أفكار متقاطعة

إبراهيم الجبين يكتب عن :حالة كيتسالكواتل

19732344_10155461686042288_5824761916286324324_n
بقلم نبض شرقي

 

يقال إن مكتب التحقيقات الفيدرالي لا يزال يحقق في احتمال تدخل الروس بانتخابات الرئاسة الأميركية. بينما وخلال الفترة الماضية، قلب الرئيس الجديد الدنيا الأميركية رأسا على عقب. لكن الـ”أف.بي.آي” لا يزال يحقق.

 قرأت مرة أن مجموعة من الكهنة الإسبان البيض في المكسيك عام 1585 اغتاظت غيظا شديدا لأن الرسومات والتماثيل على جدران الكنيسة ومداخلها، لا تخيف المصلين الذين كانت غالبيتهم من السكان الأصليين من شعب تشولولا.

قرر الكهنة إثر هذا التدهور الكبير في العلاقة مع المؤمنين، عقد مؤتمر خاص. لأن الفكرة كانت صعبة على استيعابهم، فهؤلاء الكهنة الذين جاؤوا لتحرير السكان الأصليين من الوثنية، يستعملون الأصنام والتماثيل والصور لتخويف هؤلاء من قدرات الأوثان على إيذائهم. ولكن هذا لا ينجح، وخاصة مع تماثيل الأفاعي.

السر كان أن الأفعى التي ينظر إليها الشرقيون والأوروبيون باحتقار، منذ أن أخرجت آدم من الجنة ووسوست له على الشجرة بقضم التفاحة، كان السكان الأصليون في المكسيك يقدسونها، وليس بينهم وبينها أي مشاكل.

بل على العكس من ذلك، كانت الأفعى بشرى خير لهم، تخبرهم باقتراب البرق والمطر، وكانوا يعتقدون أن أفعى الماء تسكن في الغيوم، حتى أن الإله كيتسالكواتل تجسد في صورة أفعى بجناحين تسبح بين الينابيع. واسمه يعني بلغتهم “الحية ذات الريش”.

لم يكن رجال الدين يريدون من السكان الأصليين أن يحبوا الكنيسة، بل أن يخافوا منها. فقاموا، بناء على قرار صادر عن مؤتمرهم ذاك، بإزالة تماثيل وصور تلك الكائنات المحبوبة من أماكن العبادة، كي تبقى العلاقة كما هي عليه الآن في أديان البيض.

السر في الخوف إذن! والذي كان إحدى أهم وسائل حماية الوجود منذ أن لاذ الإنسان القديم بالكهوف، ومنذ أن غيّر عاداته بالخروج ليلا للصيد، وبات بدنه يقشعر من أصوات الكائنات المرعبة التي تسرح في الظلام.

لكن ذلك الخوف مفهوم إذا صدر من طرف ضعيف. أما الأقوياء فلا مبرر لهم إن خافوا من أي شيء. إذ يروي الأميركيون أنه وحتى اثنين وعشرين عاما تلت وفاة الفيزيائي الألماني ألبيرت آينشتاين الذي رحل عن عالمنا سنة 1955، استمرت الوثائق تثبت أن موظفي الـ”أف.بي.آي” بقوا يراقبون يوميا هاتفه وصندوق بريده وينبشون في صندوق القمامة أمام بيته الذي عاش فيه.

كانوا على قناعة تامة من أن آينشتاين جاسوس روسي. وفي ملفه الجنائي اليوم، لا تزال توجد اتهامات تقول إنه اخترع رجلا آليا يقرأ أفكار البشر، وإنه كان عضوا قياديا في 34 جبهة يسارية في الوقت ذاته.

هذه أميركا، فما بالك بجمهوريات الموز ودول الطماطم وأقاليم البطيخ والبصل والتمر هندي؟

إبراهيم الجبين

جريدة العرب اللندنية