فضاءات ثقافية

[ ذئب يعقر جسده ويضحك ]

28313033_553842451643792_1461628745_n
بقلم نبض شرقي

 

 

في هذا الركن من الحديقة أزرع ثلاثة أجنة

وفي ركن آخر ألون قلوبها بألوان روحي

روحي المتناقضة التي أعجز عن تفسيرها

مرة أراها تحوم حول السماء باكية

لتنحني لها على الإنكار والنفي والجرح

ومرة تتهمها بالعدمية والعبث والوهم

روحي الشريرة التي تجرد الزهور

من ثيابها في الشوارع والنوافذ والحجرات

وفي اللحظة ذاتها تكسو المشردين والمعذبين واليتامى

روحي التي تضع قدما بجوار شيطان

وتضع القدم الأخرى بجوار ملاك

حتى وجهي حينما أنظر في المرآة

أتعرف عليه كعابر سبيل

ثمة وجوه مستعارة لاحصر لها تتوالد منه

في المنزل تتفكك أعضائي وتختفي

وحدها الرحمة تجبرها على التماسك

عندما تسقط دمعة مفاجأة من غيمة

تخمش قلبي بدفء

الدفء الذي قضيت عمري

أبحث عنه في ظل عائلة

تخطط لقتل أبنائها واحدا تلو الآخر

في حضن امرأة أغادرها بعد قبلة واحدة

لأن امرأة أخرى تنتظرني في نفس الموعد

في قائمة الأصدقاء الذين عفروا صباحي وغادروا

ليسوا أصدقائي كانوا باعة جائلين

اشتريت منهم بضع ضحكات كنت أظن بأنها دافئة…

أنا قطة مسالمة لاتموء حتى لو كانت جائعة أو ظمآنة

وذئب يعقر جسده ويبكي

حين تسيل الدماء من عينيه بغزارة

ثم ينام وهو يضحك بشكل هيستيري

محتظنا جروحه التي لاتلتئم مطلقا

هذه الحديقة مهيئة لاستقبال

ثلاثة وحوش أو ثلاث غزالات

ثمة ألوان باهتة بدأت تتلاشى

وروح شرسة تتخلى عن فكرة القرين والتوأم

وتترك للأجنة حرية ابتكار الألوان

التي تشبه أرواحها وتتعايش مع الأبيض المنكفئ

في ركن قصي من أركان روحي المتناقضة

 كمال أبو النور / مصر /