فضاءات ثقافية

ملكون ملكون يكتب : قهوة وخمر !

2
  • قهوة وخمر ..

 

الطاولة التي كنا نتقاسمها كانت محتوياتها تبدو غريبة لمن يمر مرور الكرام على موائد اللئام ،أو لمن يسترق نظرة فضولية على الاغلب هو ليس بحاجة لها ….

فنجان قهوة وكأس ويسكي وصحن مكسرات … كنتُ مستمتعاً بقهوتي المرّة والمريرة ،وهو مستغرق في كرات الثلج المتضاءلة في كأسه الثالث …

باغتته بسؤالي …

  • ماذا عن النوم ؟؟
  • أكابده
  • إجابتك لم تقنعني ،فأنتم مَنْ يسرق النوم من عيون الناس
  • هناك مَنْ يسرق النوم من عيوننا
  • والسلطة والنفوذ والذراع الطويلة ؟؟!!.
  • لم تعد تصلح لهذا الزمن

أدهشتني إجاباته … نعم دُهشت في زمنٍ لا مكان فيه للدهشة فقد أفقدونا كل براءة وفرح الأطفال بنقاء سريرة الحياة .

إجاباته استفزتني لأحرضه على القول والفضفضة لنوعية من الرجال يؤمنون بأن (كثرة الكلام لا تخلو من معصية أما الضابط شفتيه فعاقل ) .

حرضته ….

  • ما الذي يخيفك من النوم ؟؟

استرسل

  • أنا لا أنام بعمق … نومي قلق أغفو ومسدسي تحت وسادتي … غالباً ما أصحو ليلاً لأتفقد زوجتي وأولادي وهم نائمين في أسرّتهم … وأخرجُ للشارع وامشي لمسافة لأتفقد سيارتي فقد تكون مزروعة بعبوة ناسفة … لا أستطيع أن أركن سيارتي أمام منزلي لأنني مستهدف …
  • مستهدف … مِمَنْ ؟!
  • من الكثيرين …التكفيريين … اليساريين … القومجيين … ومنكم أنتم أيضاً …
  • نحن ؟!
  • نعم … حتى أنتم في لحظةٍ ما تسرقون النوم
  • ربما ضميركم هو الذي يسرق النوم
  • أشعر أنه يؤلمني هذه الأيام

شعرتُ أنه يتأرجحُ ما بين فضفضة وغضب … وصحوة ضمير متأخر ،لكنها على ما يبدو ضرورية في هذه اللحظة بالذات ….

  • لكننا لا نملك إلا القلم !
  • وهل تظن القلم مجرد خربشات ؟
  • وهل تعتقد أن مواجهته بالسوط مجدية ؟
  • اعتقدنا انكم خطر علينا …
  • فتحالفتم مع الفاشية الدينية والايديولوجية المتطرفة والاجتماعية والتقت   مصالحها لتكون سيفاً مسلطاً على رقبة المثقف ،لانه يكشف عوراتها وفضائحها ،وتسّترها خلف أوهام الايديولوجيا والفكر الديني المتطرف لتقود اتباعها بغريزة القطيع التي تحكم الغالبية منذ زمن بعيد  … رجل الدين يعادي الثقافة والمثقف لانه خطر على سطوته على الناس فالمثقف يمتلك خطاباً أكثر انسانية،ورجل السياسة يخشى من المثقف على ايديولوجيته المتفسخة لان المثقف يمتلك ادوات الاجتهاد والتأويل،ورجل السلطة يسجن الافكار في زنزانة تألّيه الفرد لانه يدرك تماماً أن المثقف لا يتنفس إلا في فضاء الحرية المبتغاة .

اعتدل في جلسته وبدت عينيه أكثر عدائية :

  • مثل هذا الكلام وضع البلاد في مهب الريح
  • بل قُلْ أنتم من وضعتم البلاد في مهب الريح … جعلتمونا هدفاً للجميع ،وكأننا الفاشي الذي دمر كل شيء واستباح كل شيء وقمع كل شيء حوله ،و يتناسى الجميع اننا ضحية لتكاتف وانسجام وانصهار الفاشيات كلها التي تحكم العقل المغيّب
  • انتم جبناء لم تتحملوا المعاناة فاصبحتم إما مهاجرين أو مدجّنين ،وفي الحالتين نحن الأقوى …
  • في هذه اللحظة بالذات خوفك يكفيني …
  • لست خائفاً منك
  • نعم أنت خائف ممن صنعتموهم لتجزوا رقابنا فباتوا سكيناً على رقابكم

استجمع قواه ووقف مترنحاً لينهي ما تبقى من بوحٍ وغضب …

  • اتمنى لك نوماً مريحاً
  • أنا ثملٌ بأرقي …

غادرني مترنحاً … وبقيت اتأمل فنجان قهوتي … أحدق فيه لعلّي أبدد سواده …لربما ينبلج فجر بلا عسسٍ ولا مخبرين ….

2018/9/18

ملكون ملكون