sverige-السويد

  The New York Times  : اليمين المتطرف يتقدم في السويد، ومستقبل اللاجئين على المحك

2018-08-01T142659Z_1521069791_RC190071BFA0_RTRMADP_3_SWEDEN-ELECTION-BUSINESS-900x400
بقلم نبض شرقي

 

مع إقتراب الانتخابات السويدية يكثر الكلام عن موجة اللاجئين السوريين التي حدثت في أوروبا عام 2015  حيث ضربت ألمانيا والسويد بأقصى درجة، هكذا قالت صحيفة The New York Times الأميركية، حيث استقبلت السويد قرابة 163 ألفاً منهم، أي 1.6 بالمئة من تعداد سكانها تقريباً وقد يكون هذا صحيحاً، لكنَّ السويد القديمة تتغير، وصارت الهجرة والجريمة هما أحدث قضيَّتين في الانتخابات العامة السويدية يوم الأحد 9 سبتمبر/أيلول، وعندئذٍ ستوضع هذه القواعد والحقوق تحت الاختبار. ومذاك الحين حيث عام 2015 تبدَّلت السلوكيات، وصارت السويد أقل ترحاباً مما كانت في الماضي. وتحقَّق ذلك حتى في مكانٍ مثل فلين، وهي بلدةٌ صغيرةٌ تأوي 7 آلاف نسمةٍ تقريباً، على بعد ساعتين جنوب غرب ستوكهولم، حيثُ تعكس أصوات قاطنيها التوتُّر الناجم عن هذا التغيير. أقامت السويد أحد أوائل معسكراتها للَّاجئين في فلين في السبعينيات للهاربين من فيتنام. وكانت البلدة ذات مرةٍ مركزاً مهماً للسكك الحديدية وقلبَ منطقةٍ بلديةٍ أكبر تحوي قرابة 17 ألف نسمة، واليوم صارت تأوي نسبةً عاليةً من المهاجرين، إلا أنَّ الكثيرين منهم الآن من الصومال وسوريا.

هناك تخوفات من صعود اليمين المتطرف المعادي للمهاجرين في السويد

وقالت الصحيفة الأميركية، لكنَّ حزب ديمقراطيي السويد اليميني المتطرف المعادي جهاراً للمهاجرين والأوروبيين زاد عدد مقاعده في مجلس البلدية من واحدٍ في 2006 إلى تسعةٍ في 2014، أي ثاني أكبر حزبٍ من إجماليِّ 45 مقعداً. وهناك توقعاتٌ بحصول الحزب على عددٍ أكبر وأكبر يوم الأحد. حتى فلين الضئيلة، بتاريخها الطويل الزاخر بالترحيب بالمهاجرين، تتبع الموجة السائدة في معظم البلاد، حيث من المتوقع أن يحصل اليمين المتطرف على خُمس عدد الأصوات. لكنَّ كيكي جوهانسون (68 عاماً) تملك قدراً أقلَّ بكثيرٍ من ثقة جيرانها المهاجرين حيال نتائج التصويت. فقالت في مقهى بميدان فلين المركزي الكئيب، تحيط به متاجر تبيع سلعاً رخيصةً: «هناك كثيرٌ من أعضاء ’كتيبة العاصفة‘ الآن. ماذا يخيفني؟ النازيون». وتابعت بأنَّ كثيراً من السويديين «غير سعداء بالوضع الحالي». وأضافت باشمئزازٍ: «ليسوا جميعاً عنصريين لكنهم يرغبون في التغيير. يصوِّت كثيرٌ من المهاجرين لصالح ديمقراطيي السويد كذلك؛ فهم أيضاً يريدون غلق الباب. إنه جهلٌ». غوت نيلسون هو زعيم ديمقراطيي السويد في فلين. وقد صرَّح قائلاً: «أشعر برياح الخير قادمةً في اتجاهنا. إذ يستقبلنا الناس بأسلوبٍ مختلف، ويتعاملون بإيجابيةٍ أكثر مع ديمقراطيي السويد، وهذا لطيفٌ جداً. وعلى الرغم من حملات التشهير والأكاذيب وأنصاف الحقائق في وسائل الإعلام، يفطن كثيرٌ من الناس إلى ألاعيبهم».

