أفكار متقاطعة

أحمد علاء الدين يكتب :مي سكاف  هي الجواب على إشكالية الوجود السوري.

37777083_2105333276347018_1366206002818449408_n
بقلم نبض شرقي

 

عبر فوهة انتماءات سياسوية بدأ السوريون بإطلاق رصاص الرحمة واللعنة على حد سواء باتجاه نعش الممثلة السورية  مي سكاف (دمشق—1969) التي توفيت أمس في باريس عن عمر يناهز 49عام إثر نوبة قلبية.

لقد أطلق اللعنة كل من هنأ نفسه بموتها، لشعوره بالتحرر منها ، وأطلق الرحمة كل من استشعر فراغ غيابها،لكنها بالنهاية ماتت، غير أن موتها هو الحدث الواضح الوحيد بالنسبة لها الآن.

المعارضون ليسوا وطنيين، في الحقيقة كما أن المؤيدين كذلك، إننا كلياً ضد الوطنية، لكن هذا لا يعني أننا لا ننتمي لسوريا الأرض، إنها لا زلت هوية مشروعة؛ومي سكاف كانت تحمل نفس الهوية.

لقد كان من الطبيعي لسكاف أن تنصاع وتتحدث بحرية شخصية — كفنانة — علينا الاعتراف بحقها في ذلك ضمن إطار الاستيعاب الوجودي؛ كي تتساوى بالتقابل مع أضدادها الفنانين ممن تحدثوا بحريتهم أيضاً ولكن في منحى آخر.

الهجوم على الموتى أصبح عادة سورية سافرة،لقد كانت سكاف على قيد الحياة قبل عام،حيث كان السوريون قد وقعوا هدنة ضمنية معها،وتمت إزاحتها عن الساحة الفنية ولم يرد ذكرها بهذا الهيجان على مواقع السوشيال ميديا منذ سنوات،لكن عندما أعلنت وفاتها تم إعلان الجاهزية، وجرت الحرب الكلاماتية حولها،ولا بد ضمن هذا الإطار من التوضيح أن هناك عدد كبير ممن ألقو عليها الإتهامات أو وقفوا في صفها لا يعرفون —بالأصل— من تكون مي سكاف،إنما كان منهم من هو منتمٍ لاتجاهها،ومنهم من هو عكس ذلك.

إن صياغة الفنان على الأساس الكياناتي،  السياسي، أو الأخلاقي ،هي صياغة قائمة على الفكر السلطوي ويفرض على الفنان شكل من أشكال العبودية الحديثة ما يخدم الانفصالاتية المجتمعية في أكثر مناطقها حساسية.

لا شك أن ذلك المشاهد الذي سيأتي في القرن القادم ويتابع ”العبابيد” لن يؤطر مي سكاف داخل البوتقات السياسية الماضية،سيقول هي ممثلة بارعة،أو ليست بارعة.

أحمد علاء الدين