تاريخ

د. بشار خليف :نشوء فكرة الألوهة

37867905_10210125346365148_7832881541620432896_n
بقلم نبض شرقي

لاحظ أن الديانة اليهودية التي تم صياغتها في بابل,عبر الكهنة والأحبار,قرابة منتصف الألف الأول قبل الميلاد,قد عالجتها الأدبيات التاريخية والميثولوجية والدينية,على أنها ديانة توحيدية بما تبدى منها في الأسفار الخمسة الأولى من كتاب التوراة,والتي ترجع تاريخ الإسرائيليين القدماء إلى بداية الألف الثاني قبل الميلاد.

لا بل ونجد أن تلك البحوث والأدبيات,تركز على أن ولادة الوحدانية والتوحيد كان عبر اليهود في التاريخ الإنساني.

والحقيقة أن مقاربة هذا الأمر تجعلنا أمام معطيات لا يمكن تجاوزها منها :

أولاً :

إن الوحدانية والتوحيد,ينبغي أن تكون معطى شمولياً ينسحب على الشعوب كافة لا على شعب مختار لإله,فالله للبشر كما البشر للإله.

لكننا في الديانة اليهودية نقع على حالة إله قومي لجماعة بشرية واحدة,ينفث الحقد والكره والموت لكل من كان من خارج هذه الجماعة,وهذا يسقط مفهوم الألوهة العالية المتسامحة من آنومروراً ب ايل وحتى الله.

ثانياً :

إن ما ظنه الباحثون على أنه توحيد,هو ببساطة شديدة,حالة من الانعزال والتقوقع لمجموعة بشرية,شاءت أن تخلق نفسها في غيتو,وتنعزل عن الاجتماع البشري,وليس فقط الانعزال بقدر ما الإساءة لهذا الاجتماع، ويكفي أن نذكر أن يهود بابل,تحالفوا مع قورش الفارسي,لإسقاط الفاعلية الكلدانية,وكان أن كافأهم بإصدار مرسوماً صدر في بابل,يجيز عودتهم إلى فلسطين.

ولعل واقع الانعزال والإحساس بالكره والحقد على الأغيار هو الذي جعل كهنتهم يخلقون تصوراً لإلههم,يهو ه,المتعصب الحاقد,والذي يختص بهم فقط.

وإن خلق هذه الظاهرة المعتقدية السلبية,يهو ه,كان غايتها شد أواصر المجموعة اليهودية إلى بعضها البعض,كونها تحيا في تهو يمات وجودها بين أعداء متربصين بها.

رغم أن العودة إلى بابل في تلك الفترة توضح مبلغ التسامح والألفة في مجتمعها الحاوي على الكثير من الإثنيات.

يقول دانداماييف:

” إن السمة الرئيسية للوضع الديني في بابل كانت تكمن في عدم غرس روح التعصب تجاه معتقدات الشعوب الأخرى.

كما يشير بونغارد ليفين ، إلى أن المشرق القديم لم يعرف الموقف العدائي من عادات وتقاليد وثقافات الشعوب المجاورة,والبعيدة,ولم يعرف الخلافات والصراعات القائمة على أساس إثني أوالحقد العنصري والشعور بتفوق شعب على شعب أخرى.

إذن مقابل الانفتاح وروح التفاعل المشرقي,كان اليهود يصممون إلهاً يعبّر عن نزعات نفسية سلبية عدوانية ولاسيما كهنتهم,حتى بتنا في تناقض أمام ما ألفناه من قصص عن النبي موسى,ونبي التوراة موسى,الذي يفاجئ المرء,حين يقرأ أنه بعد نزول موسى من جبل الطور,حيث استلم لوحيّ الشريعة من الله,ما لبث أن حطمهما حين رأى شعبه يعبد العجل الذهبي.

ترى,هل من كان في حضرة الله/ ولولم يره / أن يحطم ألواحاً خطها الله من أجل البشر؟ .

إذن,إله التوراة أوللدقة,إله كاتبوالتوراة يهو ه لا يعتبر إلهاً شمولياً للبشرية وهو إله مختص لشعب لُقْن ليحمل قيماً سلبية تجاه باقي البشرية,بما يجعلنا نعتبره إلهاً مثل باقي آلهة المدن الحامية للمجتمعات آنذاك,مع الأخذ بعين الاعتبار طابعه السلبي في وقت كانت الآلهة الحامية للمدن وللمجتمع إنسانية عامة,وللبشر كافة.

يقول الدكتور نقولا زيادة ” في حوالي 400 قبل الميلاد كانت الديانة اليهودية قد بلغت غاية تطورها عبر الوحدانية التي تقول بأن الرب هو إلههم وحدهم قبل كل شيء,وأنهم هم شعبه المختار.(93)

ويضيف أن اليهودية ظلت دين طقوس وعبادات متزمتة وأنها تدّعي على الرب أنه اختار أتباعها شعباً خاصاً,ووهبه أرض الميعاد.

 

نشوء فكرة الألوهة – بشار خليف