فضاءات ثقافية

عربيّ.

28309677_1928771840771068_462438650_o
بقلم نبض شرقي

 

ما احتجتُ حضورَ فِراسة

إلا من نوعٍ كغياب

كي أعرف أن الغيث

سماءٌ تحضُر بعد رحيل

وأن الحاضر أرضٌ غابت

حين أتيت

والمستقبلَ شاةٌ ترعى

فيّ لِعُشبٍ شيطانيّ

أتَمترسُ في معركة بقاءٍ للأغبى

في منظومة ثأرٍ بين النهر ونبعه

نبعٌ خبّأَ في العشب نِدائي

ونهرٌ كصدايَ بعيد

أنعزلُ سماءً في مخمصةٍ للرجع تَـحُثُّه

بين غيمٍ يأبى أن تقربه الريح

وريحٍ ترضى أن يفضحها المطر

وأخشى إن قبَّلها سؤرُه

فتركتُهم لحال شَعرهم

وطفقتُ أشتري الأمشاط

أكسرُ أسنانها ؛ تقول مرآتي بعدما

تحسّسَت رأسيَ الأصلع

مرآتيَ الملساء الناعمة

أهدت للجميع أمشاطا فاخرة

ووهبتني نفسها الثّلِمَة.

غيمةٌ أو دخانٌ صدِئ

لافرق فالماءُ لِي

لوحةٌ سوداءُ فالألوان لي

أمسكُ الفرشاةَ في إحدى يدَيَّ

ويدٌ بها تبغُ يراودني

وكوبُ الشاي يكمِل زرقةَ الشفتين

أنا لا يَنبتُ النسيان

في أشلاء ذاكرتي

هي الجنديّ

لِيَ الأشلاءُ ذاكرةً وأغنيةً

تراقصُ طفلَها النهرَين.

محمد خالد / مصر /