حتى أنه بات هناك تكتم على أخبار المهاجرين بسبب سياسات الحكومة ضدهم

عُمرُ نيلسون الآن 73 عاماً، وقد اعتاد أن يُصوِّت لصالح اليمينيين الوسطيين المعتدلين، لكنَّه انضم إلى ديمقراطيي السويد منذ خمس سنواتٍ، بعد أن طفح كيله من الجريمة والمعاشات المُخَفَّضة للمتقاعدين. وتابع: «أظن أنَّ هناك الكثيرين في فلين لم يعودوا يعرفون أنفسهم، ويرون أنَّ عدد غير الأوروبيين القادمين إلى هنا مبالغٌ فيه. إنَّه ببساطةٍ أكثر من اللازم. فإذا أقصيت المواطنين العاديين، يصعب توفير الإسكان ويعيش الناس في مساحاتٍ ضيقةٍ». وقال نيلسون إنَّ المشكلة الرئيسية الأخرى هنا هي «النظام والأمن. والكثيرون لا يشعرون بالأمان المعهود. نحتاج إلى مزيدٍ من قوات الشرطة في الشوارع. القانون والنظام، بمنتهى البساطة القانون والنظام». وأضاف أنَّ الناس يشعرون بـ»كثيرٍ من القلق حيال المستقبل، ولحسن الحظ أنا كبيرٌ في السنِّ، لذا لست مضطراً لرؤيته». ويزعم غانر سانربيرغ أنَّه «يساريٌّ في القلب»، لكن وعمره 80 عاماً، فهو مهمومٌ بما يراه. إذ قال: «الكثيرون لا يريدون التناغم، بل يريدون تأسيس خلافاتهم الخاصة». وأضاف: «الحديث عن المهاجرين ممنوع. ليس مسموحاً لنا وصف الموقف على حقيقته، في ظلِّ وقوعِ كثيرٍ من حوادث اقتحام البيوت والمخدِّرات والتراشق بالرصاص». وعلى شاكلة البقاع الأخرى من أوروبا، جذب حزب اليمين المتطرف الشعبويُّ المشهدَ السياسيَّ في السويد بأكمله إلى اليمين معه، حتى مع محاولته تحسين صورته والترويج للدفاع عن دولة الرفاهية السويدية. وما زال الديمقراطيون الاشتراكيون اليساريون الوسطيون هم أكبر أحزاب البلاد. لكن منذ التسعينيات، انخفضت حصَّتُهم من الأصوات إلى النصف تقريباً، وقد تصل إلى 25 بالمئة يوم الأحد. ويفقد الحزب المعتدل أيضاً شعبيته.

ومن المحتمل أن يصبح اليمينيون المتطرفون ثاني أكبر أحزاب البلاد ما يعقّد تشكيل الحكومة

ومن المحتمل أن يصبح ديمقراطيو السويد اليمينيون المتطرفون ثاني أكبر أحزاب البلاد، مما يعقِّد تشكيل الحكومة الجديدة. وكل هذا مُربِكٌ للكثيرين في فلين، التي بالإضافة إلى عدد سكَّانها الكبير من المهاجرين، لديها كذلك أعلى معدَّل بطالةٍ في الدولة. وبين المولودين بالخارج، نسبة البطالة 40 بالمئة، وبين المولودين في السويد، النسبة هي 6 بالمئة. وعلى مستوى الدولة، النسبتان هما 15.1 بالمئة و4.4 بالمئة على التوالي. ومنذ أسبوعين، قَبِل مُمَثِّلو الأحزاب السياسية الكبرى دعوةً للقدوم إلى المسجد والإجابة على التساؤلات. وقال عابدي إنَّ الجميع قد حضر ما عدا ديمقراطيي السويد وحزب المبادرة النسوية الصغير. وتنهَّد قائلاً: «لقد سألتهم جميعاً: في كل مرةٍ تأتون راغبين في أصواتنا وتقولون أشياء لطيفةً، لكن عندما تنقضي الانتخابات، لا يحدث شيء. وبالطبع قالوا إنَّهم سيلتزمون بوعودهم هذه المرة». وقال حسين عمر (45 عاماً)، وهو والد لثلاثة أبناء ويعمل فنيَّ أشعةٍ سينيةٍ في أحد المستشفيات، إنَّ المهاجرين يشعرون بأنَّ صعود حزب ديمقراطيي السويد يستهدفهم. وأضاف حذراً: «لكن إذا أصبح ديمقراطيو السويد أكبر الأحزاب، سيؤثر ذلك في المجتمع السويدي بأسره، لا فينا فحسب». وقال حسين إنَّ جيمي آكيسون، زعيم ديمقراطيي السويد لبق اللسان، إذا «فعل شيئاً غبياً، فلن يعاني الصوماليون وحدهم، وإنَّما الدولة برمَّتها». وقال آنديرس جانسون، العامل بمصنع صيانة Volvo في فلين، إنَّه سيصوِّت لصالح حزب اليسار، الذي في طريقه للحصول على 10 بالمئة أو أكثر من الأصوات. بسبب إعجابه بتركيزه على المساواة والتزامه ناحية العمَّال. واستنكر ما سمَّاه «تطبيع» ديمقراطيي السويد. إذ تابع: «يمنح هذا مساحةً للأحزاب النازية الحقيقية لتمارس أنشطتها وتكتسب مزيداً من الشعبية. وكأنَّ الناس قد نسوا التاريخ. فكيف صعد هتلر إلى السلطة؟ لقد بدأ مسيرته رجلاً لطيفاً يراعي الطبقة العاملة».

