أفكار متقاطعة

أحمد علاء الدين يكتب عن : مشكلة المقاومة

41779777_247989969234733_3008765676228706304_n
بقلم نبض شرقي

 

ﺭﺑﻤﺎ ﺗﻜﻮﻥ المقاومة ﺃﻭﺿﺢ ﺣﻴﻦ نقرأ

ﺣﺎﻟﺔ ” ﺍلنضال التوريثي” ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻭﺟﺪﻫﺎ فشل  ﺍﻟفلسطينيين مع إسرائيل،  ﺍﻟفشل ﺍﻟذي واصل إنسلاله على سبعة أجيال ما بعد النكبة.

ضمن هذا الإطار ؛ فإنه للناشئ ﺍﻟفلسطيني غاية ما يحتاج ﻣﻦ ممكنات تسهم في إنضاج الكره” اليهودي ” لديه خلال أولى سنوات الوعي العقلي،حيث فرض عليه تصدﻳﻖ ﺧﻄﺎﺏ العداء اليهودي ﺩﻭﻥ ﺍﻟسماح له باللجوء إلى أية  محاكمة عقلية وذلك تحت طائلة الخيانة الوطنية،تماما مثلما فرض عليه تصديق أن هذين الزوجين من حوله؛هما عائلته، ورفضه لهما يندرج تحت طائلة العقوق الأبوي.

الحقد  المبكر على العدو أمر ﻓﺮﺽ الإلتحاق الغريزي بالفصائل الفلسطينية التي نشرت مكاتبها في مراكز أحياء التجمعات الفلسطينية والمخيمات،حيث لم تكن مهمتها مقتصرة على تثقيف الجمهور الفلسطيني الشعبي فكريا وإنضاجه ثوريا،  بل لداع ضمني يتمثل في استدراج الناشئين وإسقاطهم داخل بوتقة التبعية السياسية والدفع بهم إلى الدفاع الأعمى عن رموز القيادة الفصائلية والمنظماتية على اعتبارها عماد مشروع العودة ومبلورة ﺣﻠﻢ الأرض.

 ﺎﻟﺘﺨﻠﺺ ﻣﻦ ﺍﻟعقول الحرة ﻛﺎﻥ محتاج ﺇﻟﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺨﻄﻮﺓ، التسييس الحزبي يجعل الحرب الفلسطينية _الفلسطينية على السلطة الضيقة محصورة بين ثلاثة قادة أو أربعة،أما الشعب بالعموم ؛تابع “يؤمن مكره”،ذلك على صعيد الداخل الفلسطيني.

 

بدﺃ تشكل ﺍﻟﻔﻜﺮ الثوري يشسع بين الأوساط الشعبية في الخارج الفلسطيني كردة فعل طبيعية على التهجير، ولكن بدل أن يكون نقطة مركزية في وسط تشكيلة أعمال وطنية تساعد في الوصول إلى تهيئة مجتمع فلسطيني جديد على أرض خارجية،وتجهيز مؤسسة عسكرية حديثة تلائم التعبيرات السياسية الجديدة،تحول إلى منحى آخر بخلاف ما حدد له.

لقد أنتج خليط مؤسساتي وأجنحة عسكرية متعددة (منظمة التحرير_الفصائل المنظمة عسكريا) ما أدى إلى الرجوع إلى التكتلات الفلسطينية الحمائلية_البلدية_العشائرية

وتحول ﺍﻟﻤﺸﺮﻭﻉ ﺍﻟﻮﻃﻨﻲ الجديد إلى” نظام زبائني” كما وصفه” ﺟﻤﻴﻞ ﻫﻼﻝ”:(هﺬﺍ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ

ﻗﺎﺋﻢٌ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺤﺴﻮﺑﻴّﺔ، ﺃﻱْ ﻳﺤﺪّﺩ ﻋﻼﻗﺘَﻪ

ﺑﺎﻷﻓﺮﺍﺩ ﻭﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺎﺕ ﻭﻓﻘًﺎ ﻟﺪﺭﺟﺔ ﻗﺮﺑﻬﻢ ﺇﻟﻴﻪ ﻭﻭﻻﺋﻬﻢ ﻟﻪ . ﻭﻓﻲ ﻇﻞّ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ، ﻭﻧﺘﻴﺠﺔً ﻃﺒﻴﻌﻴّﺔً ﻻﻧﺘﺸﺎﺭ ﺍﻟﻔﺴﺎﺩ، ﻋﺎﺩﺕ ﺍﻟﻬﻮﻳّﺎﺕُ ﺍﻟﻌﺎﺋﻠﻴّﺔُ ﻭﺍﻟﻤﻨﺎﻃﻘﻴّﺔُ ﻟﺘﻔﺮﺽَ ﻧﻔﺴَﻬﺎ ﻣﻦ ﺟﺪﻳﺪ).

لقد بدأ الفساد السياسي الفلسطيني يتمثل في إساءة استخدام المؤسسة العسكرية.

ﺿﻤﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺴﻴﺎﻕ أصبحت قضية الفرد منساقة بالتلاؤم مع توجه التكتل الجمعي ومنهجه حتى ضمن إطار المواجهة مع العدو_الإسرائيلي الذي كان لديه  إدراك ﻣﺴﺒق بأنه لا يحارب قوة مناطقية متحدة بل خليط متفكك من جماعات عشائرية وعائلات مدنية _ برجوازية _ وفلاحين _إقطاعيين؛ لكل عصبة منهم غرض بالدفاع عن وجودها،حيث تم فرزهم ثم إخماد صوت كل تكتل على حدى.

ﺍﻟعرقية القصيرة” ﺍﻟﺘﻲ يشتهر بها ﺍﻟﻔﻠﺴﻄﻴنيون ﻓﻲ ﻣﺨﺘﻠﻒ ﺃﻣﺎﻛﻦ ﻭﺟﻮﺩﻫﻢ،حولت النزاعات الأهلية سريعة الاشتعال إلى قواعد تمثلت في إتهامات تطبيعية نكث وعود قومية تخوين وطني لم ينحصر بين الفصائل والأوساط السياسية وإنما تجاوز نطاقها ليتواجد بين العشيرة والحمولة والعائلة؛هكذا ظهرت تدريجيا أخلاق التخلي الفلسطيني وعدم الثقة بين أفراد الشعب الواحد.

ﺃﺛﻴﺮﺕ ﺣﻮﻝ ﺍﻟفلسطينيين ميزة المقاومة،التي هي بالواقع مشكلة قديمة اختص بها الشرق الأوسط على مدى ستة قرون وهو ظهوره الدائم بصيغة المدافع والمعاني الطريد نتيجة تعرض أرضه دوما للسلب والنهب،وهذا يعني حقيقة أن هذه الأرض بحاجة إلى شعب تسقوي به،لا شعب مفقر مضعف مهمش يستقوي بها.

أحمد علاء الدين