فضاءات ثقافية

عندما يحضر الشعر

21552990_10154903029861188_614512314_n
بقلم نبض شرقي

 

عندما يحضر الشعر ،

تنصرف الأشياء من هنا  ..

تختفى النظريات ، يصمت النقاد ، و تنزوى القصيدة ..

ثم تتحول الكلمات إلى معان مباشرة ،

و المعانى إلى أجساد حاضرة ،

يمكنك أن تتناولها بيدك ،

فمثلا :

إذا قرأت كلمة ماء يمكنك أن تمد يدك و تشرب ،

أما إذا وجدت فاكهة مثمرة  فيكفى أن تشير إليها ،

و اعتبره بيتك الشعرى خذ ما تريد ..

أما إذا كنت محظوظا فستجد كلمة  أحبك ،

بعد أن صارت أنثى كاملة تمنحك كل شىء دون سؤال واحد ،

لن تسألك حتى عن اسمك  ..

فلا تعرف كيف تقبلها سوى أن تعانق الهواء ،

حتى أن من يراك ،

سيظنك رجلا أحمق تحب على نفسك ..

عندما يحضر الشعر ..

لن تجد صورة شعرية أو حدثا دراميا ،

أو  مشهدا يقف على حافة النهر ،

اترك كل هذا و انزل النهر و اسبح

و لو أنك تحمل كثيرا من الحزن سيحمله الماء معك

يستطيع أن يخفف الأعباء عن كاهلك

و يقسم الأثقال للنصف ..

ثم يا حبذا لو كان هناك طريق طويل ،

يمكنك أن تقضى يومك كاملا داخل النص ،

تبحث عن مخرج بعد ما نسيت كيف دخلت إلى هنا ،

فصرت تائها للأبد ..

عندما يحضر الشعر ،

يتساءل الجميع :

كيف جاء هذا البهى !

و أى طريق سار فيه بلا ضوء

بلا موكب و لا حرس شخصى

كيف يحضر فرح الفقير !

بضحك معه و يخبره بالحقيقة كاملة ؛

يخبره و يضحكان معا..

أنه كلما حضر ، اختفت الأشياء من هنا .

محمد عبد الرحيم / مصر /