وفي المقابل يشعر مواطنو السويد بالغيرة من المهاجرين بسبب مرتبات الهجرة

وقال إنَّ فلين والسويد عانتا بالطبع في استيعاب كل هذا الكمِّ من اللاجئين، لا سيَّما في ظلِّ الشروط الصعبة حول القدرات اللغوية والمهارات الوظيفية اللازمة لدخول سوق العمل. وأردف جانسون: «تحدث بعض المشاكل حين تستقبل كثيراً من اللاجئين في المنطقة ذاتها. ليست لدينا نسبة عنفٍ كبيرة هنا، لكن إذا كان راتبك منخفضاً ورأيت أفراداً يبدو أنَّهم لا يعملون، يُشعِرك ذلك بالغيرة. فتريد أن تلقي باللوم على طرفٍ آخر». وقال إنَّ هناك كثيراً من أنصار حزب ديمقراطيي السويد في المصنع حيث يعمل، يشتكون من كسل اللاجئين. لكنَّه أتبع ذلك بأنَّ كثيراً من اللاجئين بانتظار منح السويد إياهم صفةً قانونيةً أو وظيفةً. وأضاف أنَّ المناخ سيئ، ويتَّسمُ بأنانيةٍ غير معهودة: «نتحوَّل من مجتمعٍ يعتني أفراده ببعضهم إلى مجتمعٍ لا يهمُّنا فيه سوى اقتناء مطبخٍ جديدٍ وسيارةٍ جديدةٍ وقضاء الإجازات في تايلاند». ووافقه في الرأي إريك زيغا، وهو مستشار اتصالات على صلةٍ بالحزب المعتدل. إذ صرَّح قائلاً: «لقد أصبح المزاج العام غير سويديٍّ. فما كنا نفتخر به وأيضاً سخرنا من أنفسنا بسببه كان هوسنا بالإجماع، ومحاولة تجنُّب الخلاف». ومن ثمَّ كانت هناك بضعة مواضيع حساسة محظور الكلام عنها، لكن ليس الآن على حدِّ قوله: «الآن أصبحت المناظرة السياسية محتدَّةً للغاية، ويسيء الناس إلى بعضهم البعض، ولا يسعون إلى الإجماع أو يحاولون فهم وجهة نظر خصومهم». وتابع بأنَّه عن طريق فتح الحدود على مصراعيها هكذا «أسأنا تقدير النتائج العملية، إنَّه يتعذَّر الحفاظ على هذا على المدى البعيد، وإنَّه لم يكن حتى أخلاقياً، لأن المطاف آل بنا إلى غلق حدودنا فعلياً، وهذا أسوأ». قرب مكتبة فلين، كانت عالمة العلاف تسير رفقة قريبتها الأصغر، وترتدي كلتاهما حجابين. منذ ثلاثة أعوامٍ، جاءت إلى هنا لاجئةً من دمشق للانضمام إلى عمَّاتها ولتمهيد الطريق لوالدَيها وإخوتها الثلاثة. ومع بلوغها الـ18 الآن، ستصوِّت للمرة الأولى، وهي تأخذ مسؤوليتها على محمل الجد، لا سيَّما في ظلِّ صعود حزب ديمقراطيي السويد. وأفادت أنَّها تشعر بأنها محطُّ الأنظار، لكنَّها لا تشعر بعدم الأمان. فقالت: «أحياناً أحسُّ بأن بعض الناس لا يرغبون في وجودي هنا. لكنَّني لا أظنُّهم سيفعلون أي شيءٍ لأذيَّتي». وأضافت بالإنكليزية التي تعلمتها من أمها، التي كانت معلمةً في دمشق: «أنا قلقةٌ بالطبع، لأنَّ شعبية ديمقراطيي السويد في تزايدٍ مستمر». وأردفت: «السويد دولةٌ طيبةٌ، لكنَّهم قد يفسدونها. إنهم يضرُّون بالأشياء الحسنة في السويد».