أفكار متقاطعة

مقال جديد لغادة السمان : نجمان لا أرتاح إليهما!

23qpt998
بقلم نبض شرقي

 

 

كيم كارداشيان نجمة من نجوم تلفزيون الواقع في أمريكا كما بقية شقيقاتها الجميلات مثلها. لم يتعاطف معها الكثيرون حين سُرق خاتمها الألماسى الثمين في زيارتها الأخيرة إلى باريس كما سرقوا بقية مجوهراتها، وبالذات ذلك الخاتم (المليوني) الذي سبق أن استعرضته متشاوفة على موقعها في وسائل التواصل ولكن ذلك التشاوف هو في الوقت ذاته بطاقة دعوة للسارقين وعملية استفزاز لشهواتهم.. وهو ما حدث.. وتمت سرقة الخاتم وبقية المجوهرات التي حملتها معها في رحلتها الباريسية.. سمعت في ما بعد أن البوليس الفرنسي قبض على السارقين.

 

لا.. لأرحام للإيجار!

 

قبل حوالي ثلاثة أشهر شاهدت صورة سيدة عادية حامل، وغير العادي فيها الذي أدى إلى نشر صورها هو أنها حامل بطفل/طفلة لكيم كارداشيان ورفيق عمرها (حالياً!) أي أنها الرحم الذي تم استئجاره، وتم زرع بويضة من كيم فيه بعد تلقيحها بنطفة من رفيق العمر، للإنجاب. لماذا؟ لأن كيم النجمة تخشى على رشاقتها من الحمل! وأعترف أن ذلك صدمني. فالطفل في حاجة إلى رحم أمه بالذات. أعرف أنه منطق العصر وللجمال الخارجي الأولوية حتى قبل الأمومة، وقد تنشأ وكالات لتأجير الأرحام وتصير كيم رائدة مستقبلية وتبدو كلماتي الآن آتية من عصر آخر.. وقد تصير مهنة «تأجير الأرحام» مهنة جديدة وبمختلف الأسعار وفقاً لصفات الرحم من حيث السن والعافية والاتزان النفسي.. ولكن، هل بوسع أي إمرأة أن تثق بالمرأة التي ستحمل طفلتها/طفلها؟ ومن يضمن أن صاحبة الرحم المستأجر لن تتابع التدخين سراً وشرب الكحول وبالتالي إيذاء الطفل وربما توريثه بعض الأمراض التي لن تفصح عنها صاحبة الشقة/الرحم كأي صاحب مُلكٍ يريد تأجير بيت يملكه ويخفي بعض عيوبه عن المستأجر؟.. أليس رحم الأم هو المكان الأكثر أماناً للجنين؟

 

هل الطفل بضاعة إعلامية إستهلاكية؟

 

منذ يومين شاهدت صــــورة لكيم كارداشيان مع طفـــلة جميلة حقاً هي طفلتها التي (نبتت) في «شقة للإيجار» هي رحم أخرى.

كيم الاختصاصية في الدعاية لنفسها وظفت منذ الآن طفلتها في ذلك الحقل ووضعت لها على رأسها أذني أرنب أو فأر مثلها مع أنف طريف لهما وتم نشر الصور. أشفقت على تلك الطفلة التي بدأت (العمل) الإعلامي قبل أن تُكمل الشهر الثاني من عمرها! من القسوة استعمال الأطفال كدمى إعلامية وإلصاق الآذان على البشرة الرقيقة لرؤوسهم. وشعرت بالنفور من تلك (النجمة) القادرة على استعمال كل شيء وسيلة لتسول الشهرة بما في ذلك طفلتها.

 

ضرب النساء في عصر الفضاء

 

حكاية أخرى لا أحب بطلها الشهير مثل كيم. إنه قاتل عشيقته إبنة النجم الفرنسي الشهير جان لوي ترنتينيان الممثلة ماري ترنتينيان التي ماتت منذ أعوام حين انهال عليها عشيقها المغني «برتران كانتا» ضرباً حتى الموت. وحُكم عليه بالسجن ثمانية أعوام، وأُطلق سراحه بعدما (وفى بدينه نحو المجتمع) على حد التعبير الفرنسي الشائع. الكثيرون وأنا منهم ينفرون نفوراً عفوياً من مشاهدة هذا الرجل صاحب فرقة (شهوة سوداء) يعود إلى الغناء وكأن شيئاً لم يكن ويتمنون أن يغيب عن أبصارهم لينسوا بشاعة جريمته.

وفي الأسبوع الماضي سرّني أن عريضة ضمت أكثر من 62 ألف توقيع طالبت بإلغاء حفل «لبرتران كانتا» القاتل وصاحب السجل في العنف ضد المرأة. (فقد انتحرت زوجته الأولى، كما تقدمت حبيبة سابقة له بطلب إلى السلطات لحمايتها منه!). ولم تهدأ الضجة حتى بعدما أعلن المغني كانتا عن انسحابه من المهرجان الغنائي بعد تظاهرات نسوية ضده تقودها والدة القتيلة نادين ترنتينيان. وتدور الآن في التلفزيونات الفرنسية مناظرات حول تلك القضية مع وضد غناء كانتا.

 

النفور العفوي من قاتل ماري

 

الذين يحاضرون مع حقه في العودة إلى الغناء وتحت الأضواء يذكّروننا بحق أي مواطن «في أن يستعيد حياته المهنية بعد انقضاء عقوبته» وينسون حق المستمع/المتفرج في النفور العفوي من ضارب النساء في عصر الفضاء.. ثمة عقاب القانون، وثمة عقاب آخر لا إسم له ولا سجون بقضبان لعله النفور.. وأنا من أهل النفور من رجل قتل الحبيبة ضرباً. ومن حق برتران كانتا قانونياً الغناء ومتابعة حياته على المسرح. ولكن من حقنا فقط مقاطعة حفلاته!

 

بعد قرن، هل سيسخرون منا؟

 

أعرف أن العلم العصري المتحرر قد يدخلنا في مرحلة إزدهار إستئجار «الأرحام المفروشة» على طريقة «الشقق المفروشة» للإيجار على الانترنت.. وقد تكف بعض النساء في المستقبل عن عناء الحمل تاركة ذلك للطبقة العاملة الفقيرة ولا أدري كيف سيبدو العالم بعد قرن ولكنني أستطيع إعلان رفضي لتخلي الأم عن مسؤولية الحمل والولادة كما أُعلن اشمئزازي من ضرب (الحبيبة؟) حتى القتل فالحب في نظري ليس القتل بل الدعم.. إنها وجهة نظر قد يضحك منها أحفادنا كما قد يضحكون من عدم حماسي لأطفال الأنابيب وربما زراعتهم في أرحام زجاجية! ولكنني فقط أكتب من القلب صوت القلب!! هذا، كما أنني لا أجد في الضرب أسلوباً للتعبير عن الحب كما فعل كانتا.. في المقابل أتساءل.. كم نسبة النساء العربيات المعنفات المضروبات الصامتات على الأذى؟ النساء اللواتي لا نسمع أصوات انتحابهن الخافت ليلاً؟ القتيلات معنوياً.

أترك للقارئ الإجابة!..

غادة السمان 

جريدة القدس العربي