أفكار متقاطعة

إبراهيم الجبين يكتب : روحانية

28471184_10156167023642288_571236688451481962_n
بقلم نبض شرقي

 

في العام 1521 داهمت مجموعات هائلة من الفئران مدينة أوتون الفرنسية التي عجز سكانها عن معالجة الموقف. فما كان منهم إلا أن قرروا رفع دعوى في المحكمة ضد الفئران لأنها تتسبب لهم بالضرر. قبل القاضي الدعوى، وقام بتعيين المسيو بارثولوميو شاساني محامياً عن الفئران التي لم تحضر الجلسة الأولى.

سأل القاضي المحامي: لماذا لم يحضر موكلوك الفئران؟ فأجاب: لأن أمر الاستدعاء لم يكن مصاغاً جيداً. وكان يتوجب أن يكون الأمر شاملاً جميع الفئران قانوناً.

صحّح القاضي أمر الاستدعاء. ولكن الفئران لم تحضر الجلسة. وكان تبرير المحامي أن الظروف غير آمنة لحضور الفئران أمام المحكمة الموقرة، فالطريق تعج بالقطط والكلاب.

فأصدر القاضي قراراً باحتجاز جميع القطط والكلاب في يوم الجلسة التالية، ولكن سكان أوتون لم يمتثلوا. فحكم القاضي ببراءة الفئران من الاتهام لأنها حُرمت من حقها في الحماية من الخطر.

ويبدو أن شعور الكثيرين بأنهم بلا حماية وتحت التهديد من خطر دائم، هو ما يحوّل تاريخ البشرية إلى هذه الدوامة الغرائبية التي لن تنتهي قبل أن تسقط كل حجب الستر عن وجوه الكثيرين من مختلف الأديان.

فبعد خروج ظاهرة داعش، التي لا تقل عن فضيحة فكرية إسلامية، بما انطوت عليه، برزت أمامنا سلسلة فضائح الكنيسة ممثلة أولاً بفضيحة الكنيسة القبطية المصرية، خلال الأسبوعين الماضيين، بانفجار نزاعاتها الفكرية الإصلاحية من حدود المعقول إلى جرائم الاغتيال.

أما أحدث قصص الكنيسة فهي قضية اتهام ثلاثمئة قس بالتحرش الجنسي بالأطفال في ولاية بنسلفانيا في الولايات المتحدة. وفق ما قاله هذا الأسبوع النائب العام جوش شابيرو، مشيراً إلى جرائم تصل إلى ألف جريمة ارتكبت خلال 70 عاما. وسط تعتيم من قبل القساوسة والفاتيكان.

وكانت قبل ذلك مأساة حكم آيات الله والملالي لإمبراطورية إيران قد أودت بالبلاد والاقتصاد والعباد، فلم يكن من حل سوى تصدير الأزمات إلى الخارج وهدم الدول وتأسيس الميليشيات والحشود الشعبية الطائفية المسلحة.

وإلى جوار هذا المشهد نشأت القاعدة وفروعها التي تريد أن تقلب اتجاه الزمن. كل هذا يضاف إلى الجوع الهائل للاستبداد ومواصلة الصراع الذي تعكسه رغبة الطبقة السياسية الحاكمة في إسرائيل بتهويد الدولة وتطبيق الفصل العنصري الديني.

ما الذي أصاب عالم المتديّنين؟ ولماذا هذه الهستيريا تجاه السلطة والجنس والمال والعنف؟ إنه عجز الفكر عن اللحاق بالعلم. لا أقلّ. فكثير من هؤلاء يمنح نفسه البراءة فقط لأن الطريق تعج بالمخاطر كما فعل قاضي أوتون ذات يوم. ما يزالون لا يصدقون أنهم هزموا، وأن فكراً قائما على الاتكالية وإلقاء الأمور إلى الغيب في الشدة والرخاء، آن أن ينطوي، ويبدأ عصر العمل.

إبراهيم الجبين 

جريدة العرب اللندنية