فضاءات ثقافية

كلَّ يومٍ

38177063_657940287900674_6766955918149025792_n
بقلم نبض شرقي

 

كلَّ يومٍ

سأكتبُ قصيدةً لامرأةٍ ما

ربما تكون امرأةً من جبالِ الأنديز أو الهمالايا

أو من حي باكوسِ الشعبيِّ في الإسكندرية

أو من بائعاتِ المُتعةِ بالقطعةِ في تايلاند

وربما تكون مضيفةً جوِّيَّة

أو ممرضةً تحقنُ الآنَ مريضاً مُصاباً بآلامِ المفاصل

أو مدرسةً يأتيها الحيضُ بينما تلِّقنُ التلاميذَ درساً

وقد تكون فلاحةً مصرية

تعبرُ من رصيفِ القطارِ هذا إلى ذاك

وعلى رأسها مِشَنَّةُ الخضارِ في محطةِ قطار سيدي جابر

لتلحقَ برزقها

وقد تكون مطربةَ أوبرا من طبقةِ السوبرانو

أو عازفةً مبتدئةً على الكمان

وقد تكون القصيدةُ لسيدةِ القصرِ الأولى

أو لأفريقيةٍ في كينشاسا

تعرضُ مشغولاتها اليدويةَ على قارعةِ الطريق

وقد تكون القصيدةُ كذلك لـ فيفي عبده

دعوةً مني إلى: خمسة موااااااااه

وحين لا يكون رأسي معجوناً بالكوابيس

قد أكتبُ القصيدةَ لإحدى نساءِ تشرنوبيل

والدمعُ يغطِّي وجنتيها حين تنظر

إلى صورةِ زوجِها الإطفائي الذي

مات في حادثِ المفاعلِ النووي

قليلٌ من المواساةِ لا يضرُّ

والكثيرُ من الحبِّ أيضاً لنساءِ الأرض

الشاباتُ منهنَّ والعجائزُ واللاتي يُحمِّصنَ نهودَهن

على أزمةِ منتصفِ العمر

وقد أكتب القصيدةَ لعاملةٍ في مصانعِ النسيجِ في بنجلاديش

أو لإحدى نساءِ البنجابِ وقد تألقت في شالوارها

أو لإحدى مقاتلاتِ الكُردِ في عين العرب ـ كوباني

وربما تكون قصيدةُ اليوم كوجبةِ اليوم

طعاماً في مديحِ النحافةِ التي تتحلى بها

عارضةُ أزياءٍ تعثَّرتُ بقامتِها في مجلةٍ مُصَوَّرة

وتطاردني في أحلامي

وقد أكتبُ القصيدةَ التي هي كلُّ أحلامي

وأطيِّرها في الهواءِ كمَن ينفثُ تعويذةً سحرية

فإن حطَّت القصيدةُ على كتفِ إحداكن

في الشرقِ أو في الغرب

في الشمالِ أو في الجنوب

فلتعلمَ علمَ اليقينِ أنَّها…

… المرأةُ التي أطاردُها في كلِّ أحلامي.

إبراهيم المصري / مصر /