كلمة رئيس التحرير

دم أخضر ؟!

WhatsApp Image 2018-05-01 at 8.08.37 PM

 

لم تكن تلك التخوم الا مرتفعات خجولة لغبار يملأ الأفق ولا يتبدد عن حقيقة بل الى مزيد من الوهم والغموض في صحراء اليباب والسراب والليالي المخادعة .. لم تكن تلك التخوم تتلون الا بتراب شاحب يرسم في منحدرات التلال حكايات شغف لأرض عطشى لِمَن يلونها بالاخضر …

بجباهٍ دامية وأعين دامعة كان جلجامش يودع أحفاده مندغّماً في عمق التاريخ … تاركاً لِمن أثقلتهم أحزان ” أورمية وسيميل وهكاري ” أن يعيدوا صياغة التاريخ ..

من أكّفهم الغضة انبجس الماء وتسرب ليروي الأرض العطشى، ومن عيونهم المتمردة تسلل الأخضر ليملأ الاحداق خيراً و سلاماً و محبة .. فالمجازر لم تمحهم … والأحقاد لم تثنهم … والشتات لم يكسرهم، فأينما حلوا وارتحلوا ،و أينما افترشوا أحزانهم ،كانوا كدوالي العنب يعربش معهم الفرح والامل والبساطة و الطيبة ….

ولأنهم أبناء ” مهد المياه ” و لانهم يعشقون عطر الأرض البكر ،فإنهم يحيلون أكتاف الأنهر التي يقطنون الى جوارها سهولاً خضراء ،و منحدرات الغبار أفقاً من نقاء ..

قبل سنوات مضت وقبل أن تنبت الفوضى في البلاد كان هناك من يتربص بأمن وأمان هؤلاء البسطاء الطيبين ويجثم على لقمة عيشهم معلناً انه من يمتلك مقدرات كل شيء فلا شيء يروي تعطشه للمال حتى لو كان على حساب هؤلاء المكافحين، فشرب من نهر الخابور حتى جفت ينابيعه …. جُفَ الخابور وتغضنت ملامحه وشاخت و شاخ اهله وهم يراقبون حقولهم تذوي كل يوم، فهاجر منهم من هاجر وبقي من بقي …

وبعد سنوات طويلة كان الفجر يحتفظ بشيطانية تفاصيله عندما جاء الغزو ” الأسود ” محملاً بحقدٍ (( قليل منه كان يكفي )) ليحمل الامنين لشتاتهم وتيههم من جديد، لكن في زمن الصدمة والترويع كان على من دافع عن حلمه الأخضر ان يُقتَل، و كان على من انتعل خُف النجاة أن يُسبىَ ويساق كشاة للذبح …

أهل الخابور قُتِلوا وهجّروا واستبيحوا وتُركوا في العراء لمصيرهم ، وقلة قليلة من تذكرت عمقهم الحضاري في هذه الأرض، والكثرة من تباكت عليهم بدموعٍ معلّبة …

نعم ….

كان الأمر يتطلب حقداً أقل ….

و كانت المجزرة تتطلب وجوهاً لا أقنعة …

الآن ….

الثور المجنّح لم يتحطم، حلق من بين معاول الحاقدين الى فضاء اكثر رقياً ….

و القيود حطمها صوت ” ايوان اغاسي ” في صدى الشتات …

الدم الآشوري …. أخضر

الآشوري لا يموت …..

/ ملكون ملكون /