فضاءات ثقافية

“ادفنوني دون ضجة، ولا تذيعوا خبر موتي.. الحفلة انتهت!”.. هذه وصية “شيخ الرواية السورية”

d35c1d73-7e66-4c70-b4b2-6645701f52f5
بقلم نبض شرقي

 

غيَّب الموت الثلاثاء 21 أغسطس/آب 2018، الروائي السوري حنا مينه، عن عمر يناهز 94 عاماً، في العاصمة دمشق، بعد صراع طويل مع المرض.  وفي قادم السطورننشر لكم ما ورد في وصية الأديب الراحل:

«لا تذيعوا خبر موتي»

كانت هذه هي الرسالة الأوضح في وصية الأديب الراحل عن عالمنا، حنا مينه. حنا الذي كتب وصيته قبل 10 سنوات، بخط يده، طلب ألا يُنشر خبر وفاته عندما توافيه المنية، «عندما ألفظ النفس الأخير، آمل، وأشدّد على هذه الكلمة، ألا يذاع خبر موتي، في أية وسيلة إعلامية، فقد كنت بسيطاً في حياتي، وأرغب أن أكون بسيطاً في مماتي». شدَّد حنا في وصيته على أن كلماته ورواياته لم تكن سوى رسائل «نصرة الفقراء والبؤساء والمعذبين في الأرض». لقد كانت كلماته مثل الأمواج التي تضرب الحياة، محاولة الانتصار لكل المهمّشين في هذا العالم.   ربما هذا ما يجعل من وصية حنا، بل سيرته كلها، مجالاً للتأمل والقراءة المتأنية بعيداً عن المهرجانات والجوائز التي حصدها؛ فالكاتب الذي ظلَّ أميناً محافظاً على حرية قلمه لَطالما كان منبراً لكل المستضعفين على وجه هذه الأرض، وكرَّس أدبه للانتصار لهم ولو معنوياً بأن يجعلنا نرى العالم بأعينهم.  تنتقل الوصية بعد ذلك إلى بُعد آخر، إذ يتقدم الفقيد بالاعتذار إلى جميع أقربائه وأصدقائه، يطلب منهم ألا يحمَل نعشه سوى «أربعة أجراء» من دائرة الدفن أو الكنيسة. وكأنه لا يود أن يخرج من هذه الدنيا وهو مديون لأحد على وجهها. يريد أن يرحل بسلام وهدوء من الدنيا كما أتى إليها. إذ يطلب بعد ذلك أن يدفن في أي «قبر متاح»، وأن تتم إهالة التراب عليه والرحيل دون الكثير من الضجة «فقد انتهى الحفل، وأغلقت الدائرة». ويشدّد الراحل على عدم البكاء أو الحزن أو استقبال أو إعطاء التعازي من أي نوع، كما أنه لا يريد حفل تأبين. وكأنه يود أن يرحل عن الدنيا كما يرحل أولئك المهمشون والمعذبون في الأرض، الذين لا يعرفهم الناس. وكأنه يتمنَّى أن يكون مثل أبطال رواياته عند رحيله على الأقل.  وفي نهاية الوصية، يوضح بعض تفاصيل أملاكه التي ترك بعضها لزوجته، والبعض الآخر لـ «من يدّعون» أنهم أهله وأقاربه. كما خطَّ قلمه قبل 10 سنوات و4 أيام بالتمام والكمال. ولد مينه في 9 مارس/آذار 1924 بمدينة اللاذقية، وهو من مؤسسي اتحاد الكتاب في سوريا، وكان يلقب «شيخ الرواية السورية».