقاب مصيرها الانتظار خارج المشهد الكروي المتجدد والصاخب بمنتخبات تتطور وتتجدد وتحاكي المتغيرات التكتيكية لكرة القدم بشجاعة وجرأة ….

لاجديد …. بقي من القوى الكروية في نادي الابطال منتخبي فرنسا وانكلترا لعل وعسى أن يستفيدا من درس الحيتان الصاغرة في المونديال أمام بغاث استنسر وبات نسراً مقلقاً

 

كعكة الدبابيس البرازيلية

** في مونديال أمريكا 1994 تخلى البرازيليون أخيراً عن فلسفتهم الكروية لأنه «لا بد مما ليس منه بد» فللفوز بالبطولة لا بد من دفع ثمن، والثمن كان أن تتخلى البرازيل عن الكثير من المتعة وتحصن مواقعها الدفاعية وتعرف كيف تحافظ على الفوز.

فقبل المونديال أعلن مدرب المنتخب البرازيلي «كارلوس ألبرتو» إنه مضطر ليقدم للجمهور البرازيلي قطعة حلوى شهية ولكنها تحتوي على الكثير من الدبابيس الواخزة، وكان يعني إنه سيضطر للتخلي عن المتعة في الأداء في سبيل الفوز، وتحقق له ما أراد وفاز بالكأس الذهبية رغم الهجوم القاسي من الصحافة البرازيلية عليه، وكأنها وصفة سحرية تلك التي ابتدعها (( كارلوس ألبرتو )) فاتبعها من خلفه فغابت المتعة وبقيت مهارات وفنيات لاعبي البرازيل كامنة في قمقمها ، و فازت البرازيل باللقب المونديالي الخامس بقيادة ” سكولاري ” بنفس الوصفة السحرية ” لبيريرا ” ،الذي جربها في مونديال 2006 وفشلت .

و تلقى المدرب ” دونغا ” بكل امتنان من ” بيريرا ” وصفة ” كعكة الدبابيس ” و بدأ بتقديمها لعشاق السامبا منذ توليه منصبه فغابت المتعة الكروية و حضرت الالقاب كوبا اميركا 2007 بعد ثلاثية مشهودة بمرمى الارجنتين في النهائي ، و كاس القارات 2009 و لكن الغصة بقيت تقض مضجع عشاق السيليساو لان الثمن كان غاليا .

و مع اقتراب موعد مونديال جنوب افريقيا 2010 كان دونغا يعلن بعناد غريب انه ليس بحاجة لخدمات ثنائي ميلان  “رونالدينيو و باتو” مفضلاً عليهما خيارات تكتيكية اثارت الاستغراب اكثر مما اثارت الاستهجان و الامتعاض،وعلى ما يبدو ان “دونغا” حينها كان مسرفا بالعمل على وحدة الفريق و تذويب النجومية لمصلحة المجموعة ،فكانت الخيبة في 2010 ،ثم مع “سكولاري ” كارثة بنكهة الفضيحة في مونديال 2014 .

الأهم من ذلك ان البرازيل منذ عقدين من الزمن بدأت تفقد او تتخلى عن هويتها الكروية شيئاً فشيئاً و بات بيريرا و من بعده سكولاري مثلاً اعلى للمدربين الباحثين عن الألقاب و لكن بلا امتاع ،و بات الأداء البرازيلي اكثر قسوة و بدنية و اكثر تحصينا في الدفاع فبتنا نرى بلا استغراب ان البرازيل تلعب بلاعبي ارتكاز في خط الوسط ،و باتت الهوية الكروية البرازيلية في مهب الريح مع زيادة الاعتماد على اللاعبين المحترفين في الأندية الأوروبية الذين تشربوا الأسلوب الكروي الأوروبي و نسوا او تناسوا الكرة الجميلة التي باتت ذكرى برازيلية ليس إلا …..

 

** السوبر ستار

** على مدار التاريخ الكروي للبرازيل كان تشكيلة السيليساو تتميز بتوفر لاعبين مهاريين من مستوى (( السوبر ستار )) قادرين على تقديم كرة جميلة و أيضا صنع الفارق ،و حتى عندما كان بيريرا و سكولاري يوليان أهمية خاصة للدفاع فان وجود نجوم كروماريو و بيبتو و رونالدو و رونالدينيو و ريفالدو في القمة كانوا يصنعون الفارق و يعوضون الوجوم  في الخطة التي اسماها بيريرا (( كعكة الدبابيس )) .

