أفكار متقاطعة

أحمد علاء الدين يكتب عن : شاعرات الدعارة الأنثوية—الشهرة المؤقتة

38023482_2112368892310123_6534241670790119424_n
بقلم نبض شرقي

 

أنتجت حرية الكتابة الشعرية الأنثوية في الوسط الثقافي السوري مفهوم سلبي، يبدو معارض للغاية الأدبية المطلوبة ،ففي حين كان يتم إدراج العنصر الأنثوي في النص–بهدف تجميله وإليانه   ، أصبح اليوم يدعو إلى فتح الغريزة الجنسية الذكورية بوجه الأنثى ،والمفارقة التي تحتاج إلى وقفة؛ تتمثل في أن هذه الدعوات صادرة عن مدوِّنات إناث يدعين أن ما يكتبنه هو الشعر بعينه.

“شعر الدعارة الأنثوي”شكل جديد كان قد ظهر في الكتابة الإلكترونية على السوشيال ميديا، يتمثل في تعويض العملية الجنسية الحقيقية- بالجنس الكتابي، ذلك ضمن إطار يصوره كمخلِّص للأنثى الشرقية، وعملية تمرد حر ضد الذكورية القمعية.

لقد جعلت المدوِّنات  هذا الصنف من الكتابة محفل للشهرة في عالم غامض— من خلال استدراج الذكور الجالسين وراء الشاشات على اختلاف ثقافاتهم كي يحصدن من خلالهم مئات اللايكات الممحونة.

يبدو أن هذا الموقف الشهواني—المازوشي الإفتراضي هو ردة فعل غريزية أدت إليها آليات فرضتها عقدة النقص التي يسببها عادة المجتمع الذكوري الشرقي.

في إطار آخر ؛إن الكتابة مهنة صعبة، زادت من صعوبتها  عقلية السوق الشهوانية —إلى جانب هذه الحالات المؤقتة التي انتقلت بكل سهولة من بيوت الدعارة إلى الكتابة الشعرية  تدعو إلى حرية جديدة مغايرة للحرية الأنثوية المحددة وفق نظريات وإسقاطات فلسفية ناجعة أثبتت التعاملات المجتمعية صحتها ، ما يحتم  استخدام مفهوم الدعارة تجاه كل ما يتجاوز ذلك النطاق، فحسب —ميخائيل باكونين— تتألف حرية الإنسان من مُجرد التالي: أن يُطيع قوانين الطبيعة لأنه أدركها بنفسه على هذا النحو،وما عدا ذلك لا يدعى حرية.

ضمن منحى آخر فإن الأنثى كيان يتمتع بخصوصية إغرائية تمكنها من ” نهب العقل الذكوري” من خلال أساليب تعرفها الأنثى جيداً ،ولا تحتاج إلى  سيناريوهات الأفلام الإباحية هذه!

لا شك هذه الكتابة  تحول الأنثى إلى كيان رغبواتي، لا شرعي، يحكمها —حتى النص الأدبي— بنوع من العبودية الحديثة—لتكون جارية متطورة في حين هي —الأنثى— نسخة معدلة من الذكر لا يحب إحاطتها-أو إحاطة نفسها بهذه التمثيليات المادية والرمزية الفاشلة.

احمد علاء الدين