أفكار متقاطعة

أحمد علاء الدين يكتب : “الذكورة الشرقية”من الحقيقة الكمالية إلى الزواج القطيعي.

38173145_2114401142106898_4690245016130420736_n
بقلم نبض شرقي

 

الذكر هو السليط، ملك القوة الأعلى غير المنحصرة،لكنما به نقص لا —يؤذكر— دونما إكماله!

نقصه يتمثل في الأنثى ؛ضلعه المفقود،

لن يتكامل التكوين الذكوري إلا من خلال إرجاع التصوير الإنخلاقي الأول —آدم الكامل— قبل أن تمت عملية جزءنته بغرض الخلق الحوائي.

في هذا الإطار ،يتبين من خلال متابعة مباشرة في المجتمع لحالة رفض بعض الذكور مفهوم التزاوج لاسيما إذا كانوا من أصحاب العقول — إنهم ما أن يشعروا بالاستقلالية —وحسب المفهوم الشعبي الحامل لدلالة التكوين التي نتحدث عنها بدقة—(يُكوّن نفسه) —حتى تبزغ لديهم فكرة تدفعهم للتزاوج لإكمال ليس ما هو رائج في المفهوم الشعبي <<نصف الدين>>،بل في رأيي لأجل إكمال الذات—إنه يُرجع ضلعه المُصَادر منه إلى حيث هو مكانه.

التكامل التكويني هو شعور لا إرادي يسعى البشري خلاله إلى العودة لأصله الذي يجهله مشهداتياً لكنما يشعر فيه عبر الباطن.

في هذا المنحى نرجع إلى جواب الذكر الرافض مفهوم التزاوج ،إنه عندما يخضع لهذه الحتمية ويُسأل لاحقاً عن سبب خرق فكرته الرافضة لهذه المؤسسة:”لا أدري على وجه الدقة كيف حدث هذا الأمر…لكنه حدث”.

بعد التزاوج—تتأوجد لدى الذكر ردات فعل نشأت طرداً مع الأسلوب الحياتوي ضمن المجتمع، حيث تتفعّل تلك الردات بشكل تلقائي داخل نطاقه المعيشي الجديد—الأسرة.

تبدأ أعراض المرض المجتمعي لدى الذكر بالظهور ضمن هذا المناخ ، فهو الأنسب من حيث السرية،عدا عن أنه مسرحه الذكوري الخاص الذي اشتراه فعلياً بنقوده،مثلما اشترى —الأنثى—التي ستلعب دور الزوجة عليه وعلى المحيط،لكنها في الحقيقة تلعب دور المهرج؛كائن الأحزان المتظاهر بالسعادة.

ضمن هذا الإطار تعتقد الذكورة أنها بسيادتها على الأنوثة تقوم بعملية الإكمال تلك- حيث تعتبر الأنثى  كيان يخدم الذكر،  وأنها أرضية حرة مهيئة لممارسة  العنف المادي والرمزي.وهذا دون شك فهم مغلوط؛ ولّد تهديمات علاقاتية على الصعيد المجتمعي،وتهديمات عائلية على الصعيد الأسروي—إنه الشرخ العائلي الذي قلّما نجت منه أسرة ضمن نطاق المجتمع الشرقي—

الذكورة الشرقية سليلة القبلية الصحراوية، التي انفصلت عن الطبيعة البشرية ووضعت الذكور في موقف العداء مع الإناث،ضمن هذا الإطار لن نتغافل عن هذه الجريمة التي وقعت داخل أسبابها أوروبا خلال عصور انحطاطها عبر صيغة تتشابه وما نتعامل به اليوم لدرجة كبيرة،ولكن ؛علينا أن نتوقف هنا؛ أن نرجع لنقرأ بدقة،مرة أخرى ،عبارة “عصور إنحطاطها” التي لا شك أننا لن نقوم بتخطي عتبتها إلا من خلال تحطيم هذا المفهوم وخلق الإتحاد الأسروي بغرض تكاثر العائلات المنصهرة في إنتاج العقل  الفعال،لا عقل السلطة المستورد من مفهوم العلاقة الجنسية التي تستدعي تفوق الذكورة على الأنوثة.

أحمد علاء الدين