و لكن من هو ” السوبر ستار ” في تشكيلة السيليساو لمونديال 2018؟؟؟ .

الإجابة ستكون بلا تردد نيمار ….  نيمار اثبت انه لا يستطيع ان يصنع الفارق وغير قادر على قيادة الفريق ،والفردية التي طغت على اداءه انعكست سلبا على الفريق ،وباتت حكايات تمثيله للسقوط والاصابات واستجداء ركلات الجزاء مثار تندر وسخرية في وقت يمتلك فيه هذا اللاعب من المهارات والامكانيات الفنية ما يجعله يستغني عن مثل هذه التصرفات ” الصبيانية ” ،فهل يعقل أن تكون عدد تسريحات شعره في المونديال ثلاثة تسريحات مختلفة و لا يسجل سوى هدفين في خمس مباريات ؟؟!!!.

الجمهور ينتظر من نيمار النجاعة الهجومية وليست المهارات فقط لان بامكانه مشاهدتها والاستمتاع بها ببساطة عبر اليوتيوب .

باختصار “نيمار” لم يقدم حتى الان ما يؤكد انه من طينة اللاعبين الكبار في تاريخ البرازيل .

 

** هوية وشواطئ و مواهب

** السامبا الان بحاجة للعودة الى شواطئ الكوباكابانا للبحث عن المواهب الكروية التي تولد   في الريو كما يولد الفيروز على الشطآن … فالعودة للجذور و للفطرة الكروية هو الاجدى بعد سنوات من الاعتماد على اللاعبين البرازيليين المحترفين في الأندية الأوروبية رغم انهم لاعبين مهمين و بارزين الا انهم بحاجة لاعادة تاهيل لاستعادة ايقاعهم الحقيقي الذي يميز خطوات السامبا .

تشكيلة البرازيل للمونديال ضمت ثلاثة لاعبين فقط يلعبون في الدوري البرازيل ( كاسيو وفاغنر “كورنثيانس “،وبيدرو غيرمول “غريميو” ) ،وواحد منهم هو فاغنر شارك باللعب فعليا في مباريات المونديال الحالي ؟؟!!.

ثم ان الانتماء بات متأرجحاً مابين المنتخب و الاندية التي تهرق الملايين امام أقدام نجوم السامبا … والعلاقة الحميمية ما بين اللاعب البرازيلي وجمهوره العاشق باتت في مهب الريح ،فحتى المباريات الودية والاستعدادية للسيليساو تجري في اوروبا لان معظم اللاعبين محترفين في اوروبا ،وكان واضحاً بل صادماً للبرازيليين ان نجومهم لم يقدموا في المونديال بالقميص الاصفر نصف ما يقدمونه بقمصان انديتهم الاوروبية ،وأن ذهنهم مشغول بالميركاتو الصيفي أكثر من اللقب الذهبي .

 

** عناد …

** في السنوات الأخيرة تميز المدربين البرازيليين بالعناد و التشبث بالرأي و فرض خيارات غريبة على تشكيلة السيليساو في كؤوس العالم و لعل تدخل الصحافة و الجمهور بعمل المدرب شكل عنده ردة فعل سلبية اثرت كثيراً على قراراته و خياراته ،و من هنا فان “تيتي” ،وبحجة الاستقرار في التشكيلة أصر على بعض الخيارات التكتيكية التي كانت واضحة للجميع ان من يجلس على دكة الاحتياط يستطيع أن يقدم أفضل منها ،دوغلاس كوستا أثبت أنه يغير الشكل الهجومي للفريق عندما يدخل بديلا لويليان المتردد ،وفيرمينو يشاكس ويرهق الخصم ويفتك الكرة في وسط الملعب  أكثر من جيسوس المستسلم للمدافعين الاشداء ،وفيليبي لويس يتميز بجانب دفاعي أكثر جدية من مارسيلو ( هؤلاء اللاعبين كمثال ليس الا ).

وللمتابعين بدقة يلاحظ أن البرازيل في المونديال الحالي كانت تبدأ الشوط الأول بشكل سيء او متوسط في أفضل الاحوال ،فيبدأ المدرب بالتفكير لتدارك الخطأ في التشكيلة والخطة وتتوضح الصورة في الشوط الثاني ويصبح الشكل التكتيكي للفريق أكثر هجومية ونجاعة وهذا الأمر إن دل على شيء فانه يدل على ان المدرب لايبدو واثقاً من خياراته بل مصر عليها فقط .