أفكار متقاطعة

إبراهيم الجبين يكتب : عصر جديد يبدأ

28471184_10156167023642288_571236688451481962_n
بقلم نبض شرقي

 

يبدو العالم اليوم أشبه بثمرة ذات قشرة سميكة، تحتاج طيلة الوقت إلى تقشيرها وإزاحة طبقة إثر طبقة، حتى يمكنك فهم ظواهره ومشاهده وشخوصه.

لا يمكن التهرب من القيام بهذا الفعل. وإلا بقينا نسبح في فضاء القشرة الخارجي الذي لا يعكس بالتأكيد أي معلومات دقيقة عما يجري في الداخل.

الأسبوع الماضي، ذهبت مع الأطفال لمشاهدة وتصوير “القمر الدامي”، وقفنا على الجسر نراقب الكرة الحمراء الباهتة فوق خط الأفق بقليل. وقفت بجانبنا سيدة ألمانية تبدو مشغوفة هي وزوجها وكلبها بالقمر الدامي أكثر من أي شيء في الوجود، نصبت أمامها كاميرا مزودة بعدسة عملاقة تمتد بطول 100 سنتيمتر. استأذنتها لمشاهدة القمر من شاشتها فلم تمانع. وكان قمرا ملتهباً أرجوانيا برتقاليا تدور في ثناياه ألوان النار.

إلى يساري وقف عجوز يدخن ويثرثر مع نفسه “لا بد أن هذا القمر هو سبب ارتفاع درجة الحرارة”، “مؤكد أن الخسوف يؤثر على حياتنا”. وبين التكنولوجيا والخرافة كان عليّ أن أمضي بعضا من الدقائق الـ103 التي سيستغرقها الخسوف الذي لن يتكرر إلا بعد قرن من الزمان.

ونحن نمشي نحو مستقبل مرهون بتطورات لا سيطرة لنا عليها، سواء كانت متغيرات كونية فلكية، أو متغيرات أرضية سكانية ومتغيرات في الموارد نوعًا وحجمًا، كل هذا ستغطيه طبقات من المتغيرات السياسية التي ستستند إلى قيم شكلية مثل القوانين الدولية والحرب على الإرهاب والأمن العالمي وغيرها.

أما يوم الثلاثاء القادم، أي 7 أغسطس الجاري، فسيكون مفصليا؛ إذ سيزورنا “هالك”، وسيكون متاحاً للرؤية بالعين المجردة، وستصدر عنه ومضات خضراء حين يقترب من كوكبنا.

وكانت “ناسا” قد حددت بدقة قطر النيزك “هالك” بـ260 ألف كيلومتر، حين ظهر فجأة للوجود في بداية الشهر الماضي، وصوره حينها العالم الفلكي مايكل جاجر، لكنه اختفى تماماً بعدها. ثم انفجر مرة أخرى، وزاد حجم السحابة الخضراء المحيطة به بما يكفي لابتلاع كوكب المشتري.

ويتوقع العلماء أن “هالك” قد يكون جاء من سحابة “أورت”، وهي مستودع ضخم من المذنبات الباردة.

ويؤمن بعض العلماء أن “هالك” هو الكوكب العاشر الغامض ذاته، المعروف باسم 2003 يو.بي 313 ويرون أنه سيكتب نهاية العالم وسيبدأ عصر جديد من الحروب، بينما يعتقد آخرون أنه سيمهد لظهور الكوكب “إكس” الذي كان من المتوقع قدومه بين يونيو الماضي وديسمبر القادم، حيث ستبدأ المحن الكبرى وستستمر سبع سنوات على كوكب الأرض، متمثلة في كوارث طبيعية وفيضانات وانهيارات في طبقات الأرض وهزات أرضية وبراكين، يعقبها ألف سنة من السلام. وبعدها ينتهي كل شيء.

إنها البداية فقط.

إبراهيم الجبين

جريدة العرب اللندنية